
أدان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش انتهاك الأراضي السورية، واعتبر أن ما يحدث في الجولان غير مقبول، وأنه ينتهك اتفاقية فض الاشتباك.
وقال جوتيريش الذي يجري زيارة رسمية إلى سوريا، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني: "انتهاك الأراضي السورية أمر غير مقبول وعليه أن يتوقف".
وأضاف: "ما يحدث في الجولان غير مقبول، أريد أن أذكر المجتمع الدولي بأنها أراضي سوريا، وأن هذا انتهاك لاتفاقية فض الاشتباك، وعلينا ألا ننسى أن أراضي الجولان جزء من الأراضي السورية".
وتتواجد قوة أممية لمراقبة فض الاشتباك (يوندوف) داخل المنطقة العازلة التي تمتد لنحو 80 كيلومتراً بين جبل الشيخ شمالاً والحدود الأردنية جنوباً، وتمارس ولاية منصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل.
وتشهد منطقة فض الاشتباك تطورات ميدانية منذ أواخر عام 2024. ووفق تقارير الأمم المتحدة، نفّذت إسرائيل عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية، كما وسعت انتشارها في أجزاء من المنطقة العازلة.
وأوضح جوتيريش أنه اتخذ قراراً بعدم زيارة سوريا حتى سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وعبّر عن استعداد الأمم المتحدة "لدعم الانتقال السياسي بما في ذلك رحلة العدالة الانتقالية"، مؤكداً أن الأمم المتحدة لا تملك "أجندة لسوريا"، وأن أجندتها "هي أجندة الحكمة السورية والشعب السوري".
وتُعد هذه الزيارة الأولى لجوتيريش إلى سوريا منذ تولّيه منصبه، كما أنها أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى دمشق منذ زيارة بان كي مون عام 2009.
تعزيز الاستقرار
وأكد جوتيريش، خلال حديثه، "ضرورة مساعدة سوريا في مسار التعافي"، مشدداً على أن دمشق تمر بمرحلة تعافٍ تحمل "فرصاً للاستثمار".
ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أن سوريا "تمثل اليوم عموداً للاستقرار في المنطقة، وأن المطلوب هو تهيئة الظروف اللازمة لتعزيز الاستقرار المستقبلي، وإعادة بناء البنية التحتية، وتوسيع فرص سبل العيش والاستثمار، بما يدعم العودة الكريمة والطوعية للاجئين السوريين"، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وأشار جوتيريش إلى أن "مؤسسات التمويل الدولية تضطلع بدور مهم في مساعدة سوريا على استعادة ارتباطها بالفرص الاستثمارية الإقليمية والدولية"، مؤكداً أن "المرحلة الحالية هي مرحلة للاستثمار والتضامن"، وأن الأمم المتحدة تتطلع للتعاون مع دمشق في كل المجالات.
وزار الأمين العام للأمم المتحدة، السبت، سجن صيدنايا بريف دمشق، برفقة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي.
كما استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، جوتيريش في قصر الشعب بدمشق، وبحثا خلال اللقاء سبل تعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة في المجالات الإنسانية والتنموية، إلى جانب دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما أكد الجانبان على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، حسبما أفادت "سانا".
مرحلة جديدة
ومنذ توليها السلطة، سعت الحكومة السورية بقيادة الشرع إلى إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية السورية لتوسيع نطاقها إلى ما هو أبعد من حلفاء دمشق القدامى، روسيا وإيران. كما تسعى إلى إعادة بناء الاقتصاد بعد نحو 14 عاماً من الحرب وعقود من العزلة في ظل حكم عائلة الأسد.
وفي العام الماضي، أصبح الشرع أول رئيس سوري منذ عام 1967 يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ورفعت الولايات المتحدة معظم العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا وأبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشرع في وقت سابق هذا الشهر أنه يعتزم رفع سوريا من قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب.
ومن المتوقع أن يبقى جوتيريس في دمشق لعدة أيام، لكن مكتبه لم يعلن عن الجدول الزمني الكامل لزيارته.
ومن المرتقب أن يلقي كلمة أمام البرلمان السوري الجديد، الاثنين، وسيزور قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي حافظت على منطقة عازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية لعقود.








