كيف لصيف الحرب مع إيران أن يشكل انتخابات الخريف الأميركية؟ | الشرق للأخبار

كيف يمكن لصيف الحرب مع إيران أن يشكل انتخابات الخريف الأميركية؟

"نيويورك تايمز": استطلاعات الرأي تُظهر تراجع التأييد للحرب وانقساماً بين الجمهوريين

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره وزير الحرب بيت هيجسيث يحضران مراسم استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين سقطوا خلال العمليات العسكرية بالخارج في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير. - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره وزير الحرب بيت هيجسيث يحضران مراسم استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين سقطوا خلال العمليات العسكرية بالخارج في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير. - Reuters

باتت الحرب مع إيران، والتي دخلت فصل الصيف من دون أفق واضح لنهايتها، عاملاً سياسياً متزايد التأثير قبل أشهر قليلة على انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة بسبب استمرار النزاع، وارتفاع تكلفته، وتراجع شعبيته، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقدَّر وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الثلاثاء، تكلفة الحرب مع إيران حتى الآن بنحو 37.5 مليار دولار، فيما طلبت إدارة ترمب من الكونجرس اعتماد مليارات الدولارات الإضافية لتمويل العمليات العسكرية.

وفي اليوم التالي، الأربعاء، حضر ترمب في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير مراسم استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين سقطوا خلال العمليات العسكرية في الخارج، بينما تجاوز سعر النفط العالمي، الخميس، حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، قبل أن تتبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة، الجمعة.

ورغم أن ترمب كرر مراراً سعيه إلى إعلان انتهاء الحرب، فإن استمرارها خلال الصيف وضع الجمهوريين في موقف دفاعي صعب قبل نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر من موعد الانتخابات.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون هذا الأسبوع: "علينا إنهاء هذا الأمر".

وفي الوقت الذي حاول فيه ترمب التقليل من أهمية الحرب، واصفاً إياها خلال تجمع انتخابي في أتلانتا، الأربعاء، بأنها مجرد "مناوشة"، عاد في اليوم التالي ولوّح بإمكانية شن "هجوم واسع النطاق" ضد إيران.

تراجع شعبية الحرب لدى الأميركيين

تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب أصبحت غير شعبية لدى الأميركيين، بما في ذلك داخل القاعدة الجمهورية.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع "إبسوس" الأسبوع الماضي أن 29% فقط من الأميركيين يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع الحرب في إيران.

كما كشف استطلاع نشرته مجلة "بوليتيكو" هذا الأسبوع عن تراجع الحماس للحرب حتى بين مؤيدي شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA).

ففي مايو، كان نحو نصف الناخبين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار "ماجا" يؤيدون استمرار الحرب حتى إذا أدت إلى زيادة التكاليف داخل الولايات المتحدة، إلا أن هذه النسبة تراجعت بمقدار 13 نقطة مئوية بحلول منتصف يوليو.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رايان ويليامز، إن الإدارة كانت تأمل أن تكون العملية العسكرية "سريعة وحاسمة"، لكنها أصبحت الآن أطول مما كان متوقعاً، مضيفاً أن الحرب "تحولت إلى عبء على الحزب".

ومن المرجح أن يواجه النواب الجمهوريون أسئلة وانتقادات من ناخبيهم بشأن الحرب مع عودتهم إلى دوائرهم الانتخابية خلال عطلة الصيف.

الديمقراطيون يصعّدون الهجوم

في المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى جعل الحرب محوراً رئيسياً في حملاتهم الانتخابية، عبر التركيز على تكلفتها وتأثيرها في ارتفاع أسعار الوقود، ضمن رسالتهم السياسية التي تركز على أعباء المعيشة. وبدأت هذه الاستراتيجية تتبلور في عدد من الولايات.

ففي ولاية مين، أنفقت مجموعة Majority Forward الديمقراطية أكثر من 1.5 مليون دولار على إعلانات تتهم عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز بمنح ترمب "شيكاً على بياض" لمواصلة الحرب، وفقاً لبيانات شركة AdImpact المتخصصة في متابعة الإنفاق الإعلاني.

وفي شمال ولاية نيويورك، هاجمت المرشحة الديمقراطية كايت كونلي، النائب الجمهوري مايك لولر عبر منصة "إكس"، بعد تصويته ضد مشروع قرار يطالب الرئيس بإنهاء الحرب أو الحصول على تفويض صريح من الكونجرس لمواصلتها.

وكتبت: "مايك لولر يصوت مع دونالد ترمب بنسبة 100%، حتى عندما تكون أرواح الأميركيين على المحك".

أما في ولاية آيوا، فاستغل المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جوش توريك ملف الحرب في حملته ضد النائبة الجمهورية آشلي هينسون، قائلاً إن سكان الولاية "لا يستطيعون تحمل تكاليف الوقود والغذاء والرعاية الصحية، بينما ترسل هينسون عشرات المليارات من الدولارات إلى الخارج لتمويل حرب بلا استراتيجية".

الجمهوريون يرفضون الاتهامات

ويرى الجمهوريون أن تلك الهجمات لن تحقق نتائج انتخابية. وقالت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، ناتالي بالداساري، إن الديمقراطيين "تجاهلوا إيران لسنوات، مما شجع نظاماً إرهابياً يسعى إلى تدمير الولايات المتحدة".

وأضافت أن التضخم أصبح أقل مما كان عليه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مؤكدة أن الجمهوريين يركزون على انتخابات التجديد النصفي من خلال خفض الضرائب، وتعزيز الأمن القومي، والحفاظ على أمن المجتمعات الأميركية.

اقرأ أيضاً

حرب إيران.. واشنطن تحشد وطهران تترقب

الولايات المتحدة تعزز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط بجسر جوي وقوات إضافية، وسط تقارير عن استعدادات لتوسيع المواجهة مع إيران وتحذيرات من مخاطر التصعيد.

انقسامات داخل الحزب الجمهوري

لكن ما يثير قلق الجمهوريين أكثر من هجمات الديمقراطيين، بحسب "نيويورك تايمز"، هو أن الحرب بدأت تكشف عن انقسامات داخل الحزب نفسه.

ففي واشنطن، صوّت أربعة نواب جمهوريين هم توم باريت، ووارن ديفيدسون، وبراين فيتزباتريك، وتوماس ماسي، لصالح مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في حين رفضه مايك لولر ومعظم النواب الجمهوريين الآخرين.

وشكّل ذلك موقفاً نادراً من التمرد بالنسبة إلى باريت وديفيدسون وفيتزباتريك، الذين سيخوضون الانتخابات هذا الخريف، بينما كان ماسي قد خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في وقت سابق من العام أمام منافس مدعوم من ترمب.

كما أثارت الحرب غضب شخصيات بارزة في اليمين المحافظ، من بينها الإعلامي تاكر كارلسون، المعروف بمعارضته للتدخلات العسكرية الخارجية.

وقالت الإعلامية ميجين كيلي، خلال مقابلة مع نائب الرئيس جي دي فانس على برنامجها في "يوتيوب" الشهر الماضي، إن المعسكر المحافظ بدا وكأنه يعيش "حرباً أهلية" منذ اندلاع هذا النزاع.

ويخشى بعض الجمهوريين من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تراجع حماس قواعدهم الانتخابية، بما قد ينعكس سلباً على نسبة المشاركة في انتخابات نوفمبر، التي تبدو حتى الآن أكثر قدرة على تحفيز الناخبين الديمقراطيين.

وقال رايان ويليامز: "دائماً ما يكون هناك قلق بشأن الحفاظ على حماس القاعدة الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي."

تصنيفات

قصص قد تهمك