كندا تعزز صفقات الطاقة مع أوروبا بمواجهة رسوم ترمب الجمركية | الشرق للأخبار

كندا تعزز صفقات الطاقة مع أوروبا في مواجهة تعريفات ترمب الجمركية

time reading iconدقائق القراءة - 5
منشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة LNG Canada في مدينة كيتيمات بمقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا. 19 نوفمبر 2024 - REUTERS
منشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة LNG Canada في مدينة كيتيمات بمقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا. 19 نوفمبر 2024 - REUTERS

كشفت كندا، الأربعاء، عن صفقة كبرى ثانية لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، في إطار الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء مارك كارني للحد من اعتماد البلاد الاقتصادي على الولايات المتحدة.

جاء هذا الإعلان بعد أسبوع من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يفرض رسوماً جمركية بنسبة 50% على مجموعة من الصادرات الكندية، باستثناء الطاقة، ووسط الاضطرابات العالمية في قطاع الطاقة الناجمة عن حرب إيران، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة، أنه لطالما كانت صادرات كندا من الغاز الطبيعي والنفط موجهة بشكل شبه كامل إلى السوق الأميركية. 

وفي مذكرة إعلامية صدرت، الأربعاء، أعلنت كندا أنها تهدف الآن إلى بيع 55% من صادراتها من الغاز الطبيعي إلى عملاء غير الولايات المتحدة بحلول منتصف العقد المقبل. 

وفي عام 2024، أي قبل عام من افتتاح أول محطة للغاز الطبيعي المسال في كندا، لم تشكل الدول الأخرى سوى 0.01% من صادرات كندا من الغاز الطبيعي.

توتر متصاعد

وتأتي هذه الصفقة في الوقت الذي دعا فيه بعض السياسيين في كندا، ومن بينهم زعيم المقاطعة الأكثر ازدحاماً بالسكان في كندا، رئيس الوزراء، إلى استخدام صادرات الطاقة والمعادن إلى الولايات المتحدة كوسيلة ضغط لمواجهة الإجراءات التجارية التي اتخذها ترمب، والتي تشمل رسوماً جمركية تصل إلى 50% على السيارات والصلب والألمنيوم، والتي تم فرضها العام الماضي.

كما رفضت إدارة ترمب مؤخراً تجديد اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك لمدة 16 عاماً أخرى، وبدلاً من ذلك قررت إخضاعها للمراجعة سنويّاً.

وأشار ترمب بشكل متكرر إلى أن كندا يجب أن تصبح الولاية الأميركية رقم 51، وقال الأسبوع الماضي: "بدوننا، لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة بأي حال من الأحوال".

وبلغت التوترات ذروتها الأسبوع الماضي عندما ألغت كندا حفل الافتتاح المشترك مع الولايات المتحدة لجسر "جوردي هاو" الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيجان وويندسور في مقاطعة أونتاريو، والذي بلغت تكلفته 6.4 مليار دولار كندي (نحو 4.5 مليار دولار أميركي)، ومولته كندا بالكامل.

واستبعد الضيوف الأميركيون من الحفل، ونُقل الحدث إلى الطرف الكندي من الجسر بعد أن فرض ترمب أحدث تعريفاته الجمركية وأجل افتتاح الجسر.

ولم يتراجع الرئيس ترمب عن موقفه إلا بعد أن مُنحت الولايات المتحدة، التي لم تلعب أي دور في بناء الجسر، حصة من عائدات رسوم العبور خلال السنوات الخمس عشرة الأولى.

تعزيز القدرات الاقتصادية

وفي إطار اتفاقية الطاقة الجديدة التي أُعلن عنها، الأربعاء، ستشتري شركة "يونيبر" Uniper، وهي شركة ألمانية لتوزيع الغاز وتوليد الطاقة الكهربائية، ما يصل إلى مليوني طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً اعتباراً من عام 2032 من مشروع مقترح في مقاطعة كولومبيا البريطانية. وتزود شركة "يونيبر" العملاء بالغاز في ألمانيا، وبريطانيا، والسويد، وهولندا.

ويبلغ حجم هذا العقد ضعف حجم العقد الذي أُعلن عنه في مايو، بين مشروع "كسي ليسيمز" Ksi Lisims في شمال مقاطعة كولومبيا البريطانية، وشركة "سيكيورينج إنيرجي فور يوروب" SEFE، المملوكة للحكومة الألمانية.

من جانبه، قال وزير الموارد الطبيعية الأسترالي تيم هودجسون، في بيان، إن الصفقة تُظهر "أنه من خلال العمل مع حلفاء مثل ألمانيا، يمكن لكندا تعزيز اقتصادها وسيادتها ودعم أمن الطاقة العالمي".

بدوره، قال الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان، في بيان، إن العقد "سيعزز مكانة كندا كقوة عظمى عالمية في مجال الطاقة".

ورغم أن قطاع التصنيع في كندا قد تضرر بشدة جراء الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، لكنها عوضت تلك الخسائر بفائض كبير من خلال المكاسب المحققة من صادرات النفط والغاز والمعادن والمنتجات الزراعية.

وتعاني أوروبا من مشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وهي مشكلة تفاقمت بسبب إغلاق مضيق هرمز نتيجة لحرب إيران. 

وفي ظل تعطيل مرور الناقلات في المضيق، يبحث عدد متزايد من الدول الآن عن بدائل للغاز الطبيعي المسال من قطر، التي تعد مع الولايات المتحدة أحد الموردين الرئيسيين على الصعيد العالمي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "يونيبر" مايكل لويس، في بيان، إن "هذه الاتفاقية تتجاوز بكثير مجرد الغاز الطبيعي المسال. وبصفتها شريكاً موثوقاً، تساعد كندا في تنويع إمدادات الطاقة في أوروبا وتعزز قدرتها على الصمود في مواجهة أي اضطرابات مستقبلية".

تصنيفات

قصص قد تهمك