"صراع الأجنحة" يربك حسابات الديمقراطيين قبل التجديد النصفي | الشرق للأخبار

"صراع الأجنحة" يربك حسابات الديمقراطيين قبل التجديد النصفي

time reading iconدقائق القراءة - 9
لافتة انتخابية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جراهام بلاتنر بولاية مين الأميركية. 3 يونيو 2026 - Reuters
لافتة انتخابية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جراهام بلاتنر بولاية مين الأميركية. 3 يونيو 2026 - Reuters

في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجمهوريون ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف البقالة والوقود والإسكان والرعاية الصحية، كان الديمقراطيون يتوقعون استثمار فصل الصيف في تعزيز زخمهم ضمن استعدادات انتخابات التجديد النصفي.

لكن ذلك لا يحدث. فبدلاً من بناء قوة انتخابية كاسحة، تهدد الخلافات المستمرة بين أجنحة الحزب الديمقراطي، من ولاية مين إلى كولورادو، بإضعاف رسالته السياسية وتقويض فرص نجاحه في نوفمبر المقبل، بما في ذلك سعيه إلى استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، وفق "بلومبرغ".

وتتجسد هذه الأزمة حالياً في ولاية مين، حيث يسعى المرشح لمجلس الشيوخ، جراهام بلاتنر، إلى أن يكون له رأي في آلية استبداله على بطاقة الاقتراع، بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي، وهي الاتهامات التي نفى صحتها مراراً.

وقال بلاتنر، الأربعاء، إنه سيعلّق حملته الانتخابية، وسيبدأ إجراءات الانسحاب من السباق. وأضاف أن فريقه فاز في الانتخابات التمهيدية "بالطريقة الصحيحة"، لكنه ألمح إلى أنه كان ضحية جهود لإبعاده عن بطاقة الاقتراع، مؤكداً أن الناخبين الذين منحوه أصواتهم يستحقون أن يكون لهم دور في اختيار خليفته في سباق الترشح.

وقال بلاتنر، في مقطع فيديو مدته 11 دقيقة نشره على منصة "إكس": "الكرة الآن في ملعب المؤسسة الديمقراطية. قد يكون اسمي لا يزال على بطاقة الاقتراع، لكن هذا المقعد على البطاقة يعود لشعب ولاية مين".

وكان صعود بلاتنر مدعوماً من الجناح التقدمي في الحزب، الذي أُعجب بشخصيته، في مواجهة عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية الحالية، سوزان كولينز.

وفي الوقت الذي شرع فيه الحزب الديمقراطي في ولاية مين بوضع ملامح عملية "شفافة" لاختيار مرشح بديل، سعى فريق حملة بلاتنر إلى حشد مؤيديه لضمان عدم اختيار مرشح أكثر اعتدالاً ليحل محله. وقال كورنيل بيلتشر، وهو استراتيجي ديمقراطي: "ما يحدث في مين فوضى".

انقسام ممتد

غير أن خطوط الانقسام لا تقتصر على ولاية مين. فخلال الشهر الماضي، تصاعدت التوترات بين الجناحين التقدمي والتقليدي داخل الحزب الديمقراطي، بعدما فاز مرشحون مدعومون من الاشتراكيين الديمقراطيين في سلسلة من الانتخابات التمهيدية.

وقال ديفيد أكسلرود، أحد كبار مستشاري الرئيس السابق باراك أوباما: "هناك توجه قوي مناهض للمؤسسة ويدعو إلى الإصلاح ويتسم بالشعبوية في البلاد، ولا أعتقد أنه يقتصر على الديمقراطيين، بل أراه أيضاً بين المستقلين. الأمر لا يتعلق بترمب وحده، بل بمنظومة يشعر الناس بأنها خذلتهم، وبسياسة تقليدية غير ملائمة للوضع الراهن".

وتجلّى هذا التوجه المناهض للمؤسسة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية الأخيرة في كولورادو، حيث تمكنت ميلات كيروس، وهي مرشحة تخوض غمار السياسة للمرة الأولى ومدعومة من منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا"، من هزيمة النائبة المخضرمة ديانا ديجيت في مفاجأة انتخابية.

ويظهر هذا الاتجاه أيضاً في ولاية ميشيجان، إحدى الولايات المتأرجحة التي فاز بها ترمب في انتخابات عامي 2016 و2024. إذ تخوض النائبة هايلي ستيفنز، المدعومة من زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، سباقاً على مقعد في مجلس الشيوخ في مواجهة المسؤول السابق في قطاع الصحة العامة، عبد السيد، الذي يحظى بدعم النائبة عن نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وعدد من التقدميين.

وتواجه ستيفنز وعبد السيد، الثلاثاء، في مناظرة انتخابية ضمن الانتخابات التمهيدية، تبادلا خلالها النقاش بشأن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل ومستقبل وزارة الأمن الداخلي، وهي قضايا باتت تمثل اختبارات فاصلة بين مختلف أجنحة الحزب الديمقراطي.

ويتنافس المرشحان لضمان بقاء المقعد الذي يشغله حالياً السيناتور المتقاعد، جاري بيترز، في أيدي الديمقراطيين. ويعد الاحتفاظ بهذا المقعد ضرورياً إذا أراد الحزب الحفاظ على أي فرصة لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. وفي المقابل، التف الجمهوريون إلى حد كبير حول النائب، مايك روجرز، المعروف بخبرته في قضايا الأمن القومي.

وفي هذا السباق، كما في أنحاء الولايات المتحدة، يخشى التيار التقليدي في الحزب الديمقراطي من أن المرشحين الأكثر ميلاً إلى اليسار، الذين يفوزون في الانتخابات التمهيدية، قد لا يحظون بقبول لدى الشريحة الأوسع من الناخبين الذين يشاركون في الانتخابات العامة.

وقد بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومسؤولو الحزب الجمهوري بالفعل في وصف هؤلاء المرشحين بأنهم "شيوعيون" يشكلون تهديداً للولايات المتحدة.

وقال مات بينيت، المسؤول التنفيذي في مركز الأبحاث الوسطي "ثيرد واي": "من الصحي أن تشهد الأحزاب مثل هذه النقاشات. لكننا نشعر بالقلق من أن منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا لا تسعى فقط إلى دفع الحزب نحو اليسار، بل أصبحت فصيلاً، على غرار حركة حزب الشاي، غيّر بصورة جوهرية طبيعة الحزب الجزمهوري. وقد يشكل ذلك مشكلة طويلة الأمد للديمقراطيين".

ورغم أن استطلاعات الرأي لا تزال تُظهر استمرار استياء الناخبين من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد وحرب إيران، فإن الديمقراطيين لا يزالون يتمتعون ببعض نقاط القوة.

شبح يوليو 2024

وعلى الرغم من عام شهد إعادة رسم الدوائر الانتخابية وصدور قرارات من المحكمة العليا بشأن قوانين التصويت صبت في المجمل لصالح الجمهوريين، لا يزال الديمقراطيون هم الأوفر حظاً لاستعادة السيطرة على مجلس النواب في نوفمبر المقبل.

أما مجلس الشيوخ، حيث يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد، فقد ظل دائماً معركة أكثر صعوبة بالنسبة لهم. ومع ذلك، فإن أي طريق تقريباً نحو استعادة الأغلبية يمر عبر انتزاع مقعد مجلس الشيوخ في ولاية مين.

ويخيّم على ولاية مين، وعلى الحزب الديمقراطي بأكمله، شبح أحداث يوليو 2024، حين دفعت قيادة الحزب وكبار المانحين الرئيس السابق جو بايدن إلى الانسحاب من السباق الرئاسي بعد أدائه الضعيف في مناظرته مع ترمب، قبل أن يختار بصورة أثارت الجدل نائبة الرئيس كامالا هاريس لخلافته في سباق الترشح، من دون أن تتاح للناخبين فرصة لإبداء رأيهم في تلك العملية. ولا يريد التقدميون في ولاية مين تكرار ذلك السيناريو مرة أخرى.

وقال آدم جرين، الشريك المؤسس لــ"لجنة حملة التغيير التقدمية" لـ"بلومبرغ": "أقدّر أهداف الحزب الديمقراطي في مين المعلنة بشأن اعتماد عملية مفتوحة وشفافة وذات شرعية، ويسعدني أنهم يجرون الترتيبات اللازمة لإعداد خطة، لكنني أتساءل عن سبب إبقاء هذه الخطة سرية إلى حين انسحاب بلاتنر".

وقال الحزب، الأربعاء، إن أكثر من 100 عضو في لجنة الولاية "صوتوا على عقد مؤتمر ترشيح لاختيار مرشح جديد". وبموجب قانون ولاية مين، يتعين على الحزب اختيار بديل لبلاتنر بحلول 27 يوليو الجاري.

واعتبر بيلتشر، الاستراتيجي الديمقراطي، أن اليسار في ولاية مين، ركز أكثر من اللازم على البحث عن "المرشح المثالي" لمواجهة ترمب وجاذبيته المستمرة منذ عقد، لدى ناخبي الطبقة العاملة.

وأضاف أن فوز هاريس في ولاية مين بفارق سبع نقاط في انتخابات 2024 الرئاسية، يظهر أن الحزب يحتاج إلى مرشح "قادر ببساطة على تحفيز الناخبين وحشدهم والفوز بأغلبية المعتدلين الذين منحوا هاريس الفوز في عام 2024".

وقالت "بلومبرغ" إن حملة بلاتنر لم ترد على طلب التعليق. كما لم ترد ريبيكا كاتز، المستشارة السياسية لدى مجموعة "فايت إيجنسي"، التي تعمل عن كثب مع بلاتنر.

وفي الواقع، فإن الصراع بين الجناحين التقدمي والتقليدي داخل الحزب الديمقراطي مستمر منذ الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2016 على الأقل، حين استغرقت هيلاري كلينتون وقتاً أطول مما كان متوقعاً للفوز على سيناتور ولاية فيرمونت والرمز التقدمي بيرني ساندرز.

وشهد السباق الرئاسي لعام 2020 منافسة مزدحمة ضمت عدداً كبيراً من المرشحين، قبل أن يبرز بايدن بوصفه خياراً توافقياً مع بداية تفشي جائحة فيروس كورونا.

واليوم، يحاول التقدميون مجدداً، إظهار نفوذهم من خلال الدفع بمرشحين جدد مثل بلاتنر. غير أن هذه المعارك الداخلية قد تترك آثاراً سلبية إذا أدى فوز مرشحي الانتخابات التمهيدية إلى نفور ناخبين آخرين داخل الحزب أو المستقلين.

وقال جرين: "ما زلنا نعتقد أن سباق ولاية مين يُمكن الفوز به إلى حد كبير، وهناك على الأرجح أكثر من مرشح قادر على هزيمة سوزان كولينز. لكن ذلك يتطلب في النهاية وحدة الحزب الديمقراطي".

تصنيفات

قصص قد تهمك