
يسابق الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي الزمن لإنجاز حزمة واسعة من الملفات التشريعية والتعيينات قبل مغادرة واشنطن نهاية الأسبوع، في محاولة لتجنب إغلاق حكومي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، بالتوازي مع السعي لإقرار تمويل جديد للحرب مع إيران، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست".
وقالت الصحيفة في تقرير نشرته الاثنين، إن أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يسعون إلى إنجاز قائمة طويلة من الأولويات قبل تعليق أعمال المجلس يوم الجمعة، تتصدرها الموافقة على مشروع قانون تمويل مؤقت يهدف إلى تجنب إغلاق الحكومة قبل انتخابات 3 نوفمبر.
إلى جانب مشروع التمويل المؤقت للحكومة، يعمل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون وقادة الحزب على المصادقة على تعيين 74 من مرشحي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفع حزمة بقيمة 95 مليار دولار، تتضمن تمويلاً للبنتاجون على خلفية الحرب مع إيران، ودعماً للمزارعين المتضررين من التضخم والرسوم الجمركية.
ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن أي ملفات لا ينجزها مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، يُرجح ترحيلها إلى سبتمبر المقبل، حين يعود أعضاء الكونجرس إلى واشنطن لفترة وجيزة قبل انطلاق الحملات الانتخابية.
مشروع تمويل مؤقت
ويتصدر مشروع قانون التمويل المؤقت جدول أعمال مجلس الشيوخ، مع توقع إجراء تصويت إجرائي عليه في وقت متأخر من مساء الاثنين.
وأشارت الصحيفة إلى أن سوزان كولينز، رئيسة لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، والسيناتور الديمقراطية باتي موراي، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة، تعاونتا في إعداد مشروع قانون يمدد تمويل الحكومة حتى 11 ديسمبر المقبل.
ويختلف المشروع في جوانب مهمة عن النسخة التي أقرها مجلس النواب، إذ يتضمن طلبات من البيت الأبيض للإبقاء على تمويل برامج الإسكان والتغذية خلال فصل الخريف، كما يمدد تفويضاً أوشك على الانتهاء يتعلق بالرعاية الصحية للمحاربين القدامى.
كما ينص مشروع القانون على منع مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض، بصورة مؤقتة، من اعتماد قاعدة تمنح المعيّنين السياسيين صلاحيات واسعة لإلغاء مئات المليارات من الدولارات المخصصة للمنح الفيدرالية.
وقالت النائبة الديمقراطية روزا ديلاورو، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، في بيان صدر الأحد، إن مشروع قانون مجلس الشيوخ يمثل "تحسناً واضحاً" مقارنة بالنسخة التي أقرها مجلس النواب، والتي عارضتها هي ومعظم الديمقراطيين.
وأضافت "واشنطن بوست" أنه في حال أقر مجلس الشيوخ المشروع، فقد ينظر فيه مجلس النواب عند عودة أعضائه في نهاية أغسطس الجاري. أما إذا أخفق الكونجرس في التحرك، فمن المتوقع أن تنفد أموال الحكومة بحلول الأول من أكتوبر.
تعيينات معلقة
وفي غضون ذلك، يواجه الجمهوريون في مجلس الشيوخ قائمة طويلة من مرشحي الرئيس لشغل مناصب في وزارات الخارجية والطاقة والخزانة والعدل، إلى جانب هيئات ومؤسسات فيدرالية أخرى.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن المجلس قد يصادق أيضاً على تعيين تود بلانش وزيراً للعدل، إذا تمكن ترمب من كسب تأييد السيناتورين الجمهوريين اللذين عرقلا المصادقة على تعيينه.
وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أصدر بلانش قراراً مكتوباً ألغى رسمياً مقترح إدارة ترمب بإنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية، في خطوة هدفت إلى كسر حالة الجمود.
وقال بلانش إن هذا التعديل جاء في إطار اتفاق مع أعضاء في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، بينهم السيناتور جون كورنين والسيناتور توم تيليس، اللذان هددا بالتصويت ضد تعيينه بسبب اعتراضهما على الصندوق.
وجاء القرار بعد يوم واحد فقط من تهديد ترمب، عبر منصة "تروث سوشيال"، بإحياء مساعيه لإنشاء صندوق التعويضات إذا لم يُصادق مجلس الشيوخ على تعيين بلانش.
ومن المقرر أن تعقد اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، تصويتاً حاسماً بشأن ترشيح بلانش.
عقوبات جديدة على روسيا
وفي ملف آخر، توقعت "واشنطن بوست" أن يوافق مجلس الشيوخ بسهولة على مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على روسيا، ويمنح إدارة ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز الطبيعي الروسي.
وكان مشروع القانون، الذي تبناه السيناتور الراحل ليندسي جراهام قبل وفاته المفاجئة الشهر الماضي، قد تقدّم الأسبوع الماضي بعد حصوله على دعم قوي من الحزبين.
كما قال ثون إن المجلس سيصوّت على مشروع قانون للعملات المشفرة يحظى بدعم قطاع الأصول الرقمية، ويهدف إلى وضع إطار فيدرالي لتنظيم الأصول الرقمية.
إلّا أن المشروع يواجه معارضة من عدة جهات، بينها الديمقراطيون، الذين يطالبون بإدراج قواعد أخلاقية أكثر صرامة تحد من قدرة ترمب على تحقيق مكاسب مالية من أعمال عائلته المرتبطة بالعملات المشفرة.
حزمة الـ95 مليار دولار
ورأت "واشنطن بوست" أن المهمة الأصعب أمام الجمهوريين هذا الأسبوع تتمثل في استكمال إطار حزمة موازنة لتسريع تقديم التمويل إلى المزارعين ووزارة الحرب الأميركية (البنتاجون).
وباستخدام آلية تشريعية معقدة تُعرف باسم "المصالحة"، يستطيع الجمهوريون تجاوز "الفيليبستر"، وهو إجراء برلماني يسمح بإطالة النقاش وتعطيل التصويت على مشاريع القوانين ما لم يصوت 60 عضواً على إنهائه، وهو ما قد يلجأ إليه الديمقراطيون، وإقرار الحزمة بأصوات الجمهوريين وحدهم.
غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلّب دعماً شبه كامل من أعضاء الكتلة الجمهورية، في وقت أعلن فيه عدد من السيناتورات الجمهوريين معارضتهم لها.
انقسام في "الشيوخ"
وكان مجلس النواب قد أقرّ الشهر الماضي إطار موازنة بقيمة 95 مليار دولار، يتضمن 73 مليار دولار للدفاع، و12 مليار دولار لمساعدة المزارعين، و10 مليارات دولار لإجراءات متعلقة بالانتخابات.
ويأمل الجمهوريون في مجلس النواب استخدام هذه الحزمة لتطبيق بنود من قانون "أنقذوا أميركا"، الذي يعد من أبرز أولويات ترمب، ويلزم الناخبين بإثبات جنسيتهم عند التسجيل للتصويت، وإبراز بطاقة هوية تحمل صورة عند الإدلاء بأصواتهم.
وكان الرئيس الأميركي قد طالب بأن يبقى مجلس الشيوخ في حالة انعقاد إلى حين إقرار البنود المتعلقة بالانتخابات، إلا أن ثون أكد أن المشروع لا يمكن أن يمر في مجلس الشيوخ، حتى باستخدام آلية "المصالحة".
من جانبه، أكد السيناتور توم تيليس أنه لن يدعم المشروع، فيما أعرب عدد من أعضاء الحزب الجمهوري، بينهم ليزا موركوفسكي، وبيل كاسيدي، وسوزان كولينز، عن تحفظات أخرى على إطار الموازنة الذي أقره مجلس النواب.
مطالب بزيادة الإنفاق الدفاعي
ونقلت "واشنطن بوست" عن رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، قوله إنه يدفع باتجاه رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يقارب 300 مليار دولار.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن توسيع الحزمة قد يهدد دعم الجمهوريين المتمسكين بالانضباط المالي، الذين يبدون بالفعل تحفظات على إضافة 95 مليار دولار إلى الدين العام الأميركي، البالغ 39.8 تريليون دولار.
من جانبه، قال رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، الجمهوري رون جونسون، إن البيت الأبيض سيحتاج إلى تقديم طلب مباشر للحصول على الأموال الإضافية المخصصة للدفاع، لكنه أبدى في الوقت نفسه تفاؤله، قائلاً إنه "متفائل إلى حد كبير" بأن مجلس الشيوخ سيتمكن من إقرار إطار الموازنة قبل تعليق أعماله يوم الجمعة.











