الولايات المتحدة وكندا تقتربان من اتفاق لتجنب الحرب التجارية | الشرق للأخبار

قبل مهلة ترمب.. الولايات المتحدة وكندا تقتربان من اتفاق لتجنب الحرب التجارية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة قادة مجموعة السبع في فرنسا. 16 يونيو 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة قادة مجموعة السبع في فرنسا. 16 يونيو 2026 - Reuters

تقترب الولايات المتحدة وكندا تدريجياً من التوصل إلى اتفاق لتجنب فرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 50% على منتجات كندية مثل عصي الهوكي والنبيذ والأسمنت، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الصناعة وخبراء تجاريين يتابعون المحادثات.

ولا تزال التفاصيل غير واضحة، وشهدت المحادثات الأخيرة توتراً قبل الموعد النهائي المقرر الأربعاء المقبل. لكن الاتفاق الجديد قد يجمع بين تنازلات كندا عن الرسوم الجمركية والتزامات في قطاعات الطاقة والدفاع والمعادن الحيوية، مقابل موافقة الولايات المتحدة على تعليق الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب المادة 338، وتخفيف الرسوم على الصلب والألومنيوم، وذلك وفق المصادر المطلعة على المحادثات، التي تحدثت للصحيفة شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات سرية.

وفي حال التوصل إلى اتفاق، يُتوقع أن يُعطي ذلك زخماً لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية التي أُبرمت خلال الولاية الأولى لترمب. كما سيُجنّب الاتفاق الإدارة الأميركية معركة قانونية أخرى بشأن صلاحيات الرئيس الأميركي في فرض الرسوم الجمركية.

ويقول دان أوجتشو، وهو محامٍ تجاري مخضرم في كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية: "أنا متفائل بإمكانية التوصل إلى حل، كلي أو جزئي، يُجنّب فرض الرسوم الجمركية بموجب المادة 338. هذا هو المسار الذي نسير عليه. كلا الجانبين يرغب في التوصل إلى اتفاق".

خيارات الرد الكندي

وستُطبق الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بموجب المادة 338 على 5% فقط من قيمة البضائع الكندية التي استوردتها الولايات المتحدة العام الماضي، والتي تبلغ 382 مليار دولار. لكن إذا دخلت حيز التنفيذ في موعدها المحدد في تمام الساعة 12:01 صباح الأربعاء، فقد تُقوّض الآمال في الحفاظ على كتلة تجارية موحدة لأميركا الشمالية.

ومن شأن فرض رسوم جمركية جديدة، لا سيما بنسبة 50%، أن يُفاقم المشاعر المعادية للولايات المتحدة في كندا. خصوصاً بعد تصريحات ترمب المتكررة الساخرة بشأن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وقد صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بأن "جميع الخيارات مطروحة" فيما يتعلق بالرد على أي إجراءات أميركية جديدة.

وقال فلافيو فولبي، رئيس جمعية مصنعي قطع غيار السيارات في تورنتو: "لقد وضعتم الحكومة الكندية، بهذه الاتفاقيات، في موقفٍ إذا لم نتوصل فيه إلى اتفاق شامل، فقد نضطر في نهاية المطاف إلى الرد سياسياً، وسنكون بعيدين سنوات عن تحقيق السلام التجاري".

وشهدت العلاقة التي كانت متناغمة بين الولايات المتحدة وجارتها الشمالية، تبادلاً حاداً للإجراءات التجارية خلال العام الماضي.

ففي الشهر الماضي، استند ترمب إلى بند من قانون صدر في عام 1930 يُعرف باسم "المادة 338" للتهديد بفرض رسوم جمركية جديدة، مُعتبراً أن رد كندا على تعريفاته الجمركية لعام 2025 يُعد "تمييزاً" غير مُبرَّر ضد البضائع الأميركية. كما سعى المسؤولون الأميركيون، إلى حث كندا على الاستجابة لمطلب الرئيس بتعديل اتفاقية 2020 بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي تُنظِّم التجارة في أميركا الشمالية.

واستنكر مسؤولون في الإدارة الأميركية، بمن فيهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، وجيمسون جرير كبير مفاوضي الرئيس التجاريين، قرار كارني بالرد العام الماضي، مُشيرين إلى أن كندا والصين فقط هما اللتان ردتا على تعريفات "يوم التحرير" التي فرضها ترمب.

وتقول الحكومة الكندية، إن لها كامل الحق في الرد بعد أن وضع ترمب الحواجز أمام صادراتها. ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية، إن الرد الكندي ألحق ضرراً غير عادل بثلاث صناعات أميركية هي الكحول والسيارات ومنتجات الألبان.

وفي مارس 2025، سحبت السلطات في معظم المقاطعات الكندية، بما فيها أونتاريو الأكثر اكتظاظاً بالسكان، النبيذ والمشروبات الكحولية الأميركية من المتاجر، وذلك بعد أن فرض ترمب تعريفات جمركية على البضائع الكندية بدعوى عدم منع دخول الفنتانيل غير المشروع إلى الولايات المتحدة.

كما فرضت كندا تعريفة جمركية بنسبة 25% على بعض السيارات الأميركية رداً على خطوة مماثلة من ترمب، مما أدى إلى تفكك قطاع يعتمد بشكل روتيني على شحن السيارات نصف المصنعة بين دول أميركا الشمالية الثلاث قبل استكمال إنتاجها.

ويشكو الرئيس الأميركي أيضاً من تمتع الأجبان الأوروبية بأولوية الوصول إلى السوق الكندية مقارنةً بالمنتجات الأميركية المماثلة التي تُشحن شمالاً.

وتهدف المحادثات الحالية إلى تجنب ما قد يكون انهياراً مكلفاً في التجارة، وتمهيد الطريق لبدء محادثات رسمية بين الولايات المتحدة وكندا لتحديث اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا USMCA.

وبدأت الولايات المتحدة محادثات مع المكسيك قبل أشهر، حول التعديلات المحتملة على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية التي تفاوض عليها ترمب خلال ولايته الأولى. لكن لم تُجرَ أي مفاوضات رسمية مع أوتاوا. وقد يتغير هذا الوضع هذا الأسبوع.

إعادة بناء الثقة

وقال جيك كولفين، رئيس المجلس الأميركي للتجارة الخارجية، الذي يُمثل شركات مثل "كاتربيلر" و"كوكاكولا" و"أوراكل": "بحسب النتيجة، إما أن تكون هذه الخطوة بمثابة بناء ثقة يُمهد الطريق لمزيد من التقدم في اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا USMCA، أو أنها ستُشكل نقطة خلاف أخرى في العلاقة قد تتفاقم بسرعة".

وقد صرّح كارني بأنه يُريد تسوية شاملة، لا مجرد اتفاق محدود. وقال مسؤولون تنفيذيون في القطاع، إن المفاوضين يُحاولون إيجاد توازن بين ما يُريده ترمب وما يُمكن أن يقبله الداخل الكندي.

وإلى جانب الرسوم الجمركية، يُناقش الجانبان التعاون في قضايا الطاقة والدفاع، بما في ذلك مشاركة كندا في منظومة "القبة الذهبية" الصاروخية التي أطلقها ترمب، وشراء طائرات مقاتلة من طراز F-35. كما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان الوصول إلى الإمدادات الكندية من المعادن الحيوية، الأمر الذي قد يُساعد في تقليل اعتمادها على الصين.

ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لكندا في إقناع الولايات المتحدة بتخفيض رسومها الجمركية المفروضة على الصلب والألومنيوم بنسبة 25% لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وقد تتحول إجراءات المادة 232، التي تعود إلى بند في قانون تجاري صدر عام 1962، إلى مزيج من الرسوم الجمركية وحصص الاستيراد.

رهانات كارني

وقد تحقق كندا مكسباً سياسياً هاماً يتمثل في خفض الرسوم الجمركية على صادراتها من الأخشاب إلى الولايات المتحدة. 

وذكر مسؤولون تنفيذيون، أنه بموجب مراجعة سنوية روتينية لوزارة التجارة الأميركية لرسوم مكافحة الإغراق، قد تنخفض هذه الضرائب المفروضة منذ فترة طويلة بنحو 10 نقاط مئوية.

على الرغم من أن كندا والولايات المتحدة تربطهما علاقات صداقة وتحالف وثيقة منذ زمن طويل، إلا أن التوترات عبر الحدود أصبحت سمة بارزة في عهد ترمب. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وصف ترمب القادة الكنديين بـ"البغيضين" في خطاب ألقاه في لاس فيجاس. 

ووفق دراسة أجرتها مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، فإن الرسوم الجمركية المرتفعة بشكل دائم، نتيجة انهيار اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا USMCA، ستكلف الاقتصاد الأميركي تريليون دولار على مدى 10 سنوات.

وقالت بيث بيرك، رئيسة مجلس الأعمال الكندي الأميركي، الذي يمثل شركات مثل "ماستركارد" و"بروكتر أند جامبل" و"بومباردييه": "هناك الكثير على المحك. هذا ليس نظرياً. هذا له تداعيات حقيقية على الأميركيين والكنديين".

تصنيفات

قصص قد تهمك