تراجع مودي أمام احتجاجات الطلاب يعزز زخم المعارضة في الهند | الشرق للأخبار

تراجع مودي أمام الاحتجاجات الطلابية يعزز زخم أحزاب المعارضة في الهند

time reading iconدقائق القراءة - 5
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي باليوم الأول من الدورة البرلمانية الصيفية في نيودلهي. 20 يوليو 2026 - Reuters
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي باليوم الأول من الدورة البرلمانية الصيفية في نيودلهي. 20 يوليو 2026 - Reuters

أعطت الاحتجاجات الطلابية التي هزت العاصمة الهندية نيودلهي وأجبرت رئيس الوزراء ناريندرا مودي على التراجع في خطوة نادرة، فرصة جديدة للمعارضة التي ظلت مهمشة إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة.

وسعى قادة المعارضة خلال الأيام الماضية إلى استثمار حالة الغضب الشعبي التي غذتها أسابيع من الاحتجاجات، عبر المشاركة في التظاهرات، والمطالبة باعتذار رسمي للطلاب، والدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن تعامل الشرطة مع المحتجين، وفق "بلومبرغ".

وبعد سنوات من التراجع أمام حزب بهاراتيا جاناتا BJP الحاكم بقيادة مودي، استعادت المعارضة بقيادة حزب المؤتمر الوطني الهندي بعض قوتها في انتخابات عام 2024، إذ حصدت عدداً من المقاعد مكّنها من إنهاء الأغلبية البرلمانية المطلقة التي احتفظ بها الحزب الحاكم طوال عقد، وأجبرته على تشكيل حكومة ائتلافية.

إلا أن تحالف المعارضة أخفق لاحقاً في تحويل هذا التقدم إلى زخم سياسي مستدام، بعدما خسر في سلسلة من الانتخابات المحلية، وشهد انشقاق أكثر من 20 نائباً وانضمامهم إلى ائتلاف مودي.

إعادة النظر في سياسات التعليم

ومنذ استقالة وزير التعليم، دارميندرا برادان، السبت الماضي، تعهد زعيم المعارضة، راهول غاندي، بطرح القضايا التي أثارتها الاحتجاجات داخل البرلمان، وفي مقدمتها تسريب أسئلة الامتحانات وارتفاع معدلات بطالة الشباب.

كما طالب غاندي وزير الداخلية، أميت شاه، بتقديم توضيحات بشأن أساليب الشرطة في التعامل مع المتظاهرين، ودعا مودي إلى الاعتذار، وضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف ضد الطلاب.

من جانبه، وصف أرفيند كيجريوال، المنسق الوطني لحزب "عام آدمي" المعارض، استقالة برادان بأنها "انتصار كبير للديمقراطية".

أما أخيليش ياداف، زعيم حزب "ساماجوادي" المعارض، فاعتبر ما حدث "انتصاراً لشباب الهند"، داعياً الحكومة إلى إعادة النظر في سياساتها التعليمية، من التعليم الابتدائي وحتى التعليم العالي.

ويستعد ياداف لمنافسة حزب مودي في الانتخابات المقبلة بولاية أوتار براديش، أكبر ولايات الهند من حيث عدد السكان، والتي تعد معقلاً رئيسياً للحزب الحاكم.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، قدم حزب بهاراتيا جاناتا، الاثنين، مشروع قانون جديداً في البرلمان يهدف إلى الحد من تسريب أسئلة الامتحانات التنافسية، في استجابة لأحد أبرز مطالب الحركة الطلابية. لكن أحزاب المعارضة سارعت إلى المطالبة بإدخال 93 تعديلاً على مشروع القانون.

وقال مايكل كوجيلمان، الباحث البارز في شؤون جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي، إن الأزمة الحالية "تمثل طوق نجاة لمعارضة ضعيفة، إذ توفر لها قضية يمكن استخدامها في مواجهة مودي، بعدما أخفقت مراراً في استغلال نقاط ضعف الحكومة."

ولعبت المعارضة دوراً محدوداً نسبياً طوال فترة الاحتجاجات، إذ اكتفت بالمراقبة بينما كانت التظاهرات تتوسع، قبل أن تنضم إليها عندما بدا أن مودي أصبح في موقف دفاعي.

خطط مودي البرلمانية

وبحسب "بلومبرغ"، لم يتراجع مودي أمام المحتجين، إلا بعد أن اتسعت رقعة الاحتجاجات إلى حد أثار تساؤلات بشأن قدرته على الحفاظ على قبضته السياسية، وهدد أجندته التشريعية، بما في ذلك خطط توسيع البرلمان.

واستمرت الاضطرابات داخل البرلمان الثلاثاء، حيث رُفعت جلسات مجلسي البرلمان بعد استمرار نواب المعارضة في الاحتجاج، بينما أعرب رئيس مجلس النواب أوم بيرلا عن أمله في استئناف المناقشات لاحقاً لإقرار مشروع قانون التعليم.

وفي الوقت نفسه، نظرت المحكمة العليا في مجموعة من الطعون المتعلقة بتعامل الشرطة مع الاحتجاجات الطلابية، واعتبرت أن الوقائع تستدعي إجراء تحقيق، وأمرت الشرطة بالحفاظ على تسجيلات الطائرات المسيّرة وغيرها من الأدلة، والامتناع عن اتخاذ إجراءات قسرية ضد المحتجين، والإفراج عن جميع الموقوفين الذين لا يواجهون سوابق جنائية.

ورغم اتساع الاحتجاجات، بقي الاهتمام الشعبي منصباً على حركة "حزب شعب الصرصور" الساخرة وزعيمها أبيجيت ديبكي، المقيم في مدينة بوسطن الأميركية، والذي كان يبحث عن عمل في الولايات المتحدة قبل أن يؤسس الحركة.

وسرعان ما تحولت الحركة إلى ظاهرة واسعة، مستفيدة من الغضب المتزايد بين الشباب بسبب فضائح تسريب الامتحانات وتدهور نظام التعليم. وكان ديبكي قد عمل سابقاً متطوعاً في حزب عام آدمي، إلا أن الحركة حرصت على عدم الارتباط بأي حزب سياسي قائم.

تصنيفات

قصص قد تهمك