
خلصت كل من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، ووكالة استخبارات الدفاع DIA في تقييمات حديثة إلى أن نمط القصف الذي تنفذه الولايات المتحدة حالياً ضد إيران من غير المرجح أن يدفع طهران إلى تغيير موقفها التفاوضي، حسبما نقلت شبكة CNN عن مسؤولين أميركيين مطلعين.
وذكرت الشبكة أن التقييمات تضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواجه احتمال تكبد حزبه خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، أمام "خيارات محدودة".
وأشارت إلى أن أحد الخيارات يتمثل في تصعيد الحرب عبر إرسال قوات برية أميركية، وهو تهديد كرره ترمب مراراً أثناء حديثه عن احتلال جزيرة خرج أو السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن مثل هذه الخطوة ستتناقض مع أحد أبرز وعوده الانتخابية بعدم الزج بالأميركيين في "حروب خارجية لا تنتهي".
ورأت الشبكة أن المشكلة الرئيسية التي تواجه إدارة ترمب تتمثل في أن واشنطن وطهران تخوضان نمطين مختلفين من التصعيد، فأميركا تعتمد التصعيد الرأسي عبر استهداف مواقع إيرانية أكثر حساسية وتوسيع نطاق الضربات تدريجياً بهدف تغيير حسابات القيادة الإيرانية، بينما تتجه إيران إلى التصعيد الأفقي من خلال استهداف دول المنطقة والبنية التحتية المدنية، سعياً إلى زيادة الضغوط الدولية على واشنطن.
وقال مسؤول أميركي للشبكة إن الرئيس "يركز حالياً على جعل إيران تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم واستمرار أعمالها الإرهابية في مضيق هرمز، إضافة إلى سقوط الجنود الأميركيين مؤخراً"، مؤكداً أن الضربات ستستمر حتى يقرر الرئيس خلاف ذلك، مع استمرار المحادثات بين البلدين، وأن "جميع الخيارات متاحة".
وكانت مجلة "بوليتيكو" أشارت كذلك إلى أن تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية قد لا يكون كافياً لإجبار طهران على التراجع، بل يسلط الضوء على حدود ما يمكن أن تحققه الحرب الجوية وحدها.
وأشارت المجلة إلى أن إدارة ترمب تشعر بإحباط متزايد من رفض إيران الاستسلام، رغم مرور 5 أشهر على الحملة الجوية الأميركية، إذ لم تتخل طهران عن مطالبها بشأن مضيق هرمز، كما لم تتمكن الولايات المتحدة من القضاء بالكامل على القدرات الإيرانية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة.
"دوامة من الهجمات"
ورأت "بوليتيكو" أنه ما لم تكن الإدارة الأميركية مستعدة لتصعيد الحرب بصورة كبيرة، سواء عبر توسيع قائمة الأهداف العسكرية أو نشر قوات برية، فمن المرجح أن "تستمر دوامة من الهجمات والهجمات المضادة من دون أفق واضح لإنهاء الصراع".
وأضافت المجلة أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على استعداد الولايات المتحدة لشن غزو بري، إذ لا يزال حجم انتشار القوات الأميركية في المنطقة مستقراً عند نحو 50 ألف جندي منذ بدء العمليات في فبراير الماضي.
وأقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، بأن "للقوة الجوية حدوداً"، فيما قال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز إن الصراع وصل إلى "حالة من الجمود".
كما نقلت "بوليتيكو" عن مسؤولين وخبراء عسكريين قولهم إن توسيع الضربات لتشمل مزيداً من البنية التحتية المدنية، حتى إذا كان قانونياً في بعض الحالات، لن يكون كفيلاً بتغيير موقف القيادة الإيرانية، في حين حذر مسؤولون سابقون من أن غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب يزيد من مخاطر استمرار الصراع واتساع كلفته العسكرية والإنسانية.
"هجوم ضخم"
وكان الرئيس الأميركي أبلغ موقع "أكسيوس"، الخميس، بأنه يدرس بجدية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، تشمل ضربات ستكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي".
وأقر ترمب في مقابلة مقتضبة مع الموقع الإخباري الأميركي بأن مثل هذا القرار ستكون له تداعيات، لكنه شدد على أنه لم يحسم أمره بعد، ولم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أميركيان آخران عدم صدور أي أوامر جديدة للجيش.
وأضاف ترمب: "أدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز".









