واشنطن جمعت 13 مليار دولار من عائدات نفط فنزويلا.. أين ذهبت؟ | الشرق للأخبار

الولايات المتحدة جمعت 13 مليار دولار من عائدات نفط فنزويلا.. أين ذهبت؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز بجوار صورة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كاراكاس. فنزويلا في 15 يناير 2026 - reuters
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز بجوار صورة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كاراكاس. فنزويلا في 15 يناير 2026 - reuters

قدمت الولايات المتحدة روايات متباينة بشأن مصير الأموال العائدة لفنزويلا، الدولة التي تعرّضت لزلزالين مدمرين، ما أثار تساؤلات متزايدة حول كيفية إدارة هذه العائدات، حسبما نقلت "فاينانشيال تايمز".

وجمعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من 13 مليار دولار من عائدات صادرات النفط الفنزويلية منذ بداية العام، وفقاً لحسابات الصحيفة البريطانية، لكنها لم تقدم سوى معلومات محدودة للغاية بشأن مصير هذه الأموال.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت سيطرتها على صادرات النفط الفنزويلية، وعلقت بعض العقوبات بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في يناير، وتنصيب نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز لقيادة البلاد.

ويمثل النفط نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا، وكان من المتوقع أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى إنعاش الاقتصاد الذي كان يعاني أصلاً قبل الزلزالين المدمرين، اللذين ضربا البلاد الشهر الماضي.

تفسيرات متباينة

لكن بعد مرور ستة أشهر على سيطرة واشنطن على عائدات النفط، يرى اقتصاديون أن مؤشرات التعافي الاقتصادي لا تزال محدودة، وهو ما قد يدل على أن الولايات المتحدة لم تُحوّل جميع الإيرادات إلى كاراكاس.

وفي الوقت نفسه، قدّمت الإدارة الأميركية تفسيرات متباينة بشأن استخدام الأموال، إذ وصف أمر تنفيذي دور الحكومة الأميركية بأنه "وصي" على هذه الأموال، بينما قال ترمب إن الولايات المتحدة "تجني الكثير من المال" من النفط الفنزويلي.

وبدأ مشرعون أميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بمطالبة الإدارة بتوضيح مصير هذه الأموال والإجراءات المتخذة لمنع الفساد في توزيعها.

وقال النائب الديمقراطي البارز خواكين كاسترو لصحيفة "فاينانشال تايمز" إن "غزو ترمب لفنزويلا كان منذ البداية يتعلق بالنفط والنفوذ والفساد، مع سيطرة الإدارة الأميركية على مليارات الدولارات من عائدات النفط الفنزويلي دون شفافية أو ضمانات"، مضيفاً أن الكونجرس "يُترك في الظلام" بشأن هذه القضية.

واعتمدت الصحيفة في تقديرها للعائدات النفطية على بيانات شحنات النفط الفنزويلية منذ يناير، التي جمعتها شركة Kpler المتخصصة في بيانات الشحن، إضافة إلى تقديرات أسعار خام ميري الفنزويلي من وكالة Argus Media.

وبلغت قيمة الشحنات التي تتوفر لها بيانات أسعار مباشرة نحو 11.5 مليار دولار، لكن الصحيفة قدّرت أن إجمالي الإيرادات تجاوز 13 مليار دولار بعد احتساب الشحنات التي لم تتوفر لها أسعار مباشرة.

وأطلقت الحكومة الفنزويلية موقعاً إلكترونياً لتتبع الإيرادات الناتجة عن مبيعات النفط التي تديرها الولايات المتحدة، إلا أن الموقع لا يتضمن سوى عملية تحويل واحدة بقيمة 300 مليون دولار جرت في مارس.

وخلال جلسة استماع في الكونجرس، الثلاثاء، طالبت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار بنشر تقارير دورية حول الأموال، مؤكدة "أهمية الشفافية بشأن وجهة هذه الأموال".

واكتسبت القضية أهمية أكبر بعد الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو، إذ قدّرت الأمم المتحدة كلفة الأضرار التي لحقت بالمباني والبنية التحتية وحدها بنحو 37 مليار دولار.

وقال بنجامين جيدان، المسؤول السابق في البيت الأبيض لشؤون أميركا اللاتينية خلال إدارة باراك أوباما، إن الديمقراطيين قد يفتحون تحقيقاً بشأن هذه الأموال إذا فازوا بالسيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما في انتخابات نوفمبر.

وأضاف: "قد تصبح هذه القضية هدفاً مغرياً للغاية، ويمكن تخيل صدور مذكرات استدعاء كثيرة وطلبات للإدلاء بشهادات حول كيفية توزيع عائدات النفط الفنزويلي".

عائدات النفط

وكان ترمب قد صرّح عقب العملية العسكرية في يناير بأن "العائدات ستكون تحت سيطرتي".

ونصّ الأمر التنفيذي الصادر آنذاك على أن الأموال ستظل ملكاً للحكومة الفنزويلية، لكنها ستُحتفظ بها في حسابات حكومية أميركية بصفة وصائية وحكومية.

لكن وزارة الطاقة الأميركية قالت لاحقاً إن الأموال "ستُصرف بما يعود بالنفع على الشعبين الأميركي والفنزويلي".

وفي يونيو، قال ترمب إن الولايات المتحدة استعادت تكلفة العملية العسكرية في فنزويلا "28 مرة" من خلال النفط، مضيفاً: "نحن نجني الكثير من المال أيضاً". وأضاف: "احتجنا إلى 48 دقيقة فقط للفوز بتلك الحرب. لقد أخرجنا ملايين البراميل من النفط".

وفي أبريل، قال المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية مايكل كوزاك إن نحو 3 مليارات دولار من الإيرادات النفطية أُرسلت إلى فنزويلا، وإن شركة KPMG تقوم بتدقيق الحسابات المصرفية.

كما وعدت الإدارة الأميركية بتقديم تقارير ربع سنوية حول الأموال، لكن الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أكدوا أنهم لم يتلقوا أي معلومات منذ ذلك الحين.

ويقول مسؤولون أميركيون إن السيطرة على الأموال تُستخدم كورقة ضغط على ديلسي رودريجيز، التي تدير البلاد جزئياً وفق توجيهات من واشنطن.

وخلال جلسة استماع في الكونجرس الأسبوع الماضي، قال كوزاك: "إنها أموالهم، لكن عليهم الحصول على إذننا".

وأوضح أن الأموال استُخدمت لتغطية نفقات مثل رواتب موظفي الحكومة وشراء معدات لقطاع النفط.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن "مليارات الدولارات صُرفت إلى الاقتصاد الفنزويلي"، مضيفة أن عمليات رقابة مالية مستمرة لضمان استفادة الشعب الفنزويلي منها.

وكان كثير من الاقتصاديين يتوقعون أن يشهد الاقتصاد الفنزويلي انتعاشاً قوياً هذا العام، بعدما كانت البلاد تضطر قبل يناير إلى بيع نفطها بأسعار مخفضة بسبب العقوبات الأميركية.

كما أقرت الحكومة قانوناً جديداً للموارد لتشجيع الاستثمار في قطاعي النفط والغاز، وارتفع الإنتاج بالفعل خلال العام الجاري.

لكن الاقتصادي الفنزويلي فرانسيسكو رودريجيز، من مركز البحوث الاقتصادية والسياسات في واشنطن، قال إن معدل النمو الرسمي في الربع الأول بلغ 2.5% فقط، وهو الأدنى منذ نحو خمس سنوات.

تصنيفات

قصص قد تهمك