
أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أن العمليات في عدد من "المناطق التجريبية" الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني ستبدأ قريباً، بالتزامن مع استعداد الرئيس اللبناني جوزاف عون للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.
وتُعد "المناطق التجريبية"، التي يُفترض أن يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الكاملة بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، عنصراً رئيسياً في الهدنة المؤقتة التي وقعتها إسرائيل ولبنان الشهر الماضي.
وجاء الاتفاق في وقت كانت فيه إيران، الداعمة لـ"حزب الله" في لبنان، تشترط التوصل إلى وقف لإطلاق النار هناك مقابل تعليق مواجهتها مع الولايات المتحدة.
زيارة عون للولايات المتحدة
وجاء الإعلان في وقت يجري فيه عون أول زيارة له إلى واشنطن منذ توليه الرئاسة في عام 2025، وهي أول زيارة لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.
ومن المقرر أن يلتقي عون ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، حيث يُتوقع أن يعرض خطة لنزع سلاح "حزب الله" والضغط من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وفقاً لما قاله مسؤولون لبنانيون لـ"فاينانشيال تايمز"، وذلك انسجاماً مع الاتفاق الإطاري الموقع بين البلدين في 26 يونيو.
وكان عون قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيطلب من ترمب "ممارسة الضغط اللازم على إسرائيل" لتنفيذ الاتفاق، في ظل مخاوف بيروت من تعثر مسار تطبيقه.
ورغم إعلان إدارة ترمب، الاثنين، فإن من المقرر أن تبدأ المناطق التجريبية الأولى عملها، الثلاثاء، بحسب شخص مطلع على الملف.
ولم يحدد الاتفاق، الذي جاء ثمرة عدة جولات من المحادثات المباشرة التاريخية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الإسرائيلية.
وأثار الاتفاق انتقادات حادة داخل لبنان، حيث يرى كثيرون أنه يقدم تنازلات كبيرة لإسرائيل من دون مقابل يُذكر. ولم يكن "حزب الله" طرفاً في الاتفاق، كما أعلن رفضه الكامل له.
توغل إسرائيلي
وتأتي زيارة عون في مرحلة مفصلية بالنسبة إلى لبنان، بعدما احتلت القوات الإسرائيلية منطقة تمتد لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، عقب أشهر من المواجهات العنيفة مع "حزب الله".
وأودى النزاع بحياة أكثر من 4 آلاف و300 شخص في لبنان، فيما نزح أكثر من مليون آخرين.
ورغم تراجع حدة المعارك، لا يزال مئات الآلاف من السكان عاجزين عن العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتدمير قرى بأكملها.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن عمليات "المناطق التجريبية" بدأت في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية.
ولا يقع أي من هذه البلدات ضمن منطقة الاحتلال الإسرائيلي. وأعلن الجيش اللبناني أنه ينتشر بالفعل في فرون وصريفا، ويستعد للانتشار في زوطر الغربية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وكانت إسرائيل تحتفظ بوجود استراتيجي في مناطق أخرى، لكنها لم تُحكم سيطرتها عليها قبل أن توقف الهدنة خطوط القتال. ومع ذلك، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أنهم لن ينسحبوا بالكامل من جنوب لبنان.
وينص الاتفاق على أن مبادرة "المناطق التجريبية" ترسم مساراً يسمح للجيش الإسرائيلي بـ"إعادة انتشار تدريجية خارج" الأراضي اللبنانية، على أن يصبح الجيش اللبناني لاحقاً السلطة الوحيدة في جنوب البلاد، وذلك "بعد التحقق من نزع سلاح" الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة إلى "حزب الله"، الذي يرفض جميع الدعوات إلى نزع سلاحه.
ومع ذلك، لا تزال تفاصيل آلية الإشراف وإجراءات التحقق قيد التفاوض.
وتعهد مسؤولون إسرائيليون بأن تبقى قواتهم في ما يُعرف بـ"المنطقة الأمنية" ما دام "حزب الله" المدعوم من إيران يحتفظ بسلاحه.








