سبتة تسعى لنقل القُصر لإسبانيا بعد تدفق مهاجرين عبر الحدود | الشرق للأخبار

سبتة تسعى لنقل مئات القُصر لإسبانيا بعد تدفق مهاجرين عبر الحدود

time reading iconدقائق القراءة - 6
مهاجرون من المغرب يتفاعلون بعد وصولهم إلى سبتة عبر البحر، عند الحدود بين الجيب الإسباني سبتة والمغرب، 30 يوليو 2026 - Reuters
مهاجرون من المغرب يتفاعلون بعد وصولهم إلى سبتة عبر البحر، عند الحدود بين الجيب الإسباني سبتة والمغرب، 30 يوليو 2026 - Reuters
مدريد -

تسعى سلطات مدينة سبتة الخاضعة لإدارة إسبانيا، التي لا تزال تعاني من تداعيات تدفق 72 ألف مهاجر وصلوا إلى شواطئها في غضون أسبوع واحد، لنقل مئات القصر الذين وصلوا دون ذويهم إلى البر الرئيسي، وفق ما أفاد به قادة محليون.

وذكرت الحكومة المحلية أن حوالي 1100 قاصر غير مصحوبين بذويهم، ممن وصلوا قبل وأثناء موجة التدفق، ولا يمكن ترحيلهم بشكل عاجل، ما زالوا موجودين في سبتة، رغم عودة الغالبية العظمى من المهاجرين منذ ذلك الحين إلى المغرب.

ويقيم كثير من هؤلاء القُصر في أماكن إيواء مؤقتة داخل مستودعات أو ينامون في الشوارع، نظراً لامتلاء مراكز الاستقبال في المدينة. وأفادت جمعيات خيرية ومجموعات من السكان بأنها تحاول مساعدة الأطفال الذين ينامون في العراء، فضلاً عن النساء الحوامل.

وقال حمزة سيتوني مورينو، وهو مواطن من سبتة يبلغ من العمر 40 عاماً، إنه اصطحب أطفالاً إلى السلطات لكنها رفضت استقبالهم، ما اضطره لإيواء فتاة صغيرة في سيارته حفاظاً على سلامتها، كما قام ببناء ملاجئ مؤقتة لأطفال آخرين وزودهم بالطعام والأغطية.

وأضاف: "وصل عدد كبير جداً من الناس... والسلطات غير قادرة على التعامل مع هذا الوضع".

"نطلب المساعدة"

ولقي نحو 75 شخصاً حتفهم خلال التدافع الذي شهدته الحدود عند إحدى نقطتي التماس الحدودي البري بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، الأسبوع الماضي، وهو ما أثار القلق في أنحاء دول التكتل، وأعاد إلى الأذهان ذكريات أزمة الهجرة التي شهدها أوروبا عامي 2015 و2016.

ويلزم القانون الإسباني حكومات الأقاليم بمساعدة المناطق التي تعاني من ضغوط شديدة في حالات الطوارئ، لكن من غير الواضح ما إذا كان الحزب الشعبي المحافظ وحزب "فوكس" اليميني المتطرف، اللذان يديران 4 أقاليم بشكل مشترك، سيوافقان على استقبال المهاجرين القصر.

وأعلنت الحكومات الائتلافية في الأقاليم الأربعة، الأربعاء، أنها ستطعن على أي قرار يلزمها بذلك، وصرح زعيم حزب "فوكس" بأنه "لا ينبغي أن يذهب يورو واحد" من أموال إسبانيا إلى المهاجرين القُصر.

أزمة المهاجرين القُصر

وحتى لو قبلت الأقاليم استقبالهم، يحذر الخبراء من أن عملية تحديد هوياتهم وإعادة توطينهم قد تستغرق شهوراً، إذ تتطلب إجراء مقابلات فردية، وإعداد تقارير، والاتصال ببلدان المنشأ لاستبعاد إمكانية إعادتهم إلى أسرهم.

وقال محامٍ يمثل جمعيات خيرية في سبتة، طلب عدم نشر اسمه لعدم حصوله على إذن بالتحدث للإعلام، إن السلطات والشرطة تركز حالياً على تسجيل القُصر الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، مشيراً إلى احتمال وجود آلاف آخرين من الشبان الذين لم تُحدد هويتهم بعد في المدينة.

من جانبه، قال خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، لمحطة (RTVE) الإسبانية، الأربعاء: "نستغيث بطلب المساعدة والدعم... هذه حالة لا يمكن تحملها على الإطلاق".

طوارئ بسبب الهجرة

وبموجب تعديل لقانون الهجرة الإسباني تم تطبيقه عام 2025، بعد أن أدى تدفق المهاجرين إلى إرباك مراكز الاستقبال في جزر الكناري، يتوجب إعادة توزيع القصر غير المصحوبين بذويهم من المناطق المثقلة بالأعباء في غضون 15 يوماً من استكمال ملفاتهم.

وأدت الخلافات بشأن هذه السياسة إلى انسحاب حزب "فوكس" من 5 حكومات ائتلافية للأقاليم كان يديرها مع الحزب الشعبي عام 2024، بعد أن أيد الأخير خطة الحكومة الاشتراكية لنقل 400 قاصر من جزر الكناري إلى البر الرئيسي للبلاد.

وتشير بيانات حكومية صدرت في أبريل 2026 إلى نقل 719 قاصراً من جزر الكناري إلى البر الإسباني الرئيسي منذ تعديل القانون، وترحيل أكثر من 400 قاصر وصلوا إلى سبتة إلى مناطق أخرى.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة التوتر في علاقة إسبانيا مع دول أوروبية يحكمها سياسيون ينتمون للتيار المحافظ، مثل إيطاليا، التي علقت العمل بترتيبات منطقة "شنجن" مع إسبانيا لمدة شهر بعد هذا التدفق عبر حدود سبتة.

وبعد أن دعت في البداية إلى إعادة جميع المهاجرين، قالت ألما إزكورا، القيادية بالحزب الشعبي، لمحطة "أوندا سيرو" الإذاعية الأربعاء، إن من الواجب أولاً اتباع الإجراءات القانونية السليمة لتحديد هوية المشتبه في أنهم قصر.

لكن إيزابيل دياز أيوسو، رئيسة حكومة إقليم مدريد والمنتمية للحزب الشعبي، طالبت بإعادة صغار المهاجرين إلى بلدهم؛ وكتبت على منصة "إكس": "لا يمكنني تصور أن تتخلى إسبانيا عن أطفالها وتتركهم لمصيرهم في بلد آخر، فهذا أمر غير إنساني، إذ ينبغي على كل دولة تحمل مسؤولية أطفالها ومواطنيها".

اقرأ أيضاً

ما أسباب تدفق المهاجرين نحو سبتة ومليلية؟

حملات إلكترونية وسوء فهم القوانين، إلى جانب البطالة وتدهور الأوضاع الاجتماعية، تزيد محاولات الهجرة غير النظامية إلى سبتة ومليلية.

من جهتها، وافقت الحكومة الإسبانية على تخصيص تمويل بقيمة 25 مليون يورو (29 مليون دولار) لمدينة سبتة لدعم القصر الذين وصلوا دون ذويهم.

وقال ميجيل أنخيل بيريز، ممثل الحكومة المركزية في جيب سبتة الخاضع لإدارة إسبانيا، الأربعاء: "التضامن بين الأقاليم ضروري حتى ينتهي المطاف بهؤلاء القصر في أماكن أخرى يكونون فيها بوضع أفضل... يجب احترام القانون".

تصنيفات

قصص قد تهمك