كواليس اجتماع الـ90 دقيقة بين مبعوث ترمب وقادة حماس في مصر | الشرق للأخبار

كواليس 90 دقيقة بين كوشنر و"حماس" في مصر: تعهد بنزع السلاح ورسالة إلى ترمب

"أكسيوس": الاجتماع بحث تحويل التزامات الحركة إلى خطوات قابلة للتحقق

جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي خلال لقاء مع وسطاء اتفاق غزة في مدينة العلمين لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة داخل القطاع. 16 أغسطس 2026 - السفارة الأميركية في القاهرة
جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي خلال لقاء مع وسطاء اتفاق غزة في مدينة العلمين لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة داخل القطاع. 16 أغسطس 2026 - السفارة الأميركية في القاهرة

استمر لقاء قادة حركة "حماس" مع جاريد كوشنر، مبعوث وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مصر، الأحد، نحو 90 دقيقة، حسبما نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع، الذي وصفه بأنه كان "مثمراً للغاية".

وقال المصدر إن قادة حماس جددوا خلال اللقاء التزامهم بنزع السلاح وتجريد قطاع غزة من السلاح، وطلبوا من كوشنر نقل هذا الالتزام إلى ترمب.

وأضاف: "أكدوا أنهم ملتزمون، وطلبوا إبلاغ الرئيس ترمب بذلك. شكرناهم على التزامهم، لكننا نريد أن نرى جهوداً حقيقية وليس مجرد كلمات"، مشيراً إلى أنه كان من المهم بالنسبة إلى كوشنر الحصول على هذا التعهد منهم شخصياً.

وكان هذا أول اجتماع يعقده كوشنر مع قادة "حماس" منذ توقيع اتفاق إنهاء حرب غزة في أكتوبر الماضي، ويأتي في وقت يدفع فيه البيت الأبيض ومجلس السلام الحركة وإسرائيل إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة ترمب للسلام، المكونة من 20 بنداً.

أهداف الاجتماع

وشارك في الاجتماع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو المجلس توني بلير، فيما ترأس وفد "حماس" رئيس الحركة في غزة، خليل الحية، وذلك بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، ومسؤول تركي رفيع.

وذكر مصدر مطلع أن "الهدف من الاجتماع كان ترجمة التزامات حماس المتعلقة بنزع سلاحها وتجريد قطاع غزة من السلاح إلى خطوات ملموسة وقابلة للتحقق".

وتشمل الخطوات التي يطالب بها مجلس السلام نقل سلطة الحكم إلى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، وضمان عدم اضطلاع "حماس" بأي دور في إدارة غزة مستقبلاً.

كما تشمل تلك الخطوات بدء تفكيك الأسلحة والبنية التحتية العسكرية التابعة للحركة، والسماح بنشر قوة الاستقرار الدولية، وتسهيل جهود التعافي وإعادة الإعمار، وفق المصدر.

وبحسب أكسيوس، أبلغ كوشنر قادة "حماس" بأن "عليهم اتخاذ إجراءات فعلية إذا كانوا يريدون من إسرائيل تنفيذ خطوات مقابلة من جانبها".

وقال مصدر مطلع إن كوشنر شدد على أن "السقف مرتفع"، بسبب "عدم اقتناع الجانب الإسرائيلي بأن حماس ستنفذ التزامها بنزع السلاح".

وأردف أن كوشنر أوضح لقادة الحركة أنه "لا مجال للتفاوض على مبدأ نزع السلاح"، لكنه أكد أنه "في حال اتخاذهم خطوات فعلية، فإن الولايات المتحدة ستضمن التزام إسرائيل بتعهداتها".

وتطالب خطة مجلس السلام إسرائيل بإجراء انسحابات مقابلة من مناطق في قطاع غزة إذا بدأت "حماس" تنفيذ عملية نزع السلاح، إلى جانب تسريع إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأشار المصدر إلى أنه "لا مجال للغموض"، وأن "حماس" عليها التخلي عن سلطة الحكم وجميع الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، وأنه لا يمكن أن تصبح غزة مجدداً مصدراً لتهديد إسرائيل.

شكاوى "حماس"

وعبّر قادة "حماس"، خلال الاجتماع، عن استيائهم من السياسة الإسرائيلية في قطاع غزة، بما في ذلك استمرار الضربات، لكن كوشنر ذكّرهم بأن "الحركة استغرقت 4 أشهر للموافقة على نزع سلاحها"، مشدداً على "ضرورة الانتقال من التعهدات إلى الإجراءات العملية"، بحسب المصدر.

ويأتي ذلك وسط خلاف بشأن ترتيب الخطوات بين الجانبين؛ إذ تريد الولايات المتحدة ومجلس السلام أن تبدأ "حماس" تفكيك سلاحها وبنيتها العسكرية، مقابل تنفيذ إسرائيل انسحابات متزامنة أو مقابلة وتسريع الإغاثة الإنسانية.

ولفت قادة "حماس"، خلال اللقاء، إلى أنهم مستعدون لتسليم الإدارة المدنية لقطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، فور استعدادها لبدء العمل داخل القطاع.

وتعهد قادة الحركة، بحسب "أكسيوس"، بعدم عرقلة عمل الحكومة الجديدة بعد انتقال السلطة إليها.

وكان مجلس السلام قد أعلن سابقاً التوصل إلى اتفاق ينص على تخلي "حماس" عن دورها في الحكم، ونقل المسؤوليات المدنية والأمنية إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية، ضمن المرحلة التالية من خطة ترمب.

وخلال الاجتماع، شكر كوشنر قادة "حماس" على تعاونهم وجهودهم في إعادة جثامين جميع المحتجزين الإسرائيليين الذين سقطوا في قطاع غزة.

وفي المقابل، وجّه قادة الحركة الشكر إلى إدارة ترمب ومجلس السلام على جهودهما لتحسين الوضع الإنساني في غزة خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، الأحياء منهم والمتوفين، إحدى القضايا الرئيسية في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل انتقال الجهود إلى ملفات نزع السلاح والحكم والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.

خارطة الطريق

وذكرت "حماس"، في بيان، الأحد، أن وفدها التقى وفود الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيرة إلى أن اللقاء شهد "مناقشة العديد من القضايا المهمة".

وأشارت إلى أن وفدها أكد خلال مداوﻻته موافقة الحركة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة ترمب والتي قدمها منسق مجلس السلام نيكوﻻي ميلادنوف والوسطاء.

وأضافت أن موافقتها تأتي "انطلاقاً من مصالح شعبنا والحرص على الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتأمين الإغاثة العاجلة والدائمة، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار وباقي الاستحقاقات المتفق عليها"، بحسب البيان.

ودعت الحركة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بـ"تطبيق كافة التزاماتها في المرحلة الأولى وإنهاء كافة اﻻنتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ".

زيارة إلى إسرائيل

ومن المقرر أن يتوجه كوشنر إلى إسرائيل، الاثنين، للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبحث "الخطوات المقابلة" المطلوب من الجانب الإسرائيلي تنفيذها بالتزامن مع بدء "حماس" اتخاذ إجراءات لنزع سلاحها.

ويعكس انتقال كوشنر من الاجتماع المباشر مع "حماس" في مصر إلى لقاء نتنياهو في إسرائيل محاولة أميركية لدفع الجانبين إلى تنفيذ التزامات متبادلة وقابلة للتحقق، بما يسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة.

وعقد كوشنر وفريقه، خلال وجودهم في مصر، اجتماعاً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما التقوا بصورة منفصلة أعضاء الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي يُفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال مصدر مطلع إن "السيسي أبلغ كوشنر بأن جانباً كبيراً من حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة كان ناتجاً عن الوضع في غزة".

وأكد الرئيس المصري أن "تحقيق الاستقرار في القطاع من شأنه أن يسهم في استقرار المنطقة بأكملها"، وفق المصدر.

تصنيفات

قصص قد تهمك