
اختتم لبنان وإسرائيل، الأربعاء، يومين من المحادثات بوساطة أميركية في روما، بالتوصل إلى "هيكلية وإرشادات عملية لتنفيذ المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، في خطوة قد تمهد لبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي خلال أيام.
وقالت مصادر لـ"الشرق" إن من المحتمل عقد اجتماع عسكري عبر الاتصال المرئي بين الجانبين، الجمعة المقبل، لاستكمال إجراءات انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين وانتشار الجيش اللبناني فيهما.
وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان، أن المحادثات اختُتمت بعد يومين من النقاشات "المثمرة والإيجابية"، مشيرة إلى الاتفاق على "هيكلية وإرشادات عملية" لآلية المناطق التجريبية، على أن تُستكمل "الإجراءات النهائية" وتوضع موضع التنفيذ خلال الأيام المقبلة.
وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ"الشرق" أن الأطراف سينتقلون إلى إجراء "محادثات تقنية موسعة تركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان".
وذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن "التقدم المحقق في المحادثات قد يتيح للقوات الإسرائيلية بدء الانسحاب من بعض أجزاء جنوب لبنان خلال أيام"، من دون إعلان جدول زمني ملزم لذلك.
إجراءات مرتقبة
وتشمل الإجراءات المطروحة انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين، ودخول الجيش اللبناني وانتشاره فيهما، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بمراقبة الانسحاب والتحقق من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن محادثات روما انتهت من دون تقديم جدول زمني دقيق لتنفيذ إسرائيل تعهداتها بالانسحاب من منطقتين تجريبيتين صغيرتين في جنوب لبنان.
وكانت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل وقّعت، في يونيو الماضي، اتفاق الإطار الثلاثي، الذي ينص على عملية متبادلة ومتسلسلة تبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يتولى فيهما الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية.
وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بخفض قواتها وإعادة انتشارها تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، بصورة مرحلية ومشروطة، وبالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.
وبحسب الموقع الإسرائيلي، أبدى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي استعدادهم لتنفيذ الانسحاب، لكنهم قالوا إنهم لم يتلقوا بعد توجيهات من القيادة السياسية للبدء به.
وأضاف الموقع أن مسؤولين لبنانيين اتهموا إسرائيل بالمماطلة في تنفيذ الانسحاب ولوّحوا بعدم المشاركة في محادثات روما، قبل أن تقنع واشنطن بيروت بالمضي في المفاوضات، متعهدة بإحراز تقدم في ملف الانسحاب.
وفي سياق متصل، ذكر موقع "أكسيوس"، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي الخميس الماضي، على المضي في عمليات إعادة انتشار القوات الإسرائيلية المتفق عليها سابقاً في لبنان.
استبعاد "يونيفيل" و"يونتسو"
ولفت مسؤول إسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المحادثات في روما "عززت بدرجة أكبر القناعة بأن لبنان وإسرائيل متفقان على ضرورة تفكيك (حزب الله) ونزع سلاحه، والمضي في تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي".
وأضاف المسؤول أن "الأطراف اتفقت على المنطقتين التجريبيتين"، موضحاً أن "أي توسيع لاحق لهذا النموذج سيبقى مشروطاً بنجاح تنفيذ المرحلة التجريبية الأولى".
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، ستُستخدم المنطقتان لاختبار قدرة لبنان على بسط سيادته بصورة فعلية، من خلال تنفيذ الجيش اللبناني الشروط المتفق عليها، والتحقق منها بواسطة طرف ثالث.
ولم يحدد المسؤول الإسرائيلي هوية الطرف الثالث، لكنه قال إن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة "يونتسو" لم تكونا موضع نقاش، ولن تشاركا في أي آلية للتحقق.
وفي ما يتعلق بالممتلكات الخاصة، ذكر المسؤول أن "المناقشات لا تزال جارية للتوصل إلى حل يسهّل إزالة الأسلحة غير المشروعة، مع احترام القانون اللبناني".
ولم يصدر عن الجانب اللبناني، تأكيد للتصريحات الإسرائيلية بشأن استبعاد "يونيفيل" و"يونتسو" من آلية التحقق.
عون: العمل جارٍ لوقف الحرب
بالتزامن مع اختتام محادثات روما، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن العمل مستمر لوقف الحرب على لبنان، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية، بما يمكّن سكان القرى والبلدات النازحين من العودة إليها.
وجاء تصريح عون خلال اتصال هاتفي تلقاه من المستشار الاتحادي النمساوي كريستيان شتوكر، الذي أعرب عن دعم بلاده للبنان في "الظروف الراهنة"، وتأييدها المواقف التي اتخذها الرئيس اللبناني لحماية سيادة البلاد وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها حتى الحدود، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
ومن المقرر أن يلتقي عون ترمب، الثلاثاء المقبل، وفق "تايمز أوف إسرائيل"، الذي ذكر أن البيت الأبيض سبق أن شجع الرئيس اللبناني على الاجتماع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتوقع وجوده في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.
وأضاف الموقع أن عون رفض مراراً مقترحات سابقة لعقد الاجتماع بسبب استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل لبنان، مرجحاً أن التأخر في تنفيذ الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين لن يدفعه إلى تغيير موقفه.










