
كشفت شركة TRM Labs، المتخصصة في استخبارات البلوك تشين وتتبع أنشطة العملات الرقمية عن ارتباط إيران بمنصة عملات مشفرة أجرت معاملات بمليارات الدولارات، فيما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها وعلى مؤسسها.
وأفاد تقرير صادر عن TRM Labs أن منصة Shelbit، إحدى منصتي تداول العملات الرقمية المرتبطتين بإيران واللتين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات، الجمعة، أجرت معاملات تجاوزت قيمتها 6.3 مليار دولار أميركي بين مايو 2024 ومارس 2026، بحسب "بلومبرغ".
ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية، أُدرج مؤسس Shelbit، سيافاش كيفانبور، وعدد من الشركات التابعة له على القائمة السوداء بتهمة المساعدة في غسل مليارات الدولارات لصالح النظام الإيراني ودعم الحرس الثوري.
ومن بين هذه المعاملات، ربط تقرير شركة تحليل بيانات "البلوك تشين" 5.6 مليون دولار أميركي من Shelbit بمحافظ إلكترونية مرتبطة بالحرس الثوري، بالإضافة إلى مليوني دولار أميركي من التحويلات إلى محفظة إلكترونية تبين لاحقاً أنها مرتبطة بحركة "حماس". وقد توقف موقع Shelbit الإلكتروني عن العمل.
وقال آري ريدبورد، الرئيس العالمي للسياسات في مختبرات TRM، في مقابلة: "إيران تبني هذا النوع من الأنظمة القائمة على تقنية البلوك تشين، ونشهد أعداداً أكبر بكثير مما رأيناه من قبل بفضل قدرتها على القيام بذلك".
ولم ترد شركة Shelbit على الفور على طلب التعليق عبر البريد الإلكتروني من "بلومبرغ".
وأفادت وزارة الخزانة الأميركية بأن العقوبات فُرضت على كل من شركة Shelbit، وشركة Crypto Home، وشركة NFT Home.
طرق بديلة
ومع انقطاع جزء كبير من القطاع المصرفي الرسمي في إيران بسبب العقوبات، ابتكر الحرس الثوري الإيراني طرقاً بديلة لتحويل الأموال، بحسب التقرير.
وأصبحت العملات الرقمية جزءًا متزايد الأهمية من أدوات إيران، لقدرتها على نقل القيمة عبر الحدود بسرعة وتجاوز العديد من ضوابط الامتثال في القطاع المصرفي التقليدي.
وأضافت وزارة الخزانة أن حسابات خاضعة لسيطرة كيفانبور أرسلت أيضاً أكثر من مليوني دولار إلى Nobitex، أكبر منصة تداول للعملات الرقمية في إيران، والتي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في يونيو.
وتُبرز Shelbit حدود هذا النهج، إذ أفادت شركة TRM Labs بأن محافظ الشركة كانت أقرب إلى بنية تحتية للدفع تُستخدم لإخراج الأموال من البلاد دفعة واحدة، منها إلى منصة تداول.
وامتدت الشبكة إلى ما هو أبعد من إيران، فقد رصدت TRM ارتباطات بمحافظ مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ومنصات إيرانية خاضعة للعقوبات، ونحو 318 مليون دولار أميركي مرتبطة بشبكة الدفع A7 الروسية الخاضعة للعقوبات.
وتشير صلات Shelbit بشبكات إيرانية، وشبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وشبكات روسية، إلى أنها ربما كانت بمثابة بنية تحتية مشتركة لاقتصادات غير مشروعة متعددة، وفقاً لـ TRM.
وأشارت TRM Labs في تقريرها إلى أن شركة العملات الرقمية لم تكن معروفة على نطاق واسع في هذا القطاع، ولم تُمارس تسويقاً مكثفاً.
مقامرة
ومع ذلك، استقطبت Shelbit تدفقات كبيرة من العملات الرقمية، وبلغ متوسط حجم المعاملات على منصتها حوالي 56 ألف دولار، وكان العملاء يتداولون معظم الأصول عبر شبكة ترون (Tron blockchain)، وهي شبكة معروفة بشعبيتها بين المخترقين ومُبيّضي الأموال، بحسب التقرير المشار إليه.
كما وفّرت Shelbit جزءاً من البنية التحتية المالية التي سمحت لاقتصاد المقامرة في إيران بتحويل الأموال، على الرغم من أن المراهنات عبر الإنترنت غير قانونية في البلاد.
وقد رصدت شركة TRM Labs ما يقارب 72 مليون دولار من الأموال المتداولة بين Shelbit و55 منصة مقامرة عبر الإنترنت، ما دفع شركة تحليلات "البلوك تشين" إلى استنتاج أن تسوية معاملات المقامرة كانت على الأرجح أحد أنشطة Shelbit.
وقال أليكس زيردن، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والباحث البارز في مركز الأمن الأميركي الجديد: "يقول الحرس الثوري الإيراني شيئاً من الناحية الأيديولوجية، مثل أن المقامرة غير قانونية، ثم يدير أو يربح من تجارة المقامرة غير المشروعة".
وأضاف أن المقامرة يمكن أن تُدرّ أموالاً، وتُسهّل غسيل الأموال، وتُوفّر قناة أخرى يستفيد منها الحرس الثوري الإيراني مالياً.








