تفاصيل عملية تضليل سرية لنقل ترمب من تركيا بطائرة عسكرية | الشرق للأخبار

بعد تهديد إيراني.. "عملية تضليل سرية" لنقل ترمب من تركيا بطائرة عسكرية

الرئيس الأميركي صعد إلى الطائرة الرئاسية أمام الكاميرات ثم غادرها من الجهة الأخرى عبر "شاحنة تموين"

time reading iconدقائق القراءة - 12
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقل طائرة الرئاسة الجديدة إلى واشنطن من قاعدة عسكرية في بريطانيا عقب مشاركته في قمة الناتو بأنقرة.  8 يوليو 2026 - reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقل طائرة الرئاسة الجديدة إلى واشنطن من قاعدة عسكرية في بريطانيا عقب مشاركته في قمة الناتو بأنقرة. 8 يوليو 2026 - reuters

أفاد مسؤول أميركي، بأن تهديداً إيرانياً باغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دفع إلى تنفيذ "مهمة تضليل" سرية الشهر الماضي، حيث سافر الرئيس الأميركي سراً من تركيا على متن طائرة عسكرية بديلة، بينما أعلن البيت الأبيض أنه كان على متن طائرة الرئاسة Air Force One، وفق ما أفادت به صحيفة "واشنطن بوست".

وبحسب وثائق اطلعت عليها الصحيفة، ومسؤول أميركي وشخص آخر على دراية بسفر الرئيس، نُفذت هذه المهمة السرية، التي لم يُكشف عنها سابقاً، دون علم الصحافيين وبعض موظفي البيت الأبيض الذين اعتقدوا أنهم على متن الطائرة نفسها التي كان الرئيس على متنها.

وزعمت الإدارة الأميركية، أن ترمب غادر تركيا في 8 يوليو الماضي على متن طائرة الرئاسة السابقة Air Force One بعد المشاركة في قمة قادة حلف الناتو، إذ أعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيستخدم "طائرة الرئاسة السابقة" بدلاً من الطائرة التي أقلته، وهي طائرة "بوينج 747-8" الأحدث التي أهدتها قطر للولايات المتحدة.

ووفق مسؤول أميركي ومعلومات اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست"، فإن ترمب استقل في أنقرة طائرة الرئاسة الأميركية القديمة "إير فورس وان" أمام عدسات المصورين، وبعد دقائق، نُقل سراً إلى طائرة أصغر حجماً وهي طائرة نقل عسكرية من طراز C-32A عبر شاحنة تموين مطار تُستخدم عادةً لتحميل الوجبات والإمدادات الأخرى قبل الرحلة.

وأوضح المسؤول، أن هذا جعل طائرة الرئاسة تمويهاً بوجود وسائل الإعلام وبعض موظفي البيت الأبيض على متنها، إذ زودت "واشنطن بوست" البيت الأبيض بتفاصيل تقريرها، بالإضافة إلى قائمة من الأسئلة.

ورداً على ذلك، أصدر مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونج، بياناً دافع فيه عن الطائرة التي أهدتها قطر للرئيس ترمب، وقال: "إن طائرة الرئاسة الجديدة هي طائرة متطورة مزودة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس وفريقه". 

وأضاف: "كما قال الرئيس مؤخراً، هناك العديد من أعداء أميركا الذين يتربصون به، ونحن نستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا لمواجهة هذه التهديدات".

بدوره، كرّر البيت الأبيض علناً روايته بأن الرئيس غادر تركيا على متن طائرة "بوينج 747" الزرقاء والبيضاء القديمة التي كانت تُستخدم كطائرة الرئاسة قبل أن يبدأ ترمب باستخدام الطائرة القطرية السابقة. 

وسافر ترمب إلى تركيا على متن هذه الطائرة، بعد أن خضعت لتحديثات كلفت مئات الملايين من الدولارات، إذ دخلت الطائرة الخدمة في سلاح الجو الأميركي في يوليو الماضي، لكنها تفتقر إلى بعض التدابير الدفاعية المضادة الموجودة في طائرة الرئاسة القديمة Air Force One.

عملية تضليل

ولنقل الرئيس من تركيا، اعتمد المسؤولون الأميركيون جزئياً على أسلوب أصبح معروفاً للعامة في بعض الأحيان، إذ  إحدى هذه المهمات جرت في مارس 2000، عندما زار الرئيس السابق بيل كلينتون باكستان.

وأمام كاميرات التلفزيون في إسلام آباد، نزل كلينتون من طائرة بيضاء عادية كانت تتبع طائرة الرئاسة Air Force One الزرقاء والبيضاء.

وشارك العديد من الأشخاص في "عملية التضليل"، بعضهم دون علمهم، ولم يتم إبلاغ الصحفيين الذين ظنوا أنهم يسافرون مع الرئيس على متن طائرة الرئاسة القديمة Air Force One، بأنه قد غيّر الطائرة أو إطلاعهم على حجم التهديد الذي كان يهددها، حسبما أفاد المسؤول الأميركي.

وفي التفاصيل، غادرت طائرة Air Force One الجديدة، التي أهدتها قطر للولايات المتحدة، تركيا أولاً، وفي وقت مبكر من مساء الثامن من يوليو، ثم صعد ترمب على متن طائرة Air Force One القديمة ذات اللونين الأزرق والأبيض عند الغسق، ولوّح مودعاً أمام الكاميرات، وللخروج من تلك الطائرة دون أن يراه من لم يشاركوا في العملية، صعد ترمب وعدد من مساعديه على متن شاحنة تموين تابعة للمطار، رُفعت بجانب الطائرة باستخدام نظام هيدروليكي ووُضعت عند باب على الجانب المقابل لمدخل طائرة Air Force One.

وجاءت العملية، والتهديد الإيراني، بعد أيام من بدء الرئيس استخدام طائرة "بوينج 747-8" الأحدث، التي أهدتها قطر لاستخدامها كطائرة الرئاسة الأميركية Air Force One.

وتُظهر صور التقطتها وسائل الإعلام في المطار التركي، درجاً على أحد جانبي طائرة الرئاسة الأميركية Air Force One وشاحنة تموين على الجانب الآخر، وقد رُفعت حاويتها إلى مستوى الطائرة. ويُظهر مقطع فيديو وصول ترمب في سيارة ليموزين، وصعد الدرج ولوّح باتجاه المدرج أثناء صعوده إلى الطائرة.

وبعد دقائق، وبينما كان أعضاء فريق الصحافة التابع للبيت الأبيض يصعدون إلى الطائرة من جهة مؤخرتها، دخل رجل يرتدي بدلة رسمية كابينة شاحنة التموين، وفقاً لفيديو التقطته وسائل الإعلام لعملية المغادرة. 

وتم إنزال الحاوية في صندوق الشاحنة، التي انطلقت بعد ذلك من طائرة الرئاسة الأميركية "إير فورس وان" متجهةً إلى طائرة النقل العسكرية C-32A الأصغر حجماً القريبة، واختفت الشاحنة عن الأنظار لمدة 40 ثانية تقريباً عندما تحركت الكاميرا بعيداً، واختفت لفترة وجيزة خلف محركات طائرة C-32A.

وعندما أعلن ترمب لأول مرة أنه سيغادر تركيا على متن طائرة الرئاسة القديمة، روّج للقرار على وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره فرصة للقوات الأميركية المتمركزة في بريطانيا لرؤية الطائرة القطرية السابقة.

وصعد وزير الحرب بيت هيجسيث إلى طائرة C-32A بشكل منفصل عبر سلالم خارجية، في محاولة لجعل الرحلة تبدو عادية، وبحسب تقرير إعلامي، طلب موظفو البيت الأبيض من الصحافيين إغلاق ستائر نوافذهم أثناء صعودهم إلى طائرة Air Force One القديمة.

ونشر ترمب أنه سيستقل "طائرة الرئاسة السابقة من تركيا استحضاراً للذكريات"، لكن ذلك لم يحدث، وفقاً للمواد التي اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست" ومسؤول أميركي.

وتُظهر مقاطع الفيديو طائرة الرئاسة الأميركية القديمة، بعد هبوطها، وهي تتوقف في المكان الذي كانت تقف فيه طائرة C-32A لفترة وجيزة، ولا تُظهر مقاطع الفيديو التي نشرها هواة الطيران على يوتيوب خروج ترمب من طائرة C-32A أو دخوله طائرة الرئاسة القديمة، إذ كانت مداخل السلالم بعيدة عن عدسات كاميرات هواة مراقبة الطائرات.

وبعد تحية أفراد القوات المسلحة الأميركية، استقل الرئيس طائرة الرئاسة الجديدة المُهداة له للعودة إلى واشنطن، برفقة طاقمه والصحافيين بعد نقله من طائرة الرئاسة القديمة، حوالي الساعة 11:01 مساءً. 

وذكر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من البيت الأبيض في تلك الليلة، أن ترمب هبط في قاعدة "ميلدنهال" البريطانية العسكرية "على متن طائرة الرئاسة الأميركية السابقة"، وأرفق صورة للطائرة القديمة، وعلى متن طائرة الرئاسة الجديدة، تحدث ترمب إلى الصحافيين لمدة ربع ساعة تقريباً، مسلطاً الضوء على الخطر الذي تمثله إيران.

وعندما سُئل عن سبب توجيه الصحافيين لإنزال ستائر النوافذ في الطائرة في تركيا، قال ترمب: "لأنكم على الأرجح في رحلة خطيرة بسبب هؤلاء الأوغاد الذين نتعامل معهم". وأضاف أنه "مُهدد باستمرار بحياته، وأنه الأول على قائمة إيران". ثم قال للصحفيين: "لكن إذا رحلتُ، سترحلون أنتم أيضاً. أليس كذلك؟ربما ترغبون يوماً ما في تغيير مهنتكم".

ولم يتضح كيف انتقل ترمب من طائرة C-32A إلى طائرة الرئاسة الأميركية القديمة بعد هبوطها، لكنه ظهر أمام كاميرات التلفزيون ونزل السلالم الخارجية من طائرة الرئاسة القديمة حوالي الساعة 10:56 مساءً، وفقاً لتقرير إعلامي.

Air Force One.. طائرة تمويه 

وقال مسؤول أميركي، إن هناك حالات أخرى خلال الـ30 عاماً الماضية استُخدمت فيها طائرة الرئاسة Air Force One كطائرة تمويه للرئيس بسبب تهديد خطير أو لأنه كان متجهاً إلى موقع خطير.

وقال مسؤول سابق إن الطائرة الرئاسية القديمة تتمتع بأعلى مستويات الأمان، ولكنها أيضاً ظاهرة للعيان، لذا فإن وضع الرئيس على متن طائرة بديلة يُعدّ خياراً أكثر أماناً.

وعلى مدى عقود، كان من النادر أن يسافر رؤساء الولايات المتحدة دون مرافقة أعضاء من الطاقم الصحافي للبيت الأبيض، بصفتهم ممثلين للشعب الأميركي، وقد سافر صحافيون إلى مناطق الحرب مع العديد من الرؤساء، بمن فيهم ترمب، وجو بايدن، وباراك أوباما، وجورج دبليو بوش.

واتخذت عملية ترمب منحىً مختلفاً تماماً، مما أبرز مدى قلق مسؤولي الأمن الأميركيين على سلامته أثناء مغادرته تركيا وسط التوترات مع إيران، إذ تُعد تركيا حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة وعضواً في حلف الناتو، وتتشارك الحدود مع إيران.

اقرأ أيضاً

إطلاق نار ومحاولات اغتيال.. ترمب أكثر رؤساء أميركا استهدافاً في التاريخ

يُضاف حادث إطلاق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض، فجر الأحد، في واشنطن، إلى سلسلة حوادث خطيرة تعرّض لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"سي بي إس نيوز" قد أفادتا الشهر الماضي، بأن مسؤولي الاستخبارات رصدوا تهديداً محدداً بشن هجوم على الرئيس الأميركي أو طائرته، ما استدعى اتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية.

وتوجد مخاوف لدى الحكومة الأميركية منذ عقود بشأن "مؤامرات إرهابية إيرانية" تستهدف مسؤولين أميركيين، بمن فيهم ترمب، وتصاعدت هذه المخاوف مؤخراً نتيجة لدور واشنطن في اغتيال قادة عسكريين وسياسيين إيرانيين.

من جانبه، قال رونالد رو جونيور، المدير السابق بالنيابة لجهاز الخدمة السرية، بأن حماية الرئيس أولوية قصوى، وأن تفاصيل تحركاته تُحجب لأسباب وجيهة. 

وأضاف رو جونيور، الذي يعمل حالياً في مجموعة "تشيرتوف"، وهي شركة استشارات أمنية: "علينا الحفاظ على سرية جهاز الخدمة السرية. يجب أن يعلم الجمهور ما يفعله الرئيس يومياً، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأساليب التي يتبعها جهاز الخدمة السرية لحماية الرئيس، فيجب أن تبقى هذه الأمور بعيدة عن أنظار العامة".

وقال مسؤول أميركي إن "طائرة C-32A الزرقاء والبيضاء، وهي طائرة بوينج 757 معدلة تُستخدم لنقل المسؤولين الحكوميين الأميركيين، نُقلت إلى تركيا برفقة طائرة الرئاسة الأميركية القديمة إير فورس وان والطائرة القطرية السابقة لدعم زيارة الرئيس". 

ومثل طائرات Air Force One العملاقة، تحمل الطائرة عبارة "الولايات المتحدة الأميركية" ويمكن استخدامها لنقل الرئيس أو نائب الرئيس، ولكنها عادةً ما تُنقل باسم Air Force One أو "إير فورس تو"، وليس باسم عام.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز"، ذكرت الشهر الماضي أن الطائرة القطرية تفتقر إلى القدرات الدفاعية التي تتمتع بها طائرات النقل الرئاسية الأميركية القديمة. وقد دفع هذا التقرير إدارة ترمب إلى اتخاذ خطوة غير مألوفة باستدعاء عدد من الصحفيين في محاولة لمعرفة هويات مصادرهم السرية.

وبرر مسؤولون في الإدارة الأميركية، إجراءات الحكومة ضد صحيفة "نيويورك تايمز" بأنها ضرورية للتحقيق في خرق للأمن القومي، بينما وصفت الصحيفة هذه الخطوة بأنها "محاولة لتجنب الشفافية وترهيب الصحفيين وإرهاب مصادرهم". وقد سحبت الإدارة لاحقاً مذكرات الاستدعاء، معترفةً بوجود أخطاء في القضية.

وفي محاولة لتفنيد الانتقادات الموجهة للطائرة الجديدة، أصدر البيت الأبيض أيضاً بياناً من القوات الجوية، جاء فيه: "الطائرة آمنة ومجهزة بأحدث التقنيات اللازمة لتلبية متطلبات المهمة الرئاسية. وقد صُممت هذه المتطلبات بعناية لإعطاء الأولوية للمهمة على حساب المظهر، مما أبقى على معظم التصميم الداخلي لطائرة الرئيس السابقة دون تغيير يُذكر".

وأضاف البيان: "لم تُتخذ أي إجراءات أمنية أو تتعلق بالسلامة أو اتصالات المهمة، لكن الفريق الجماعي أجرى تعديلات على بعض مهام الطيران الأقل استخدامًا التي يتعين على بوينج توفيرها لدعم العمليات خلال الـ40 عاماً القادمة".

ورغم أن طائرات "747 جامبو" التي تقل الرئيس تُعرف عادةً باسم Air Force One، إلا أن هذا المصطلح هو في الواقع رمز نداء مراقبة الحركة الجوية لأي طائرة يكون الرئيس على متنها.

تصنيفات

قصص قد تهمك