
قال مسؤولون حكوميون كبار إن إيطاليا ستدعو خلال محادثات طارئة، تُعقد الثلاثاء، إلى إنشاء مراكز لتسجيل المهاجرين ومراكز إعادة في بلدان ثالثة بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
يأتي هذا وسط مساعٍ من وزراء داخلية الاتحاد إلى منع تكرار التدفق الذي شهده الأسبوع الماضي لنحو 50 ألف مهاجر إلى جيب سبتة الإسباني.
وأثار هذا التدفق، الذي بدأ الخميس عند إحدى نقطتي الحدود البرية للاتحاد الأوروبي مع إفريقيا، وهما مشتركتان مع المغرب، حالة من القلق في أنحاء الاتحاد. ونقطة الحدود البرية الأخرى مع جيب مليلية الإسباني المنفصل.
الاتحاد الأوروبي وأزمة سبتة
ونشر مكتب وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، نسخة من خطابه الذي قال فيه لزملائه في الاتحاد، الثلاثاء: "بصفتنا الاتحاد الأوروبي، لم يعد بإمكاننا الاكتفاء بمجرد الاستجابة لحالات الطوارئ داخل حدودنا. بل يجب علينا أن نتصرف ككتلة موحدة ومتماسكة لوقف عمليات المغادرة من مصدرها، وإعادة أولئك الذين لا يحق لهم البقاء على أراضي الاتحاد الأوروبي".
وأضاف: "حان الوقت الآن لتطبيق نماذج جديدة لمراكز المعالجة الخارجية لإجراءات اللجوء ولالإعادة في بلدان ثالثة آمنة".
وتُعد أزمة سبتة أول اختبار كبير لميثاق الهجرة الخاص بالاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو، بعد مفاوضات لسنوات، وما إذا كانت قواعد الاتحاد الجديدة، وآليات التضامن الخاصة به، قابلة للصمود في مواجهة وصول أعداد كبيرة ومفاجئة إلى حدوده.
قضية الهجرة في أوروبا
ودائماً ما كانت الهجرة إحدى أكثر القضايا السياسية إثارة للانقسام في الاتحاد الأوروبي منذ أزمة 2015-2016 عندما وصل إلى أوروبا أكثر من مليون لاجئ ومهاجر، كان الكثير منهم فارين من الحرب في سوريا.
وزاد هذا التدفق الدعم للأحزاب المناهضة للهجرة، وأحزاب اليمين المتطرف في مناطق مختلفة من الاتحاد، وأجج الخلافات القائمة منذ سنوات بشأن الرقابة على الحدود وقواعد اللجوء وتقاسم الأعباء.
وقال المغرب، الأحد، إن عمليات العبور الجماعية الأخيرة إلى سبتة ومليلية كانت مدفوعة بمعلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات تهريب البشر، وتفسيرات خاطئة لحكم صادر عن محكمة إسبانية.
ولم يجد معظم الذين اخترقوا الحاجز الحدودي طعاماً أو ترحيباً، فعادوا إلى الأراضي المغربية.
دعوة لإنشاء آلية للطوارئ
ومع ذلك، علقت إيطاليا، لمدة شهر، ترتيبات السفر في منطقة "شنجن" من دون جواز سفر مع إسبانيا، رغم أن هذه الترتيبات لا تنطبق على سبتة، في حين حثت 22 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراءات منسقة لتعزيز الحدود الخارجية للاتحاد.
ودعا رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إلى إنشاء آلية طوارئ للهجرة في الاتحاد الأوروبي تسمح بتسريع الإجراءات، وفي الظروف الاستثنائية، بالتعليق المؤقت لتسجيل طلبات اللجوء في أوقات الوصول الجماعي المفاجئ.
وقال في مقال رأي نشرته صحيفة "بوليتيكو"، الثلاثاء، إن القواعد الحالية للاتحاد مصممة لمواجهة ضغوط الهجرة المعتادة، وليس تدفقات المهاجرين المنسقة.
وقال المفوض الأوروبي، ماجنوس برونر، المسؤول عن الشؤون الداخلية والهجرة، إن أحداث سبتة أظهرت أن بعض الأطراف مستعدة لاستخدام الهجرة لاختبار الاتحاد الأوروبي.
وأضاف في رسالة لـ"رويترز"، عبر المتحدث باسمه، الاثنين: "في الوقت الحالي، اجتازت أوروبا هذا الاختبار"، مشيراً إلى أن الوزراء سيناقشون الدروس المستفادة من الأزمة وسبل تعزيز استجابة الاتحاد.
وتابع: "من المشجع أننا تمكنا من السيطرة على الوضع، ونفذنا عمليات إعادة سريعة (للمهاجرين). وساعدت القواعد الأوروبية الجديدة في جعل الإجراءات أكثر كفاءة وتعزيز استجابة الدول الأعضاء".










