ضربات أميركا الجوية في إيران تواجه اختباراً وسط غياب الحسم | الشرق للأخبار

ضربات أميركا الجوية في إيران تواجه اختباراً صعباً وسط غياب الحسم

"بوليتيكو": استمرار الضربات لم ينجح في إخضاع طهران أو إنهاء قدرتها على شن هجمات

time reading iconدقائق القراءة - 8
عناصر من الجيش الأميركي على متن السفينة البرمائية USS Boxer في بحر العرب ضمن العمليات العسكرية ضد إيران. 20 يوليو 2026 - Reuters
عناصر من الجيش الأميركي على متن السفينة البرمائية USS Boxer في بحر العرب ضمن العمليات العسكرية ضد إيران. 20 يوليو 2026 - Reuters

قد لا يكون التهديد الأخير الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية كافياً لإجبار طهران على التراجع، بل يسلط الضوء على حدود ما يمكن أن تحققه الحرب الجوية وحدها، وفقاً لمجلة "بوليتيكو" الأميركية.

وأشارت المجلة إلى أن إحباط إدارة ترمب من رفض إيران الاستسلام، تزايد مع تصعيد الجانبين هجماتهما خلال الشهر الماضي في صراع للسيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وتعهد ترمب الأربعاء بضرب "جسر أو محطة كهرباء إيرانية" مقابل كل سفينة تتعرض للهجوم من قبل طهران في الخليج العربي.

لكن بعد 5 أشهر من الحملة الجوية الأميركية واسعة النطاق، أصبح وقف إطلاق النار في حالة يرثى لها، ولم تتخل طهران عن مطالبها بشأن مضيق هرمز، كما عجزت وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" عن القضاء بشكل كامل على قدرة النظام الإيراني على شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهي حقيقة أكدها سقوط 3 عسكريين أميركيين خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وفقاً لـ "بوليتيكو".

وأشارت المجلة الأميركية إلى أنه ما لم تكن إدارة ترمب مستعدة لتصعيد الحرب بشكل كبير، سواء عبر توسيع نطاق الأهداف العسكرية المسموح بضربها أو حتى نشر قوات برية، فمن المرجح أن تستمر دوامة الهجمات والهجمات المضادة، من دون أفق واضح لإنهاء الصراع أو استراتيجية محددة للخروج منه.

ونقلت "بوليتيكو" عن مسؤول عسكري أميركي سابق، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله: "لقد رأينا أنه عندما تستخدم الولايات المتحدة القوة بتردد أو بشكل تدريجي، فإن ما تفعله هو إطالة أمد الصراع وزيادة المخاطر. وإذا لم تكن لديك القدرة على التهديد باستخدام القوة والاستعداد لتنفيذ هذا التهديد، فلن تتمكن من إقناع العدو بأي شيء".

اقرأ أيضاً

من النووي إلى هرمز.. كيف تغيرت استراتيجية أميركا تجاه إيران؟

يرى محللون أن واشنطن تركز على إضعاف القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وتأمين الملاحة في هرمز، مع ضغوط عسكرية واقتصادية لدفع طهران إلى التفاوض.

لا مؤشرات على غزو بري

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على حشد قوات برية من شأنه أن يشير إلى اقتراب غزو بري. ولا يزال انتشار القوات الأميركية على حاله منذ فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى غاراتهما الجوية على إيران، مع تناوب أسراب الطائرات والسفن بما يبقي عدد القوات الأميركية في المنطقة عند نحو 50 ألف جندي، وفقاً لمسؤول أميركي.

وقال مسؤول في البيت الأبيض للمجلة: "يركز الرئيس في الوقت الحالي على جعل إيران تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم وأعمالها الإرهابية المستمرة في مضيق هرمز. بالإضافة إلى ذلك، سيجعل الرئيس إيران تدفع ثمن سقوط الجنود الأميركيين مؤخراً. وستستمر هذه الضربات المدمرة حتى يقرر الرئيس خلاف ذلك، لكن المحادثات بين البلدين مستمرة".

ولم ترد وزارة الحرب الأميركية على طلب من "بوليتيكو" للتعليق.

حدود القوة الجوية

تاريخياً، نجحت القوة الجوية في تدمير أهداف محددة، لكنها أثبتت فعالية أقل عندما يتعلق الأمر بتغيير الأنظمة أو تحقيق انتصار استراتيجي على خصم.

وقال السيناتور برايان شاتز، الديمقراطي عن ولاية هاواي، لوزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين خلال جلسة استماع الثلاثاء: "أعتقد أننا نفهم حدود القوة الجوية هنا لأننا في الأساس أمام حالة من الجمود".

وأقر كاين نفسه خلال الجلسة بأن "للقوة الجوية حدوداً، وعلينا دائماً أن نضع ذلك في الاعتبار" عند محاولة تحقيق نصر عسكري.

وفي المقابل، أظهرت طهران استعدادها لتحمل القصف الأميركي.

وقالت راشيل فان لاندينجهام، وهي قاضية عسكرية سابقة في سلاح الجو الأميركي قدمت المشورة للقادة العسكريين بشأن قوانين الحرب، إن "توسيع أو تكثيف الضربات لتشمل مزيداً من البنية التحتية المدنية لن يغير موقف النظام الإيراني"، مضيفة أن الضربات ستكون قانونية شريطة وجود استخدام عسكري لبعض الجسور أو محطات الكهرباء المستهدفة.

وقالت فان لاندينجهام: "حتى لو كانت هذه الضربات، التي تتوسع لتشمل عدداً أكبر من أهداف البنية التحتية المدنية، قانونية، فإنها غير فعالة" في إقناع طهران بالتراجع.

لا طريق واضحاً لإنهاء القتال

حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على أن كبار المسؤولين من أي من الجانبين شرعوا في مسار واضح لإيجاد مخرج يؤدي إلى إنهاء القتال، بحسب "بوليتيكو". وبدلاً من ذلك، يسعى الطرفان إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في صراع محدود نسبياً من حيث نطاقه.

وقال الجنرال المتقاعد جو فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية: "بالتأكيد، يمكن للقوة الجوية أن تفعل الكثير" بمفردها، لكنه أضاف أن القيادة الإيرانية يبدو أنها "اتخذت قراراً بأن مواصلة السيطرة على مضيق هرمز أمر يستحق العناء بالفعل، وأعتقد أنهم يرون أن الحفاظ على هذه السيطرة يستحق العودة إلى هذه الحملة الجوية المحدودة، لكنها متصاعدة".

وأظهر استطلاع جديد أجرته "بوليتيكو" أن الإيرانيين ليسوا مقتنعين بالحملة الأميركية، كما أن هناك تراجعاً في التأييد لها داخل قاعدة ترمب بحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA).

وفي مايو الماضي، كان نصف مؤيدي (MAGA) يرون أن الحرب مع إيران تستحق تكاليفها الاقتصادية، لكن هذه النسبة تراجعت اليوم إلى نحو الثلث فقط.

ويشير هذا الانخفاض الحاد، البالغ 13 نقطة مئوية خلال شهرين فقط، إلى أن أكثر مؤيدي الرئيس حماساً يقتربون تدريجياً من موقف غالبية الأميركيين الذين عارضوا منذ فترة طويلة انخراط الولايات المتحدة في الحرب.

مخاوف من سقوط مزيد من المدنيين

ويزيد توسيع الحملة الجوية من خطر سقوط ضحايا مدنيين، فعقب توليه منصبه في عام 2025، أجرى وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، تغييرات واسعة على مركز التميز لحماية المدنيين التابع للبنتاجون، والذي تتمثل مهمته في الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين خلال العمليات العسكرية الأميركية، وذلك رغم اعتراض قيادات عسكرية.

وجادل معارضو هذه التخفيضات بأن المركز كان حيوياً لمنع المخاطر التي تهدد السكان المدنيين، لكن هيجسيث مضى قدماً في قراره، ليخفض عدد الموظفين العاملين في هذا المجال من 200 إلى أقل من 40 موظفاً.

وبحسب ما نقلت "بوليتيكو" عن شخص مطلع على الوضع الحالي للمركز، يتركز عمل الموظفين الحاليين بشكل شبه كامل على التحقيق في تقارير سقوط ضحايا مدنيين، ولم يعودوا يعملون على إعداد الإحاطات الخاصة بالضربات المرتقبة.

وتقدر جهات مستقلة عدد الضحايا المدنيين جراء الحرب داخل إيران بنحو 1700 شخص.

وكان هيجسيث أكد لفترة طويلة أن الجيش الإيراني تلقى ضربة هائلة، لكنه أقر خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ الثلاثاء، بأن "لديهم قدرات لا شك في ذلك... لكن حجم الأضرار التي ألحقناها بهم خلال سلسلة العمليات هذه وضعهم في أسوأ وضع مروا به على الإطلاق".

تكلفة الحرب حتى الآن

وقال هيجسيث إن الحرب كلفت حتى الآن 37.5 مليار دولار، بينما دافع عن طلب الحصول على 67 مليار دولار إضافية من الكونجرس لتغطية تكاليف الحرب ونفقات أخرى، فضلاً عن طلب الإدارة القياسي البالغ 1.5 تريليون دولار لميزانية العام المقبل.

ورفض هيجسيث تحديد إطار زمني لنهاية الحرب، ما يعزز المخاوف من استمرار العمليات العسكرية في ظل غياب استراتيجية واضحة للخروج من الصراع، وفقا لـ"بوليتيكو".

تصنيفات

قصص قد تهمك