
بالتزامن مع استضافتها قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، استعرضت تركيا مشروع "آي يلدز" (الهلال والنجمة)، المقر الجديد للقيادة العسكرية المشتركة، خلال استقبال وزراء الدفاع وكبار مسؤولي الحلف في المجمع الذي يُعد أكبر مشروع دفاعي في تاريخ البلاد.
ويهدف المقر الذي يوصف بـ"البنتاجون التركي"، إلى توحيد وزارة الدفاع ورئاسة الأركان وقيادات القوات المسلحة داخل مركز قيادة واحد، في خطوة تعكس مساعي أنقرة لتحديث مؤسستها العسكرية وتعزيز دورها داخل الناتو وقدراتها على إدارة العمليات المشتركة.
ما هو مشروع "آي يلدز"؟
"آي يلدز"، ويعني "الهلال والنجمة" باللغة التركية، هو مجمع عسكري ضخم يضم تحت سقف واحد وزارة الدفاع، ورئاسة الأركان العامة، وقيادات القوات البرية والبحرية والجوية.
ويقول مسؤولون إن المشروع سيعزز التنسيق بين مختلف الأفرع العسكرية، ويسرع عملية اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة العمليات المشتركة.
وبدأ تشييد المقر عام 2021 بعد مراسم وضع حجر الأساس بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويقع المشروع في منطقة إيتيمسجوت بالعاصمة أنقرة على مساحة تبلغ 12.6 مليون متر مربع، ومن المتوقع أن يستوعب نحو 15 ألف موظف وعسكري عند اكتماله، والمقرر في مطلع عام 2028.
واستُلهم تصميم المجمع من الهلال والنجمة في العلم التركي، حيث يجمع بين الطابع الرمزي والبنية العسكرية المتطورة، ويضم تقنيات المباني الذكية، وأنظمة مستدامة بيئياً، إضافة إلى أحدث منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، بما يلبي متطلبات العمليات العسكرية الحالية والمستقبلية.
ويصف المسؤولون الأتراك المشروع بأنه ركيزة أساسية في استراتيجية تحديث المؤسسة العسكرية، إذ يعزز التكامل المؤسسي ويرفع قدرة تركيا على الإسهام في مهام حلف الناتو. ونظراً لضخامته وهيكل القيادة المركزية فيه، يُقارن المشروع كثيراً بمبنى البنتاجون في الولايات المتحدة.
لماذا اختارت تركيا الكشف عنه خلال قمة الناتو؟
استضافت أنقرة أول فعالية رسمية في المجمع على هامش قمة الناتو، عبر استقبال وزراء الدفاع وكبار مسؤولي الحلف.
واستقبل وزير الدفاع التركي يشار جولر، الثلاثاء، وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وكبار مسؤولي الحلف في مقر "آي يلدز"، مستغلاً المناسبة لاستعراض مركز القيادة العسكرية الجديد لتركيا، بالتزامن مع استضافة البلاد القمة الـ36 لقادة دول وحكومات الناتو.
وأُقيم حفل الاستقبال في قسم "النجمة" من المجمع، الذي لا يزال قيد الإنشاء، وفقاً لوزارة الدفاع التركية.
وكان جولر في استقبال الضيوف لدى وصولهم، قبل أن يلقي كلمة خلال الفعالية التي جاءت ضمن برنامج القمة الممتدة على يومين.
لماذا يُطلق عليه "البنتاجون التركي"؟
يوصف المشروع بأنه "البنتاجون التركي"، لأنه سيصبح أكبر مقر عسكري موحد في تاريخ البلاد، ويجمع لأول مرة جميع مؤسسات القيادة العسكرية في مجمع واحد. كما تشير تقارير تركية إلى أن مساحته المبنية، البالغة نحو 890 ألف متر مربع، تتجاوز مساحة مبنى البنتاجون الأميركي.
أين يقع؟ وما مساحته؟
يقع المجمع في منطقة إيتيمسجوت بالعاصمة أنقرة، على أرض تمتد على نحو 12.6 مليون متر مربع، بالقرب من مقر جهاز الاستخبارات الوطني التركي، ويضم مباني القيادة والإدارة ومناطق للمراسم والمنشآت اللوجستية.
لماذا احتاجت تركيا إلى هذا المشروع؟
تعود معظم مقرات وزارة الدفاع والقيادات العسكرية إلى ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي، وكانت موزعة في مواقع مختلفة داخل أنقرة.
وترى الحكومة التركية أن تطور طبيعة الحروب، خاصة في مجالات الأمن السيبراني والعمليات المشتركة، فرض إنشاء مركز قيادة موحد يختصر زمن اتخاذ القرار ويرفع كفاءة التنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة.
كيف صُمم المجمع؟
استُلهم تصميمه من الهلال والنجمة في العلم التركي، حيث تتوزع المباني حول ساحة مركزية على شكل هلال، بينما يتصدر المجمع مبنى على شكل نجمة يضم قاعات استقبال ومعارض، إضافة إلى ساحة مخصصة للمراسم العسكرية.
ما أبرز التقنيات التي يضمها؟
يضم المجمع أنظمة متقدمة للأمن السيبراني، وتحصينات ضد الهجمات الباليستية، وتجهيزات للحماية من التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN)، فضلاً عن بنية تحتية رقمية ومبانٍ ذكية، ومنظومة أمنية متوافقة مع مفهوم "القبة الفولاذية" الذي تطوره تركيا لتعزيز دفاعاتها.
وإلى جانب طابعه العسكري، يتضمن المشروع خطة للاستدامة تشمل زراعة نحو 13 ألف شجرة داخل المجمع، وتوسيع المساحات الخضراء، وتطبيق معايير المباني الصديقة للبيئة، في إطار مساعي تركيا للوصول إلى الحياد الكربوني.
ماذا قال الرئيس أردوغان عن المشروع؟
عند وضع حجر الأساس في أغسطس 2021، قال أردوغان إن المشروع سيُظهر قوة تركيا الدفاعية، وسيكون منشأة "تبعث الثقة في الحلفاء والخوف في الأعداء"، مشيراً إلى أن تغير طبيعة التهديدات، وخاصة في الفضاء السيبراني، يتطلب وجود مركز قيادة موحد.









