سول تأمل في محادثات مثمرة بين بيونج يونج وواشنطن | الشرق للأخبار

بعد تقليص المناورات المشتركة.. سول تأمل في "محادثات مثمرة" بين بيونج يونج وواشنطن

مناورة مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالقرب من المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين كوريا الجنوبية والشمالية في يونتشون. 14 مارس 2026 - Reuters
مناورة مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالقرب من المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين كوريا الجنوبية والشمالية في يونتشون. 14 مارس 2026 - Reuters

قال البيت الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، الاثنين، إنه يدرس تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة الإيجابية بين واشنطن وبيونج يانج إلى إجراء محادثات مثمرة.

وأوضحت الرئاسة الكورية الجنوبية في بيان، أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية بشأن التعاون العسكري بين واشنطن وسول فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ورداً على ادعاء ترمب بأن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج رفض الانضمام إلى الجهود الأميركية لـ"نزع السلاح النووي الإيراني"، قال البيت الأزرق إن سول تُناقش المساهمات العسكرية المحتملة، مع مراعاة جاهزيتها الدفاعية في شبه الجزيرة الكورية، والإجراءات القانونية الداخلية.

وأصدر الرئيس الأميركي،  الأحد، تعليمات لوزارة الحرب بتقليص المناورات العسكرية المشتركة مع  كوريا الجنوبية بشكل كبير، مُعللاً ذلك بتكلفة هذه المناورات، ورفض سول المشاركة في أي تحركات عسكرية ضد إيران.

علاقة ترمب وكيم

وقبل ساعات من الموعد المُقرر لبدء المناورات، صرّح ترمب على منصته الإلكترونية "تروث سوشيال" بأنه "غير راض" عن موافقة الولايات المتحدة على المشاركة، مُسلطاً الضوء على "علاقته الممتازة" مع كيم جونج أون، زعيم كوريا الشمالية.

وكتب ترمب: "هذه المناورات ليست مُكلفة فحسب.. بل ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة لطالما كانت، طوال فترة رئاسة دونالد ترمب، غير مُهددة ومحترمة".

وأبلغت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية وكالة "رويترز" أن المناورات بدأت الاثنين كما هو مُبرمج.

ومن المُقرر أن تستمر مناورات "درع الحرية" العسكرية المشتركة السنوية "أولتشي" حتى 27 أغسطس، بمشاركة نحو 18 ألف عسكري كوري جنوبي.

علاقة متقلبة

ويسعى ترمب منذ فترة طويلة إلى إنهاء أو تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، في ظل خلافات مع سول حول تقاسم تكاليف تمركز 28 ألفاً و500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية، ودورهم في تأمين المنطقة.

وتُدين كوريا الشمالية، التي لا تزال تقنياً في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، المناورات الأميركية الكورية الجنوبية بشكل روتيني، وتعتبرها استعدادات لغزو محتمل.

وأطلقت بيونج يانج الأسبوع الماضي صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، بعد أيام من إطلاق مماثل لصاروخ باليستي قصير المدى من كوريا الشمالية.

وقالت جيني تاون، رئيسة برنامج "38 شمالًا" التابع لمركز ستيمسون للأبحاث، في رسالة بريد إلكتروني: "قد يكون هذا القرار جزءاً من جهد أوسع لخلق فرصة دبلوماسية مع بيونج يانج، كما سعى ترمب باستمرار منذ عودته إلى منصبه، على الرغم من أن الطبيعة العشوائية لهذه الخطوة من غير المرجح أن تُحدث تأثيراً كبيراً في بيونج يانج".

كما شهدت العلاقة بين ترمب وكيم تقلبات حادة على مر السنين.

فقد سخر ترمب ذات مرة من الزعيم الكوري الشمالي ووصفه بـ"رجل الصواريخ الصغير"، وهدد بيونج يانج بـ"النار والغضب".

ومع ذلك، شاركا أيضاً في ثلاث قمم، حيث صرّح ترمب قائلاً: "لقد وقعنا في الحب" بعد تبادل الرسائل مع كيم. لم تُفضِ أيٌّ من هذه الجهود إلى تغييرات في برنامج كوريا الشمالية النووي أو تطوير صواريخها الباليستية.

وبينما أشاد ترمب بكوريا الشمالية يوم الأحد، أشار إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

وكتب ترمب: "مع أن الأمر غير ذي صلة إلى حدٍّ ما، فقد سألتُ مؤخراً رئيس كوريا الجنوبية عمّا إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فكان ردهم: لا، شكراً!".

التحوّل من التدريبات إلى المحاكاة

ومن غير الواضح كيف يمكن تقليص التدريبات، ولكن في السنوات الأخيرة، تحوّلت من التدريبات بالذخيرة الحية إلى محاكاة حاسوبية للصواريخ والهجمات الإلكترونية.

وقال فيكتور تشا، رئيس برنامج كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، إن ترمب قد يسعى إلى تعزيز نفوذه على كوريا الشمالية، نظراً لانخراط بيونج يانج المكثف في دعم روسيا في أوكرانيا.

وأضاف تشا: "هناك منظور آخر، وهو أن ترمب يريد التواصل مع كيم جونج أون كوسيلة لعرقلة العلاقات الروسية الكورية الشمالية".

وقد صرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من الصراع، بينما أعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ كورية شمالية الصنع استُخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي استهدف مصنعاً للصلب في زابوروجيا.

وحذّر الفريق جوزيف جارارد، وهو مسؤول رفيع المستوى في القيادة الشمالية الأميركية، الأسبوع الماضي، من أن كوريا الشمالية أجرت بنجاح اختباراً لصواريخ باليستية عابرة للقارات "بقوة كافية لحمل رأس نووي إلى أي مكان في أميركا الشمالية".

عوامل اقتصادية

وفي حين دعا ترمب مراراً وتكراراً كوريا الجنوبية إلى تحمل عبء أكبر من تكاليف الدفاع، وصف مسؤول أميركي هذا العام سول بأنها "حليف مثالي" ملتزم بزيادة الإنفاق الدفاعي بما يتماشى مع الاستراتيجية الإقليمية الأميركية.

وصرح مسؤول أميركي سابق عمل في إدارة ترمب الأولى لوكالة "رويترز"، بأنه يعتقد أن ترمب "محبط من تعنت" الإدارة الكورية الجنوبية في معالجة القضايا الاقتصادية.

وأضاف المسؤول: "انتهجت حكومة لي مراراً وتكراراً سياسات معادية للشركات الأميركية، وأبدت اهتماماً ضئيلاً بتنفيذ اتفاقية الاستثمار التاريخية مع الولايات المتحدة".

ووقّع البلدان اتفاقية تجارية العام الماضي لخفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات، مقابل التزام سول باستثمار 350 مليار دولار. ولم تُعلن كوريا الجنوبية تفاصيل خطتها الاستثمارية.

وتختلف الدولتان الحليفتان حول نزاع يتعلق بشركة التجارة الإلكترونية "كوبانج"، المدرجة في الولايات المتحدة، والتي تُجري سول تحقيقاً بشأنها على خلفية تسريب بيانات ضخم.

تصنيفات

قصص قد تهمك