
قالت مصادر رئاسية لبنانية لـ"الشرق" إن جلسة المفاوضات الثانية التي عُقدت، الأربعاء، مع إسرائيل برعاية أميركية في روما شهدت تقدماً في المسارات الثلاثة المطروحة، مشيرة إلى أن ملف الحدود كان الأكثر تقدماً، إذ انطلق البحث فيه من الحدود الدولية، وذلك ضمن اتفاق الإطار المُوقَّع في 26 يونيو الماضي.
وأضافت المصادر أن المسار السياسي شهد "تقدماً نوعياً"، خصوصاً في ما يتعلق بالطرف الثالث الذي سيتولى مهمة التحقق والمراقبة لعمل الجيش اللبناني.
وأوضحت أنه خلال الجلسة الثانية، بعد الظهر، طلب الجانب الأميركي من الوفدين وقف التفاوض واستكماله الخميس، على الأرجح لإجراء اتصالات مع الدول التي يمكن أن تؤدي دور المراقب لعمل الجيش اللبناني وتنفيذ الاتفاق.
وذكرت المصادر أن لبنان يجدد، في كل جلسة، طرحه الداعي إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار لمدة 8 أسابيع، أو 60 يوماً.
واعتبرت أن "التفاوض يبقى السبيل الوحيد لإيصال مطالب لبنان وصوته، وتخفيف حدة القصف واتساع رقعته"، مشيرة إلى أن "هناك تراجعاً ملحوظاً تراجع في حدة القصف ونطاقه الجغرافي داخل لبنان منذ بدء المفاوضات، مقارنة بالفترة السابقة".
وذكر مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية أن "جولة المحادثات انتهت عند الساعة 15:30 بتوقيت روما، واختُتمت في وقت مبكر بسبب التطورات الميدانية، على أن تُستأنف صباح الخميس".
وأضاف أن "المناقشات ركزت على مجموعة من القضايا السياسية والعسكرية، وكانت مثمرة للغاية. كما أحرزت الفرق الفنية تقدماً في تحديد التفاصيل الرئيسية المتعلقة بآلية تنفيذ الإطار الثلاثي".
وفي وقت سابق الأربعاء، انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، أعمال اليوم الثاني من الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، وذلك ضمن "اتفاق الإطار".
اليوم الأول كان "عادياً"
ووصفت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ"الشرق"، اليوم الأول من الاجتماعات، الذي عُقد الثلاثاء، بأنه كان "عادياً"، مشيرة إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يتجاوب مع المطلب اللبناني الأساسي المتعلق بوقف عمليات الهدم والتفجير والتجريف التي تواصل إسرائيل تنفيذها في مناطق جنوب لبنان.
وأوضحت المصادر أن الجانب الإسرائيلي برر استمرار هذه العمليات بأنها تأتي في إطار "إجراءات لحماية قواته".
وأضافت أن الوفد الإسرائيلي أبلغ الجانب اللبناني بأنه سيراجع القيادة السياسية بشأن اقتراح بيروت إنشاء منطقتين تجريبيتين جديدتين، هما الخيام وبنت جبيل، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية منهما وينتشر الجيش اللبناني فيهما، وأن يقدم الجانب الإسرائيلي رده خلال اجتماع الأربعاء.
وأشارت المصادر إلى أن اختيار الخيام وبنت جبيل يعود إلى أهمية المدينتين، إذ تمثل بنت جبيل عاصمة القضاء الذي يحمل اسمها، فيما تضم الخيام عدداً كبيراً من السكان النازحين، لافتة إلى أن الوفد الإسرائيلي لم يكن راغباً في الأساس في مناقشة مقترح المناطق التجريبية.
ولفتت إلى أن "الوفد الإسرائيلي أبدى تجاوباً أكبر في مناقشة ملف الحدود البرية، باعتبار أن هذا الملف، "لا يشكل لهم أي إزعاج".
إلا أن المصادر اللبنانية انتقدت التركيز على تصحيح الخط الأزرق والنقاط الحدودية، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تحتل 66 بلدة في جنوب لبنان.
"حزب الله" يهاجم المفاوضات.. وسلام يرد
داخلياً، واصل "حزب الله" انتقاده للمفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل. وقال الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، إن حزب الله "يعتبر أن كل المفاوضات المباشرة لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية".
واعتبر قاسم أن الرئيس جوزاف عون "لم يعمل كحكم وجامع؛ بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً"، متهماً السلطة السياسية بأنها "كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان".
ورد رئيس الحكومة نواف سلام على هذه التصريحات عبر "إكس"، قائلاً إن "العون الأكبر لإسرائيل قدّمه من تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا".
وشدد سلام على أن من "تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزع شهادات في الوطنية، ناهيكم بالسيادة".
وأضاف أن "لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً".
هجمات وتفجيرات إسرائيلية
ميدانياً، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن غارة إسرائيلية قتلت شخصاً على الأقل وأصابت 11 آخرين في بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل بجنوب البلاد.
وفي وقت سابق الأربعاء، قالت مصادر "الشرق" في إسرائيل، إن هجوماً شنته جماعة "حزب الله" أسفر عن سقوط جنديين إسرائيليين جنوبي لبنان.
في المقابل، ذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أنه يقوم بـ"تنفيذ غارات دقيقة في جنوب لبنان رداً على الانتهاك الصارخ الذي ارتكبه حزب الله".
وتواصل إسرائيل عمليات التفجير اليومية في قرى جنوب لبنان، إذ نفذت فجر الأربعاء، تفجيراً قوياً في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، كما نفذت تفجيراً ضخماً في بلدة حداثا بقضاء بنت جبيل.










