
يراهن نواب جمهوريون يواجهون منافسات انتخابية صعبة على حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دوائرهم الانتخابية لحشد مؤيدي الحزب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، متجاوزين المخاوف من أن يؤدي تراجع شعبيته إلى نفور الناخبين المتأرجحين وخسارة أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب.
وذكرت صحيفة "ذا هيل" أن هذه الاستراتيجية تبدو غير معتادة بالنسبة إلى نواب يواجهون سباقات انتخابية صعبة، وكان من المتوقع أن ينأوا بأنفسهم عن ترمب لتجنب خسارة الناخبين المتأرجحين، حيث بلغت نسبة تأييد الرئيس الأميركي 40%، وفقاً لمتوسط استطلاعات الرأي الذي يحتسبه موقع "the Real Clear Politics" الأميركي المتخصص في تجميع نتائج الاستطلاعات السياسية.
إلا أن خبراء في الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري يرون أن شعبيته داخل قاعدته قد تساعد على زيادة المشاركة وتجاوز الاتجاه التاريخي لانتخابات التجديد النصفي، التي يخسر فيها حزب الرئيس عادةً مقاعد في الكونجرس.
ويملك الجمهوريون أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، ما يعني أن خسارتهم عدداً محدوداً من المقاعد قد تمنح الديمقراطيين السيطرة على المجلس.
رهان على رفع المشاركة
وقال النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا رايان ماكنزي، الذي فاز عام 2024 بمقعد كان يشغله الديمقراطيون، إن "الجمهوريين يريدون مشاركة أكبر عدد ممكن من الناخبين"، مضيفاً: "أظهرنا في عام 2024 أنه عندما خرج الجميع للتصويت في انتخابات رئاسية، حققنا النجاح في بنسلفانيا".
وأشار إلى فوزه بمقعد في مجلس النواب، وفوز ديف ماكورميك بمقعد في مجلس الشيوخ، وانتصار ترمب في الولاية، واستدرك: "نعلم من الانتخابات السابقة أن ترمب يحفز الناخبين الجمهوريين على المشاركة، ولذلك نريد أن يخرج الجميع للتصويت".
وخلال تجمع انتخابي أقامه ترمب في دائرة ماكنزي في يونيو، أشار الرئيس الأميركي إلى عدد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين الحاضرين الذين لا يواجهون منافسة انتخابية قوية في دوائرهم، قبل أن يقول إنه حضر لدعم ماكنزي، ويدعوه إلى إلقاء كلمة مقتضبة على المنصة.
وكان ترمب افتتح تحركاته لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 بتجمع في ولاية آيوا في يناير الماضي، شارك فيه النائبان الجمهوريان زاك نان وماريانيت ميلر ميكس، اللذان يمثلان دائرتين يُتوقع أن تشهدا منافسة انتخابية شديدة.
ووصف النائب الجمهوري عن ولاية أريزونا خوان سيسكوماني، الذي يمثل دائرة تشهد منافسة انتخابية متقاربة، ترمب بأنه يمسك "بقوة بعجلة القيادة ويضع أميركا أولاً"، وذلك خلال فعالية نظمتها في أبريل منظمة Turning Point USA المحافظة، التي تعمل على حشد الشباب والطلاب لدعم السياسات الجمهورية.
"أغلبية MAGA"
وانعكس تنامي نفوذ ترمب داخل الحزب على اللجنة الوطنية الجمهورية للكونجرس، الذراع الانتخابية للجمهوريين في مجلس النواب، التي أعادت تسمية برنامجها لدعم المرشحين الواعدين في مواجهة الديمقراطيين، ليصبح "أغلبية MAGA" بدلاً من "البنادق الشابة"، في إشارة إلى شعار ترمب "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً".
وقال المتحدث باسم اللجنة مايك مارينيلا إن ترمب هو "أكثر شخصية تحفّز حماس الناخبين الجمهوريين ومشاركتهم"، مضيفاً أن مرشحي الحزب يتطلعون إلى خوض حملاتهم إلى جانبه في مختلف الدوائر التي تشهد منافسة انتخابية قوية.
وتراهن اللجنة على أن يسهم حضور ترمب في حشد الناخبين الجمهوريين الذين لا يصوتون بانتظام، رغم ميل هذه الفئة تاريخياً إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات التي لا يترشح فيها.
لكن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر للنواب الجمهوريين في الدوائر المتقاربة، إذ قد يدفع ارتباطهم برئيس متدني الشعبية معارضيه إلى التصويت بكثافة تفوق الزيادة المحتملة في مشاركة مؤيديه.
وقال المتحدث باسم لجنة حملات الكونجرس الديمقراطية فيت شيلتون إن "الجمهوريين في الكونجرس يقدّمون ولاءهم لترمب على مصالح الأسر العاملة"، مستشهداً بالرسوم الجمركية وسياسات الرعاية الصحية والتخفيضات الضريبية الممنوحة للأثرياء، فضلاً عن الحرب التي تخوضها الإدارة.
وأضاف أن "ظهور النواب الجمهوريين المهددين بخسارة مقاعدهم إلى جانب ترمب يبعث، من وجهة نظر الديمقراطيين، برسالة إلى الناخبين مفادها أنهم يعملون لمصلحة الرئيس وليس لمصلحة ناخبيهم".
ويكرر ترمب دائماً أن المرشحين الجمهوريين يحققون نتائج أفضل عندما يخوضون حملاتهم إلى جانبه بدلاً من النأي بأنفسهم عنه. وبعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها الحزب في انتخابات عام 2018، استشهد بفوز نواب في دوائر متأرجحة شارك في دعم حملاتهم، وانتقد مرشحين ابتعدوا عنه ثم خسروا.
سباقات تختلف عن انتخابات 2018
ويرى مسؤولون جمهوريون أن خريطة المنافسة في 2026 أكثر صعوبة بالنسبة إلى الديمقراطيين مقارنة بانتخابات 2018، عندما انتزع الحزب السيطرة على مجلس النواب.
وذكرت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونجرس، في مذكرة أصدرتها في يونيو الماضي، أن استعادة الديمقراطيين للمجلس تتطلب فوزهم بمقاعد يسيطر عليها الجمهوريون في دوائر حصل فيها ترمب على متوسط 53.2% من الأصوات عام 2024.
وتابعت: "عندما انتزع الديمقراطيون مقاعد في انتخابات 2018، كان ذلك في دوائر لم يتجاوز متوسط ما حصل عليه ترمب فيها 46.6% خلال انتخابات 2016"، معتبرة أن هذا الفارق يجعل ساحة المنافسة الحالية أكثر صعوبة لهم.
وترتبط هذه الاستراتيجية أيضاً بالنفوذ الواسع الذي يتمتع به ترمب داخل الحزب الجمهوري، إذ دعم مرشحين خاضوا الانتخابات الداخلية للحزب ضد مسؤولين جمهوريين عارضوا مواقفه، وأسهم بذلك في خسارتهم مناصبهم. وشمل ذلك مشرعين في إنديانا رفضوا إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تعزز فرص الحزب، إلى جانب النائب السابق عن كنتاكي توماس ماسي وعضو مجلس الشيوخ السابق عن لويزيانا بيل كاسيدي.
كما ساعدت تأييدات ترمب المبكرة المرشحين الذين يدعمهم على تجنب منافسات قوية داخل الحزب وحسم سباقات على مقاعد شاغرة، ما أتاح للجمهوريين توفير الأموال والموارد وتوجيهها إلى معارك الانتخابات العامة.
في المقابل، أظهر بعض النواب الجمهوريين أن النأي بأنفسهم نسبياً عن ترمب قد يكون مفيداً انتخابياً، ومن بينهم النائب عن بنسلفانيا براين فيتزباتريك، الذي أكد أن أعضاء الكونجرس يمثلون مجتمعاتهم المحلية، وأن الناخبين يصوتون على أساس سجل النائب وصلته بدائرته.
وكان فيتزباتريك من بين قلة من الجمهوريين الذين احتفظوا بمقاعدهم في دوائر متأرجحة عام 2018. لكن ترمب انتقده أخيراً بسبب تصويته مراراً ضد مواقف الرئيس، محذراً من أن ذلك "لا ينتهي بصورة جيدة".
ويلتزم نواب جمهوريون آخرون قدراً أكبر من الحذر في علاقتهم بترمب، حتى مع استقبالهم له في دوائرهم. فقد شارك النائب عن نيويورك مايك لولر، الذي يمثل دائرة متأرجحة، في تجمع لترمب في مايو، لكنه تجنب لاحقاً إعلان خوض حملته الانتخابية إلى جانب الرئيس بصورة كاملة.










