نقص العمالة يعرقل خطة ترمب بشأن المعادن النادرة | الشرق للأخبار

خطة ترمب لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة تصطدم بنقص العمالة

صورة لمنجم المعادن النادرة المكشوف التابع لشركة إم بي ماتيريالز في ماونتن باس بكاليفورنيا في الولايات المتحدة. 30 يناير 2020 - Reuters
صورة لمنجم المعادن النادرة المكشوف التابع لشركة إم بي ماتيريالز في ماونتن باس بكاليفورنيا في الولايات المتحدة. 30 يناير 2020 - Reuters

تواجه خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتعزيز إنتاج الولايات المتحدة من العناصر الأرضية النادرة عبر تدريب مزيد من العاملين في قطاع التعدين "عقبة أساسية"، إذ يرى مسؤولون في القطاع وممثلون عن كليات التعدين أن هذه الجهود لن تكون كافية لكسر هيمنة الصين على السوق.

وتعهد البيت الأبيض الأسبوع الماضي بتخصيص 180 مليون دولار لمضاعفة عدد خريجي كليات التعدين، ممن يمتلكون المهارات اللازمة للعمل في قطاع المعادن الحرجة (Critical Minerals) بحلول عام 2028، لكن حتى في حال نجاح الخطة، فإنها لن توفر سوى جزء محدود من العمالة التي يحتاج إليها القطاع سريع النمو، بحسب مجلة "بوليتيكو".

كما تجاهلت الخطة حلاً، يقول ممثلو الصناعة وكليات التعدين، إنه قد يسهم بشكل سريع في سد الفجوة، من خلال استقدام عمالة أجنبية ماهرة.

وقال مسؤول بارز في شركة لإنتاج مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة، طلب عدم كشف هويته، إنه ينبغي على الإدارة الأميركية أن تنظر في إقامة تحالفات أو إبرام اتفاقات مع دول معينة، مثل الهند، لاستقطاب العمالة الماهرة، مشدداً على أن العاملين في مجال المعادن النادرة، أو صناعة المغناطيسات ينبغي أن يحظوا بمعاملة استثنائية، لأن "مهاراتهم تمثّل أصلاً وطنياً".

لكن البيت الأبيض لا يبدو مهتماً بهذا المسار، إذ قالت المتحدثة باسمه تايلور روجرز، رداً على سؤال بشأن استبعاد العمالة الأجنبية من خطة توسيع القوى العاملة في قطاع المعادن الهامة، إن "أولوية الرئيس ترمب هي العمال الأميركيون".

وفي الوقت نفسه، تواجه شركات التعدين منافسة إضافية من طفرة بناء مراكز البيانات، التي تستقطب أعداداً متزايدة من العمالة الماهرة.

وتكشف مخاوف القطاع عن فجوة بين طموحات إدارة ترمب لتوسيع عمليات تعدين العناصر الأرضية النادرة ومعالجتها بشكل كبيرة، بدعم من تمويل فيدرالي بمليارات الدولارات، وبين عدد العمال المؤهلين فعلياً لتنفيذ هذه المشروعات.

نقص العمالة

وتتمثل إحدى المشكلات في أن كليات التعدين الحالية، لا تستطيع التوسع بالسرعة الكافية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الطلاب نتيجة التمويل الحكومي الجديد.

وقال آرون نوبل، رئيس قسم هندسة التعدين والمعادن في جامعة فرجينيا للتقنية، التي ستحصل على جزء من التمويل الحكومي: "نخرّج نحو 150 إلى 200 طالب سنوياً، لكن الطلب الحالي ربما يبلغ ثلاثة أو أربعة أضعاف هذا العدد".

وأشار آرون نوبل إلى أن طموحات التوسع في التعدين، وزيادة إنتاج المعادن الحرجة ستؤدي إلى اتساع الفجوة بصورة أكبر، قائلاً: "هذا يجعلني أشعر بقلق بالغ".

ووفق "بوليتيكو"، يمكن للعمالة الأجنبية أن تساعد في سد النقص؛ غير أن إدارة ترمب قلصت بصورة كبيرة برامج لطالما شكّلت مصدراً لاستقطاب الكفاءات الأجنبية إلى سوق العمل الأميركية، بما فيها بطاقات الإقامة الدائمة المرتبطة بالعمل، وتأشيرات "H-1B"، وتأشيرات الطلاب الأجانب. كما تواجه الشركات بالفعل صعوبات في العثور على العمال اللازمين لبناء منشآتها.

فيما قال مسؤول آخر في شركة تعمل بقطاع المعادن النادرة: "نواجه نقصاً في فنيي تركيب الأنابيب والكهربائيين، لأننا نتنافس مع مراكز البيانات على هؤلاء العمال"، لافتاً إلى أن استقدام عمال أجانب يمكن أن يسهم في سد هذا النقص، لكنه ينطوي على "تعقيدات كبيرة تتعلق بالتأشيرات والضرائب".

وتلجأ بعض الشركات الأميركية إلى زيادة الاعتماد على الأتمتة (التشغيل الآلي)، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات أخرى لتعويض نقص العمالة، لكنها تؤكد أن قدرة التكنولوجيا على سد هذه الفجوة تظل محدودة.

وأوضح المسؤول في شركة إنتاج مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة، أن "الأتمتة يمكن أن تساعد في سد فجوة القوى العاملة إلى حد ما، لكن ذلك لا يصبح ممكناً إلا بعد إثبات نجاح طريقة أو عملية ما على نطاق الإنتاج"، مشيراً إلى أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة، لكنه ليس حلاً لتنمية القوى العاملة".

ومن المتوقع أن يتحول نقص العمالة الحالي إلى مشكلة كبيرة لشركات الصناعات الدفاعية قريباً، لا سيما بعدما أصدر ترمب الشهر الماضي أمراً تنفيذياً يلزم متعاقدي الدفاعي بالتوقف، بحلول مطلع يناير، عن استخدام مواد تنتجها دول مصنّفة "خصوماً جيوسياسيين".

حزمة تمويل

وتتضمن حزمة التمويل 100 مليون دولار من وزارة الطاقة لدعم كليات التعدين الـ14 في الولايات المتحدة بهدف "إحياء الجيل الجديد من القوى العاملة"، إضافة إلى 80 مليون دولار من وزارة الحرب (البنتاجون) لثلاث كليات لتدريب "الجيل الجديد من الجيولوجيين وخبراء المعادن ومهندسي التعدين"، وفق البيت الأبيض.

وجعلت إدارة ترمب إنهاء اعتماد الولايات المتحدة على المصادر الصينية لهذه المواد أولوية، والتي تشمل "الأنتيمون" الضروري لإنتاج بطاريات السيارات والذخائر، و"الساماريوم" المستخدم في علاجات السرطان والأسلحة الدقيقة، و"الجرمانيوم" الذي يُعد عنصراً أساسياً في إنتاج الخلايا الشمسية ومعدات الرؤية الليلية العسكرية.

لكن الحكومة الفيدرالية لم تقدم للكليات توجيهات واضحة بشأن كيفية إنفاق الأموال، ما يعني عدم وجود ضمانات بأن تستخدم المؤسسات التعليمية التمويل بالطريقة، التي يستهدفها البيت الأبيض.

وقال كوربي أندرسون، أستاذ هندسة التعدين في كلية كولورادو للمناجم، التي ستحصل على جزء من تمويل الـ100 مليون دولار، إن الحكومة الأميركية "تلقي الأموال هنا وهناك على كل شيء تقريباً، وتصيب الهدف بين حين وآخر، لكنها تخطئه في معظم الأحيان".

وأضاف أندرسون أن اجتماع الحكومة مع 14 كلية تعدين وتقديم التمويل لها "أمر جيد"، وتابع متسائلاً: "إلى أين ستذهب الأموال وكيف ستُستخدم؟ لا أعرف".

ويتطلب تعزيز منظومة تعليم التعدين في الولايات المتحدة أيضاً تغيير الصورة النمطية لدى الرأي العام عن وظائف القطاع، التي لا تزال ترتبط في أذهان كثيرين بأنها "أعمال قذرة وخطرة ومضرة بالبيئة".

وقال جيري داوني، الذي يدرّس استخلاص المعادن في جامعة مونتانا للتكنولوجيا، إن "هناك وصمة مرتبطة بصناعتي التعدين والمعادن بسبب الممارسات القديمة"، مضيفاً: "لن يكون هناك حل سريع لأي من هذه المشكلات، ولا بد من تغيير الوعي العام بطريقة ما".

محاولة اللحاق بالصين

يأتي التمويل التعليمي ضمن حملة إنفاق أوسع لإنهاء اعتماد الولايات المتحدة على المعادن النادرة الصينية، إذ ضخت الحكومة الفيدرالية أكثر من 10 مليارات دولار خلال العام الماضي في حصص ملكية مباشرة بنحو ست شركات تعمل في القطاع.

لكن بكين تتحرك بدورها لمواجهة تلك الجهود، إذ أوقفت خلال الحرب التجارية مع الولايات المتحدة العام الماضي صادرات عناصر نادرة أساسية للصناعات المدنية والدفاعية.

وقالت نازاك نيكاختار، التي شغلت منصب وكيلة وزارة التجارة خلال ولاية ترمب الأولى: "لقد تأخرنا سنوات عن الصين، وما زلنا نحاول اللحاق بها".

وأدى مزيج من خفض التمويل التعليمي وهبوط أسعار السلع المعدنية في التسعينيات إلى تراجع عدد كليات التعدين الأميركية من 25 كلية عام 1982 إلى 14 حالياً، وفق بيانات جمعية التعدين والمعادن والاستكشاف.

وفي المقابل، أحكمت الصين قبضتها على سوق المعادن النادرة من خلال شبكة ممولة حكومياً تضم عشرات الكليات التقنية والجامعات المتخصصة. وتضم جامعة "سنترال ساوث" الصينية وحدها 500 طالب دراسات عليا، وألف طالب جامعي في قسم معالجة المعادن.

وقال مسؤول في إحدى شركات المعادن النادرة: "نفقد كوادرنا بشكل تدريجي من دون تعويضها. فقد نقلنا إنتاج المواد الخام إلى الخارج، ما أتاح لدول أخرى التفوق علينا. والآن، عندما تسأل طالباً في المرحلة الثانوية: هل تريد العمل في مجال التعدين؟ لا تجد منه سوى نظرة حائرة".

فيما يرى بعض ممثلي كليات التعدين، أن "اعتبارات سياسية" قد تكون وراء غياب توجيهات واضحة بشأن التمويل وتوزيعه على ولايات متعددة.

وقال مايكل فري، مدير معهد المعادن الحرجة والاستراتيجية في جامعة يوتا، التي ستحصل على جزء من التمويل أيضاً، إن "بعض جوانب هذا التمويل لن تحقق أفضل النتائج الممكنة لأنه صيغ ضمن اعتبارات سياسية".

وأضاف فري أن توزيع الأموال على كليات في 14 ولاية، ربما كان يستهدف أيضاً مراعاة "أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب" في تلك الولايات.

تصنيفات

قصص قد تهمك