اجتماع وزاري يرفض تغيير الهوية الإسلامية والمسيحية للقدس | الشرق للأخبار

الاجتماع الوزاري لدعم القدس يرفض تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة

إطلاق تحرك دولي مشترك لوقف السياسات الإسرائيلية.. ومنصة إعلامية توثق الانتهاكات

time reading iconدقائق القراءة - 9
وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع دعم القدس المحتلة بالعاصمة الأردنية عمان. 5 أغسطس 2026 - REUTERS
وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع دعم القدس المحتلة بالعاصمة الأردنية عمان. 5 أغسطس 2026 - REUTERS

أكد الوزراء المشاركون في الاجتماع الوزاري بشأن القدس في عمّان، الأربعاء، إدانة ورفض السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس المحتلة ووضعها القانوني والديمغرافي.

جاء ذلك في بيان مشترك، بختام اجتماع عقد في العاصمة الأردنية، "لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وإطلاق تحرك مشترك لمواجهة جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع".

شارك بالاجتماع الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزراء خارجية الدول أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلّفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، وهم: فلسطين والأردن والسعودية ومصر وقطر والعراق وتونس والجزائر والمغرب والصومال، بالإضافة إلى وزراء خارجية وممثلي باكستان وتركيا وإندونيسيا وماليزيا.

‏واتفق المشاركون على اعتبار السياسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس باطلة ولاغية بلا أثر قانوني، وأنها تعد "خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال".

وحذر البيان من "أن الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة تشكّل استفزازاً سافراً لمشاعر حوالي ملياري مسلم حول العالم وتدفع نحو تفجر صراع ديني لن تقف تداعياته عند حدود المنطقة، وسيهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين".

"لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة"

وشدد البيان على أن "القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة لا سيادة لإسرائيل عليها، وعاصمة الدولة الفلسطينية التي يجب أن تتجسد حرة مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، على أساس حل الدولتين، ووفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، سبيلاً وحيداً لتحقيق السلام العادل والشامل، والتأكيد على إعلان نيويورك للتسوية السلمية لحل القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين".

كما أدان الوزراء الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، وجميع محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض التقسيم الزماني والمكاني، بما في ذلك الاقتحامات المتصاعدة التي ينفّذها المستوطنون ووزراء ومسؤولون إسرائيليون متطرفون، بتسهيل من سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتحت حمايتها، وتقييد وصول المصلين إلى المسجد والاعتداء عليهم، ومواصلة أعمال الحفر غير القانونية أسفل المسجد وفي محيطه.

وجدد البيان التأكيد على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وأن "إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤونه وتنظيم الدخول إليه".

‏كذلك، أدان البيان الانتهاكات الإسرائيلية التي تطال "المقدسات المسيحية، وتهدد الوجود المسيحي التاريخي في القدس، بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول إلى كنيسة القيامة وممارسة الشعائر الدينية فيها، والتدخل في شؤون الكنائس والتضييق على مؤسساتها وممتلكاتها، والاعتداءات التي تستهدف رجال الدين والمصلين والرموز الدينية".

وأعرب الوزراء المشاركون في الاجتماع عن "دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس"، بالإضافة إلى دعم صمود المقدسيين وتمكينهم في مواجهة التحديات وتثبيت وجودهم في مدينتهم، من خلال توفير كافة أشكال الدعم التنموي.

ودعا البيان المجتمع الدولي ومجلس الأمن للتحرك فوراً لوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في القدس المحتلة وأماكنها المقدسة.

وأشار البيان إلى أن تلك الإجراءات "تتفاقم في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة لتكريس الاحتلال في مدينة القدس وكل الأرض الفلسطينية المحتلة، عبر التوسع الاستيطاني وضم الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني، واستهداف المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وتصاعد إرهاب المستوطنين، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في الوقت الذي تستمر فيه خروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، ما يقوض حل الدولتين وكل فرص تحقيق السلام العادل والشامل، ويؤجج التوتر والصراع في المنطقة".

إطلاق تحرك دولي مشترك

ورفض الوزراء أي قرار أحادي يخرق المكانة القانونية لمدينة القدس المحتلة "بما يشمل افتتاح بعثات دبلوماسية في المدينة أو نقلها إليها، مؤكدين مخالفتها للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومطالبة هذه الدول بالعدول عنها".

وأعلن الوزراء إطلاق تحرّك مشترك لحشد موقف دولي فاعل لوقف هذه الممارسات والإجراءات والسياسات الإسرائيلية التصعيدية واللا شرعية، ولإلزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة.

كما سيتم إطلاق آلية عمل مستدامة، تشمل منصة إعلامية، "لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للأماكن المقدسة والمصلين وتعريتها وتوضيح تداعياتها الكارثية التي تدفع باتجاه صراع ديني، أمام المنظمات الدولية والرأي العام العالمي، وتوفير الدعم اللازم لهذه الآلية.

ودعا البيان إلى عقد اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية خلال الأسبوع رفيع المستوى لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر، لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في القدس وأماكنها المقدسة وسبل مواجهته.

ملك الأردن يدعو إلى موقف موحد

ودعا ملك الأردن عبد ﷲ الثاني إلى اتخاذ موقف عربي إسلامي موحد وجهد مشترك لوقف الإجراءات الإسرائيلية "غير المسبوقة" في مدينة القدس، خصوصاً في المسجد الأقصى.

وذكر الديوان الملكي، في بيان، أن العاهل الأردني أكد، لدى استقباله أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، على استمرار الأردن بالقيام بدوره التاريخي والقانوني في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وحذر الملك من "خطورة استغلال الاضطرابات التي تشهدها المنطقة لفرض واقع جديد في المدينة المقدسة"، مشيراً إلى خطورة توسع دائرة الصراع إثر استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية ومحاولات ضم الأراضي وتوسيع الاستيطان هناك.

اجتماع رباعي

وعلى هامش الاجتماع الوزاري، عقد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان الاجتماع الخامس للأطراف الإقليمية الأربعة R4، لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتحقيق التهدئة، وفي مقدمتها الأوضاع في مضيق هرمز.

وبحث الوزراء الأربعة، وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبدالعاطي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، تكثيف التنسيق المشترك، وتوحيد المواقف بشأن القضايا الإقليمية الراهنة.

وأكد الوزراء أهمية تكاتف الجهود لضمان سلامة الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب، بما يضمن حرية الملاحة البحرية فيهما، ويسهم في الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، مثمنين مبادرة السعودية في إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات لتعزيز الأمن البحري وحماية الممرات البحرية الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة الدوليتين.

كما ناقش الوزراء الجهود المبذولة لخفض التصعيد ومعالجة التحديات الأمنية الراهنة، وضرورة مواصلة دعم الحلول الدبلوماسية، وجهود الوساطة الباكستانية القطرية، وتعزيز كل ما من شأنه احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

كما أكد الوزراء على مركزية القضية الفلسطينية، مشددين على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال "يمثلان أساساً لا غنى عنه لتحقيق السلام العادل والشامل، ويتعين أن يظل ذلك هدفاً للمجتمع الدولي بأسره".

شهد الاجتماع بحث "سبل تطوير التعاون والتنسيق بين الدول الأربع في إطار الآلية الرباعية، ومستقبل الأوضاع الأمنية الإقليمية في المنطقة، وبحث آليات عملها، وتعزيز فاعليتها، ودورية انعقاد اجتماعاتها على مختلف المستويات، بما يضمن استمرارية التشاور والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك".

تصنيفات

قصص قد تهمك