
اتسعت رقعة التصعيد العسكري في السودان، الأربعاء، مع تحليق طائرات مسيّرة في سماء مدن بولايات الخرطوم ونهر النيل وشمال كردفان، ودوي انفجارات وإطلاق المضادات الجوية التابعة للجيش السوداني، بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في النيل الأزرق ودارفور.
واستيقظ سكان أم درمان وبحري بولاية الخرطوم، إلى جانب مدينة عطبرة بولاية نهر النيل شمالي البلاد، على تحليق مكثف لطائرات مسيّرة، فيما سُمع دوي انفجارات وإطلاق نيران المضادات الجوية، في أحدث موجة من الهجمات التي باتت تطال مدناً بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
وقالت مصادر ميدانية "الشرق"، إن مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع، حلّقت في أجواء المدن الثلاث، مشيرة إلى أن بعضها شوهد على ارتفاعات منخفضة في سماء أم درمان، فيما تصدت المضادات الجوية لمحاولات استهدافها.
وأفاد شهود عيان بسقوط إحدى المسيّرات في مسجد شمال العاصمة الخرطوم، دون تسجيل خسائر في الأرواح، فيما لم يتسنَّ لـ"الشرق" التحقق بشكل مستقل من ملابسات سقوطها أو حجم الأضرار المادية الناجمة عنها.
وفي ولاية شمال كردفان، قال شهود عيان لـ"الشرق"، إن مضادات الجيش السوداني الجوية، أسقطت مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، حاولت مهاجمة مدينة الأُبيّض.
ويأتي استهداف الأُبيّض بعد يوم واحد من وصول والي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، إلى المدينة عبر طريق الصادرات "بارا"، وإعلانه رسمياً تأمين الطريق الرابط بين الولاية وولاية الخرطوم، عقب استعادة الجيش السيطرة عليه.
وتُعد الأُبيّض من أبرز المدن الاستراتيجية في إقليم كردفان، فيما يشهد الإقليم تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع تحركات للجيش وقوات "الدعم السريع" في محاور متعددة، واعتماد متزايد على الطائرات المسيّرة في تنفيذ الهجمات والاستطلاع.
هدوء في قيسان
وفي ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، يخيم الهدوء على مدينة قيسان عقب إعلان قوات الدعم السريع دخولها والسيطرة عليها.
ولم ينفِ الجيش السوداني أو يؤكد، حتى الآن، المعلومات المتداولة بشأن دخول قوات الدعم السريع، إلى المدينة القريبة من الحدود مع إثيوبيا.
ونشرت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو، قالت إنها توثق دخول قواتها إلى قيسان، إلا أنها لم تعلن حتى الآن السيطرة على حامية الجيش في المدينة.
وبحسب مصادر محلية، لا تزال قوات من الجيش موجودة داخل الحامية، وسط ترقب لمآلات الأوضاع الميدانية في المدينة والمناطق المحيطة بها.
تصعيد بعد خسائر في كردفان
وتأتي الهجمات بالطائرات المسيّرة، فيما تكبدت قوات الدعم السريع خسائر ميدانية في عدد من مناطق إقليم كردفان، بالتزامن مع استعادة الجيش السيطرة على مناطق وطرق استراتيجية، والسيطرة على كميات من العتاد العسكري في المناطق التي تقدم فيها.
ويمثل اتساع نطاق استخدام المسيّرات تحولاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، إذ باتت الهجمات تستهدف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، ما يرفع مستوى المخاطر على المدن والمناطق السكنية والمنشآت المدنية.
مناوشات في أمبرو بشمال دارفور
وبالتزامن مع التصعيد في الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق، تشهد جبهات القتال في دارفور تحركات عسكرية متزايدة.
وأفاد مصدر عسكري "الشرق"، بوقوع مناوشات بين القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش، وقوات الدعم السريع في منطقة أمبرو بولاية شمال دارفور.
وقال المصدر، إن المواجهات تأتي على خلفية توسع هجمات القوة المشتركة في مناطق بغرب دارفور، فيما تحولت مناطق تقع على الحدود الإدارية بين شمال وغرب دارفور إلى مسرح جديد للاشتباكات بين الطرفين.
ولم يتسنَّ لـ"الشرق" التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر البشرية، أو المادية الناجمة عن التطورات الميدانية الأخيرة.










