
أعادت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى أنقرة مشروع "طريق التنمية" إلى واجهة العلاقات العراقية التركية، بعدما أعلن الجانبان التزامهما بالمضي في تنفيذ المشروع "في أقرب وقت ممكن"، بالتزامن مع توقيع مذكرتي تفاهم تتصلان باثنين من أبرز الملفات التي ظلت تعرقل انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وهما نقطة الربط الحدودي بين العراق وتركيا، وآلية تمويل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالمشروع في العراق.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء الماضي، أعلن الزيدي أن بغداد وأنقرة ستشرعان "من الآن" في العمل على المشروع، واصفاً إياه بـ"النهر الثالث" للعراق، في إشارة إلى الدور الاقتصادي الذي يفترض أن يؤديه الممر في تحويل البلاد من نقطة عبور جغرافية إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية.
أما الرئيس التركي، فرأى أن التطورات الإقليمية والدولية رفعت من الأهمية الاستراتيجية للمشروع، مؤكداً وجود إرادة قوية لدى الحكومة العراقية للمضي في إنجازه.
ويكتسب الإعلان الجديد أهميته من كونه تجاوز، ولو سياسياً، مرحلة التأكيدات العامة على دعم المشروع، إلى الحديث عن "الشروع في العمل"، بالتوازي مع خطوات عملية تتعلق بتحديد نقطة الاتصال بين شبكتي النقل العراقية والتركية، وطرح نموذج تمويل جديد للبنية التحتية يعتمد على الموارد الطبيعية العراقية.
ويرى الكاتب والباحث العراقي المقيم في إسطنبول، محمد صادق أمين، أنه "إذا كانت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى أنقرة تمثل العنوان السياسي للمرحلة الجديدة في العلاقات العراقية التركية، فإن مشروع طريق التنمية يمثل بلا شك جوهر هذه المرحلة ومحركها الاقتصادي الرئيسي".
وقال أمين في حديثه لـ"الشرق"، إن "معظم الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، سواء تعلق الأمر بالسكك الحديدية أو الطرق السريعة أو الموانئ أو الطاقة أو الأمن الحدودي، ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذا المشروع الذي تصفه بغداد بأنه أكبر مشروع اقتصادي في تاريخ العراق الحديث".
ولا يقتصر المشروع على إنشاء طريق سريع أو خط جديد للسكك الحديدية، كما قد يتبادر إلى الذهن، بل يقوم على رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى إعادة توظيف الموقع الجغرافي للعراق؛ وتحويله من دولة تعتمد بصورة شبه كاملة على عائدات النفط إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالتجارة الدولية.
تفاهمات أنقرة.. عقدتان في طريق الحل
وخلال الزيارة، وقع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، ونظيره العراقي، وهب سلمان الحسني، مذكرتي تفاهم ترتبطان مباشرة بالبنية التنفيذية للمشروع.
وتتناول المذكرة الأولى التعاون في مجال النقل البري عبر معبر "فيشخابور أوفاكوي"، بما يرسخ عملياً نقطة اتصال الممر العراقي بشبكة النقل التركية. أما المذكرة الثانية، فتتعلق بإطار لتطوير مشروعات بنية النقل التحتية في العراق مقابل موارده الطبيعية، في صيغة قد تفتح المجال أمام استخدام النفط أو المعادن أو موارد أخرى في تمويل أعمال الإنشاء.
وبينما وضعت الحكومة العراقية الخطوة في إطار "انطلاق تنفيذ مشروع طريق التنمية واستكمال المتطلبات الأساسية"، عرضت الرئاسة التركية الوثيقتين باعتبارهما مسارين منفصلين: الأول يتعلق بالربط الحدودي، والثاني بآلية تمويل البنية التحتية.
وتعني هذه التفاهمات، أن الطرفين قطعا شوطاً في معالجة ملفين ظلا من أكثر الملفات حساسية في المشروع، وهما "نقطة العبور إلى تركيا"، إذ جرى تثبيت مسار الربط من فيشخابور في الجانب العراقي إلى أوفاكوي في الجانب التركي، عبر معبر جديد مخصص للطرق والسكك الحديدية، بالإضافة إلى "التمويل"، وهو التحدي الأكثر تعقيداً أمام مشروع تقدر كلفته الإجمالية بنحو 17 مليار دولار، وفق التقديرات المتداولة للمكونات الأساسية للممر.
وكان وزير النقل التركي قد أشار قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تفاهم بغداد وأنقرة بشأن نقطة الربط، موضحاً أن حسمها يتيح البدء بالأعمال المتعلقة بالمعبر والجسر والبنية التحتية الحدودية.
كما تحدث عن مقترح تركي لتمويل مشروعات للبنية التحتية في العراق، مقابل النفط أو موارد طبيعية أخرى، في ظل عدم إحراز تقدم كافٍ في تأمين تمويل دولي واسع للمشروع.
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي، محمود علوش، أن "تمويل المشروع يعد من التحديات التي تواجه إتمامه، لكن المهم هو توفر الرغبة السياسية، ومن الواضح أن هناك إرداة سياسية لدى كل من تركيا والعراق للمضي قدماً في تنفيذ المشروع".
وأضاف علوش، خلال حديثه لـ"الشرق"، أن "هناك اهتماماً لدى دول الخليج بالمشروع أيضاً، وربما يكون هذا الاهتمام من العوامل المساعدة له على مستوى التمويل بشكل أكبر، فضلاً عن أن الولايات المتحدة بطبيعة الحال مهتمة به أيضاً، لذلك هناك فرص جدية لإتمام تنفيذ هذا المشروع الحيوي".
من الفاو إلى الحدود التركية
ينطلق "طريق التنمية" من ميناء الفاو الكبير في محافظة البصرة جنوبي العراق، ويمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر عبر شبكة جديدة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بعدد من المحافظات العراقية، وصولاً إلى فيشخابور على الحدود مع تركيا، ومنها إلى أوفاكوي ثم شبكة النقل التركية المرتبطة بالأسواق الأوروبية.
ولا يتوقف المشروع عند نقل الحاويات والبضائع، بل يتضمن، وفق التصور العراقي، إنشاء مناطق صناعية ولوجستية، ومراكز تخزين، ومحطات للركاب والبضائع، إلى جانب خطوط للطاقة والاتصالات والألياف الضوئية بمحاذاة الممر.
وتقدر كلفة خط السكك الحديدية بنحو 10.5 مليار دولار، مقابل نحو 6.5 مليارات دولار للطريق السريع.
وبذلك، فإن "طريق التنمية" لا يُطرح بوصفه خط نقل تقليدي فحسب، بل كمشروع متكامل لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للعراق، وربط موانئ الخليج بشبكات النقل البرية والسككية الممتدة إلى تركيا وأوروبا.
من مذكرة رباعية إلى تحرك ثنائي
في أبريل 2024، وقع العراق وتركيا وقطر والإمارات، مذكرة تفاهم رباعية للتعاون في المشروع، وأُنشئ لاحقاً إطاراً تنسيقياً بين الدول الأربع لبحث قضايا الإدارة والتمويل والاستثمار.
غير أن تفاهمات أنقرة الأخيرة، تبدو وكأنها تدفع باتجاه تحريك بعض مكونات المشروع عبر المسار الثنائي العراقي التركي، خصوصاً ما يتعلق بالربط الحدودي والتمويل.
وهذا لا يعني بالضرورة التخلي عن الشراكة الإقليمية الأوسع، لكنه يشير إلى رغبة بغداد وأنقرة في البدء بالملفات التي يمكن حسمها بين الطرفين، بدلاً من انتظار اكتمال جميع ترتيبات التمويل والاستثمار على المستوى الإقليمي.
وقد يكون هذا المسار أكثر واقعية في المرحلة الحالية، إذ أن المشاريع العابرة للحدود غالباً ما تبدأ من نقاط الربط بين الدول، قبل أن تتسع لاحقاً نحو منظومة استثمارية وتجارية متكاملة.
أين وصلت الاستعدادات؟
حددت وزارة النقل العراقية عام 2031، موعداً لإنجاز المرحلة الأولى من المشروع، ثم عام 2038 للمرحلة الثانية، وصولاً إلى عام 2050، حين يُفترض أن يبلغ الممر طاقته التشغيلية والاستيعابية الكاملة.
وفي فبراير الماضي، أعلنت الوزارة وصول نسبة إنجاز التصاميم التفصيلية إلى 88% لخط السكك الحديدية، و78% للطريق البري، على أن يعقب استكمالها عرض المشروع أمام الشركات المنفذة والمستثمرين.
الكاتب والباحث العراقي محمد صادق أمين، يرى أنه "لا يمكن الحديث عن طريق التنمية دون التوقف عند ميناء الفاو الكبير، الذي يمثل نقطة الانطلاق الرئيسية للمشروع بأكمله".
ويقع الميناء على شبه جزيرة الفاو جنوب محافظة البصرة، عند المدخل الشمالي للخليج العربي، وهو موقع يمنحه ميزة استراتيجية تتمثل في قربه من خطوط الملاحة الدولية القادمة من المحيط الهندي والخليج.
ومنذ طرح فكرة إنشاء الميناء، كان الهدف يتجاوز زيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ العراقية، إذ رأت الحكومات العراقية المتعاقبة أن البلاد بحاجة إلى ميناء قادر على استقبال السفن العملاقة التي يصعب على بعض الموانئ الحالية التعامل معها، مع توفير بنية تحتية تؤهله ليصبح محطة رئيسية في التجارة الدولية.
ويتضمن المشروع إنشاء أرصفة متعددة للحاويات والبضائع العامة، ومرافق خدمية متطورة، ومناطق تخزين، وربط مباشر بشبكات السكك الحديدية والطرق السريعة، بما يسمح بانسياب البضائع من البحر إلى اليابسة خلال وقت قصير.
كما يخطط لأن يكون الميناء مركزاً صناعياً وتجارياً، عبر إنشاء مناطق اقتصادية حرة تستقطب الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، الأمر الذي يرفع من القيمة المضافة للاقتصاد العراقي، بدلاً من الاكتفاء بدور الميناء التقليدي في الشحن والتفريغ.
لماذا يتسارع المشروع الآن؟
بالنسبة لبغداد يمثل "طريق التنمية" محاولة لإعادة توظيف الموقع الجغرافي للعراق، لتحويله من دولة تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية.
وتراهن الحكومة العراقية على أن يساهم المشروع في زيادة الإيرادات غير النفطية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتنشيط المحافظات التي يمر بها الممر، وربط ميناء الفاو بالأسواق الإقليمية والدولية.
لكن الأهداف العراقية تتجاوز الجانب الاقتصادي المباشر. فالمشروع يمنح بغداد فرصة لتعزيز موقعها الجيوسياسي، من خلال جعل العراق جزءاً من سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، وتحويل أراضيه من مساحة جغرافية تفصل بين مراكز التجارة إلى حلقة وصل رئيسية بينها.
وهذا ما يشير إليه محمد صادق أمين، إذ أن "الاقتصاد العراقي اعتمد طوال العقود الماضية بصورة كبيرة على صادرات النفط الخام، ما جعله شديد التأثر بتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، ومن هنا جاءت فكرة طريق التنمية بوصفها محاولة لتنويع مصادر الدخل الوطني، فبدلاً من أن يبقى النفط المصدر شبه الوحيد للإيرادات، يهدف المشروع إلى خلق اقتصاد موازٍ يعتمد على النقل، والخدمات اللوجستية، والصناعة، والتخزين، وإعادة التصدير، والسياحة التجارية، والاستثمار العقاري، والخدمات المالية المرتبطة بالتجارة الدولية".
أما تركيا، فتنظر إلى "طريق التنمية" باعتباره امتداداً طبيعياً لشبكات النقل التي طورتها خلال السنوات الماضية، وفرصة لربط موانئ الخليج بشبكتها البرية والسككية، وصولاً إلى أوروبا.
وأعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، أن الأعمال الخاصة بالجزء التركي من المشروع، الممتد لمسافة تقارب 500 كيلومتر باتجاه غازي عنتاب، أُعدت وأُدرجت في البرنامج الاستثماري.
وتزداد أهمية المشروع في ظل الاضطرابات التي شهدتها طرق التجارة والطاقة في المنطقة، والمخاطر التي تهدد خطوط الملاحة التقليدية، سواء عبر البحر الأحمر أو مضيق هرمز.
ومن هذه الزاوية، تحاول تركيا تقديم "طريق التنمية" باعتباره مساراً برياً مكملاً للطرق البحرية، وليس بديلاً عنها بالضرورة، بما يمنح دول الخليج والعراق منفذاً إضافياً إلى الأسواق التركية والأوروبية في أوقات الأزمات أو اضطراب طرق الشحن.
ممر اقتصادي واحد
لا تبدو العلاقة بين العراق وتركيا في ملف "طريق التنمية" محصورة في قطاع النقل؛ فالمباحثات الأخيرة شملت أيضاً الطاقة، مع بحث زيادة تدفقات النفط والعمل على اتفاقية شاملة في هذا القطاع، إلى جانب مشاركة شركة النفط التركية في عمليات الإنتاج في كركوك.
وتشير هذه التطورات إلى احتمال نشوء تصور أوسع للمشروع، يقوم على دمج النقل والطاقة والتجارة في ممر اقتصادي واحد، فإذا تمكن العراق وتركيا من تطوير شبكة مترابطة للطرق والسكك الحديدية وخطوط الطاقة والاتصالات، فإن "طريق التنمية" قد يتحول تدريجياً من مشروع بنية تحتية إلى منصة اقتصادية متكاملة، تمتد من ميناء الفاو في جنوب العراق إلى تركيا ثم أوروبا.
لكن هذا الطموح يضع المشروع أيضاً أمام تحديات أكبر، لأن تعدد القطاعات يعني تعدد الجهات التنظيمية والتمويلية، ويجعل نجاحه مرتبطاً بالتنسيق بين النقل والطاقة والجمارك والأمن والاستثمار، وليس بوزارة واحدة أو مشروع إنشائي منفرد.
تحديات وعقبات في الطريق
ورغم التفاؤل الكبير للجانبين التركي والعراقي لتنفيذ مشروع "طريق التنمية" فإن المراقبين يرون أن هناك العديد من التحديات والعقبات التي ربما ستواجه تنفيذه.
ولعل اللغط الذي ظهر على الهواء مباشرة أثناء توقيع مذكرات التفاهم بين مسؤولي البلدين بسبب امتناع وزير النقل العراقي وهب الحسني، المعروف بصلته بمنظمة بدر الشيعية القريبة من إيران، على مذكرة التفاهم الخاصة بمشروع طريق التنمية، ثم توقيعه عليها بعد طلب رئيس الوزراء العراقي؛ دليل على أن هناك جهات لا تريد تنفيذه.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمود علوش، أن المشروع يمثل "جزءاً من إعادة التشكيل التي تشهدها المنطقة على المستوى السياسي"، معتبراً أن "هناك أطرافاً متضررة من هذا التشكيل، خصوصاً إيران" التي يرى أنها "ليست مستفيدة بطبيعة الحال بأن يكون لدى العراق انخراط اقتصادي أكبر مع تركيا، وانخراط سياسي مع تركيا وسوريا، وبالتالي قد تلجأ إلى استخدام نفوذها في بغداد كأداة من أدوات الضغط لإفشال مثل هذه المشاريع، ولإبطاء هذا التقارب والتنامي المتزايد في العلاقات الاقتصادية والسياسية بين تركيا والعراق".
اختبار "طريق التنمية"
وتمثل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى أنقرة، وما رافقها من تفاهمات، نقطة تحول سياسية مهمة في مسار "طريق التنمية"؛ فالمشروع خرج من دائرة التصريحات العامة إلى مرحلة أكثر تحديداً، مع تثبيت نقطة الربط مع تركيا وطرح صيغة جديدة للتمويل وتعزيز الالتزام السياسي ببدء التنفيذ.
لكن النجاح الحقيقي لن يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرة بغداد وأنقرة على تحويل هذه التفاهمات إلى عقود وأعمال ميدانية.
ويتمثل الاختبار المقبل في حسم التمويل، وتحديد الشركات المنفذة، وإطلاق المناقصات، والبدء بأعمال المعبر الحدودي والجسر وشبكات الطرق والسكك، بالتوازي مع استكمال البنية التنظيمية والجمركية والأمنية اللازمة لتشغيل الممر.
إذا نجحت هذه الخطوات، فقد ينتقل "طريق التنمية" من مشروع استراتيجي مرسوم على الخرائط إلى ممر اقتصادي إقليمي قيد الإنشاء، يربط ميناء الفاو بالأسواق التركية والأوروبية، ويمنح العراق موقعاً جديداً في حركة التجارة العالمية.
أما إذا بقيت التفاهمات في إطار سياسي دون عقود واضحة وجداول تمويل وتنفيذ قابلة للقياس، فإن إعلان أنقرة سيظل خطوة متقدمة ومهمة، لكنه لن يكون كافياً وحده لتحويل "النهر الثالث" الذي تحدث عنه رئيس الوزراء العراقي إلى واقع اقتصادي تتحرك على ضفافه القطارات والشاحنات.
وبين الطموح والإنجاز، يبدو أن عام 2026 قد يكون عام الاختبار الحقيقي للمشروع: فإما أن يشهد وضع أولى لبناته على الأرض، أو يكشف مرة أخرى أن المسافة بين الإعلان والتنفيذ أطول من المسافة التي يفترض أن يقطعها "طريق التنمية" من الفاو إلى أوروبا.












