
دعت الولايات المتحدة دول أميركا اللاتينية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، ولا سيما لمواجهة الجريمة المنظمة وعصابات المخدرات، معتبرة أن التهديدات الأمنية الحالية تستدعي استثماراً أكبر في القدرات العسكرية، حسبما نقلت "بلومبرغ".
وطالب وفد أميركي، خلال مؤتمر وزراء الدفاع لدول الأميركيتين، الذي يُعقد كل عامين واستضافته بيرو هذا الأسبوع، الدول المشاركة برفع ميزانيات الدفاع إلى نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتماشى مع مستويات الإنفاق في مناطق أخرى من العالم.
وقال وكيل وزارة الحرب الأميركية، إلبريدج كولبي: "من الضروري أن تستثمروا أكثر في دفاعكم"، موجهاً حديثه خصوصاً إلى الدول التي تواجه تهديدات وصفها بـ"إرهاب المخدرات".
وأضاف أن بعض الدول تنفق أقل من 1% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، معتبراً أن ذلك "يتعارض مع المنطق السليم".
وأشاد كولبي بما تقومه به بيرو، حيث فازت المحافظة كيكو فوجيموري في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو، بسبب شرائها مقاتلات F-16 الجديدة، معتبراً أن الصفقة "ستجلب الاستثمارات والنشاط الاقتصادي" لكل من الولايات المتحدة والدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
نهج متشدد
واعتمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهجاً عسكرياً أكثر تشدداً تجاه أميركا اللاتينية، إذ نفذت ضربات ضد زوارق سريعة تقول إنها تُستخدم في تهريب المخدرات، واعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خلال يناير، كما عرضت تقديم دعم استخباراتي أو عسكري لاستهداف مهربي المخدرات في المكسيك والإكوادور وفنزويلا.
واستأنفت الإدارة الأميركية التدريبات العسكرية في بنما لتحويلها إلى نقطة ارتكاز استراتيجية في المنطقة، ولوّحت علناً بإمكانية التدخل في المكسيك إذا لم تتخذ حكومتها إجراءات إضافية ضد عصابات المخدرات التي تهرب بصورة غير قانونية مواد مثل الفنتانيل والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة.
وقال كولبي: "نحن نتأثر بشكل مباشر بالخيارات التي تتخذونها بشأن أمن ودفاع بلدانكم. شعبنا يموت بأعداد كبيرة بسبب المخدرات التي تدخل إلى بلادنا والجريمة المصاحبة لها".
تهديدات كبيرة
وبحسب مسؤول كبير في وزارة الحرب الأميركية، تنفق دول أميركا اللاتينية عادة ما بين 1.2% و1.3% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وهي مستويات قد تكون مناسبة فقط للدول التي لا تواجه تهديدات كبيرة من العصابات أو كارتلات المخدرات.
ويشارك في مؤتمر الدفاع، الذي يُعقد في مدينة كوسكو الواقعة في جبال الأنديز، أكثر من 30 وفداً من دول حليفة وغير حليفة للولايات المتحدة.
وقال وزير الدفاع البيروفي المنتهية ولايته، أماديو فلوريس كاركاجنو، إن وزراء دفاع من البرازيل وبوليفيا وتشيلي والإكوادور يشاركون في المؤتمر، مشيراً إلى أن مستوى المشاركة الوزارية هذا العام مرتفع بشكل غير معتاد.
وأضاف أن الأولوية القصوى للمؤتمر تتمثل في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب الاستعداد للكوارث الطبيعية مثل ظاهرة النينيو المناخية الناشئة، وهي ظاهرة مرتبطة بارتفاع حرارة سطح المحيط الهادئ، وقد تؤدي إلى الجفاف والفيضانات وتغير أنماط هطول الأمطار. ومن المتوقع أن تبلغ شدة كبيرة في بيرو خلال الأشهر المقبلة.
وأكد كاركاجنو أن بيرو تأمل في مواصلة تعزيز قدراتها الحالية وتحسين كفاءتها بالتعاون مع الولايات المتحدة بوصفها حليفاً، وذلك قبل أسابيع قليلة من تسليم السلطة إلى فوجيموري في نهاية يوليو، مضيفاً: "ليس كل شيء يعتمد بالضرورة على زيادة الميزانية".









