أزمة سبتة.. المفوضية الأوروبية تقترح "دعماً مالياً" للمغرب | الشرق للأخبار

أزمة سبتة.. المفوضية الأوروبية تقترح "دعماً مالياً وفنياً" للمغرب

time reading iconدقائق القراءة - 5
مهاجرون يصطفون أمام عربة للجيش الإسباني في جيب سبتة. 2 أغسطس 2026 - Reuters
مهاجرون يصطفون أمام عربة للجيش الإسباني في جيب سبتة. 2 أغسطس 2026 - Reuters

شدّدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة بذل المزيد من الجهود لتعزيز حدود الاتحاد الأوروبي عند النقاط الحرجة، كما اقترحت تقديم دعم فني ومالي للمغرب، وذلك على خلفية أزمة جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية.

وفي رسالة إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، جدّدت فون دير لاين دعم الاتحاد الأوروبي لإسبانيا في مكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات، بحسب ما أوردت وكالة "رويترز".

وكتبت فون دير لاين في الرسالة: "بالتعاون مع إسبانيا، ولا سيما فيما يتعلق بسبتة ومليلية، يمكننا تعزيز أنظمة الإنذار المبكر لإدارة الحدود، وتحسين دعمنا الفني والمالي للمغرب".

وجاءت الرسالة عقب التدفق الهائل للمهاجرين الأسبوع الماضي إلى جيب سبتة، والذي أسفر عن مصرع 72 شخصاً على الأقل حسب ما ذكرت السلطات الإسبانية.

وقدّر حاكم جيب سبتة، خوان خيسوس فيفاس، عدد المهاجرين بـ60 ألفاً، أي ما يعادل 70% من سكان الإقليم. لكن الحكومة المغربية صرحت بأن نحو 40 ألف شخص شاركوا في موجة العبور.

ووفق وزارة الداخلية المغربية، كانت عمليات العبور الجماعية مدفوعة بـ"معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الإتجار بالبشر"، إلى جانب "تأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية".

وتتسبب أحداث سبتة في أزمة دبلوماسية بين دول جنوب أوروبا، وأبرزت تبايناً في مواقف مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ووجهت 22 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي رسالة إلى المفوضية، تطالبها باتخاذ إجراءات منسقة لحماية الحدود الخارجية واتخاذ تدابير أخرى في أعقاب أزمة سبتة.

واتخذت إسبانيا موقفاً أكثر انفتاحاً تجاه المهاجرين مقارنة بمعظم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، إذ أطلقت برنامجاً لمنح الإقامة لأكثر من نصف مليون شخص غير مسجلين.

ورفضت مدريد الاتهامات التي تقول إن هذا البرنامج شجع على التدفق إلى سبتة، مؤكدة أن من دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية لا يمكنهم السفر إلى بر إسبانيا الرئيسي أو أي مكان آخر في منطقة "شينجن".

اجتماع أوروبي

ويعقد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً عبر تقنية الاتصال المرئي لوزراء الدول الأعضاء لمناقشة العبور الجماعي لمهاجرين إلى جيب سبتة.

وجاءت الدعوة لعقد اجتماع عاجل بعد تبادل مذكرتين بين سانشيز ومجموعة من 22 رئيس حكومة، اتفقا فيهما على ضرورة مناقشة الأزمة على المستوى الأوروبي، رغم اختلاف المواقف بشأن أسبابها وتداعياتها.

وقالت أيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إنها دعت إلى عقد اجتماع لمجلس العدل والشؤون الداخلية في التكتل لمناقشة التطورات.

وتعتزم إسبانيا عرض ما تعتبره نجاحاً في استعادة السيطرة على الحدود، بعدما أعادت نحو 50 ألف شخص دخلوا سبتة خلال أقل من 48 ساعة، وفق ما أكده سانشيز.

لكن مدريد ستواجه انتقادات من نحو 20 دولة ترى أن سياسة تسوية أوضاع المهاجرين التي تبنتها الحكومة الإسبانية قبل أشهر شكلت "عامل جذب" للمهاجرين، رغم أن هذه السياسة تندرج ضمن الصلاحيات الوطنية وفق معاهدات الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أوردت صحيفة "إل باييس" الإسبانية.

وأبرزت الأزمة أيضاً تبايناً في مواقف مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ تعرضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لانتقادات بعد أن خلا تعليقها الأول من أي تعبير عن التضامن مع إسبانيا، قبل أن تعود وتبعث رسالة إلى سانشيز.

ولأن المهاجرين أعيدوا سريعاً إلى المغرب، لم تطلب إسبانيا تفعيل آليات التضامن المنصوص عليها في ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ الكامل قبل شهرين فقط، ما حال دون اختبار فعاليته في هذه الأزمة.

وتعكس الأزمة تشدداً متزايداً في مواقف الدول الأوروبية تجاه الهجرة منذ أزمة اللاجئين السوريين عام 2015، إذ أصبحت مقترحات كانت تُعد سابقاً مثيرة للجدل، مثل إنشاء مراكز لترحيل طالبي اللجوء في دول ثالثة، تحظى بدعم متزايد، خصوصاً من الدنمارك وإيطاليا.

وتلعب الاعتبارات السياسية الداخلية دوراً مهماً في مواقف بعض الحكومات الأوروبية، مع اقتراب انتخابات في دول عدة مثل إيطاليا والسويد وفنلندا وفرنسا وبولندا، وسط تنامي الضغوط التي تمارسها أحزاب اليمين المتطرف بشأن ملف الهجرة.

وعلقت إيطاليا ترتيبات السفر دون جواز سفر ضمن اتفاقية "شنجن" مع إسبانيا لشهر واحد.

وعللت الحكومة الإيطالية هذه الخطوة التصعيدية بأنها "إجراء احترازي وأمني ضروري" يهدف لمنع انتقال تدفقات المهاجرين غير النظاميين بشكل غير مباشر من الأراضي الإسبانية إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في تغريدة على منصة "إكس"، إن "الصور الواردة من سبتة صادمة، وتظهر مجدداً أن الهجرة غير الشرعية غير المنضبطة، تُشكل تهديداً حقيقياً لأمن الحدود الأوروبية".

تصنيفات

قصص قد تهمك