
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"الشرق"، الاثنين، إن واشنطن مستعدة للعمل مع شركائها لدعم حوار سوداني "حقيقي وشامل بقيادة مدنية"، ينعقد في موقع تتفق عليه الأطراف، ويضم مختلف أصوات السودانيين، بمن فيهم النازحون داخل البلاد وخارجها.
وأضاف أن الولايات المتحدة قدمت، بالتعاون مع حلفائها، مقترحات متكررة لهدنة إنسانية وخطة سلام أوسع تهدف إلى إنقاذ الأرواح، ووضع السودان على مسار يقود إلى حوار سياسي سوداني-سوداني، وسلام دائم، وانتقال سياسي مستقر.
وشدد على أن مسؤولية الموافقة على هدنة إنسانية والالتزام بها تقع على عاتق القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، داعياً الطرفين إلى "اختيار السلام بدلاً من الحرب والتسبب في المعاناة".
مبادرة البرهان
وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أعلن، السبت الماضي، إطلاق حوار سوداني شامل بمبادرة من مجموعة وطنية، مؤكداً أن الحوار سيكون مستقلاً، وأن الدولة لن تتولى تنظيمه أو تحديد أطرافه أو أجندته أو مخرجاته.
وقال البرهان، في كلمة بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس القوات المسلحة السودانية، إن الدولة ستوفر الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية اللازمة للمشاركين، من دون التدخل في إدارة الحوار، مشدداً على ضرورة انعقاده في مناخ تسوده الحريات، بما يسمح للقوى السياسية والمجتمعية بالتعبير عن آرائها بحرية.
وأكد أن الطريق إلى السلام يبدأ بوقف القتال ووضع السلاح وعودة المواطنين إلى مناطقهم واستعادة الخدمات والأمن، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخرطوم "لن تقبل سلاماً يعيد قادة قوات الدعم السريع" إلى السلطة.
وأعلن البرهان منح المشاركين في الحوار ضمانات قانونية تتعلق بالإجراءات الجنائية القائمة بحقهم، موضحاً أن تعليق تلك الإجراءات لا يمثل عفواً أو إسقاطاً نهائياً للمسؤولية، وإنما "حصانة إجرائية مؤقتة" لتهيئة الظروف الملائمة للمشاركة.
كما تعهد بتوفير حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحها المشاركون داخل جلسات الحوار، بحيث لا تُستخدم أساساً لاتخاذ إجراءات جنائية أو مدنية أو إدارية ضدهم مستقبلاً.
"الحوار سينطلق قريباً"
وتأتي التصريحات الأميركية بعدما أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأحد، أن الحوار السوداني-السوداني سينطلق قريباً، مؤكداً أن السودانيين وحدهم هم من يحددون كيفية إدارة شؤون بلادهم.
وقال إدريس، خلال لقائه في الخرطوم وفداً من سفراء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، إن الحوار سيقود إلى "التعافي الوطني الشامل والمصالحة الوطنية الكاملة والإعمار الدستوري المتكامل"، على أن يُختتم بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار خلالها الشعب قيادة جديدة للبلاد.
واستعرض إدريس أمام الوفد مبادرة الحكومة السودانية للسلام، قائلاً إنها حظيت بقبول محلي وإقليمي ودولي، ودعا الاتحاد الإفريقي إلى الاضطلاع بدور أكبر في دعم السودان ومساندة تحركات الحكومة لتصنيف قوات الدعم السريع "منظمة إرهابية".
وحدد رئيس الوزراء السوداني ما وصفها بـ"خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها"، في مقدمتها عدم المساواة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، ورفض التدخل الخارجي في شؤون السودان.
وأكد إدريس أن الجيش يتقدم في إقليم كردفان، وسينتقل إلى إقليم دارفور، على حد تعبيره، في تصريحات تعكس استمرار التباين بين موقف الحكومة السودانية والدعوات الأميركية إلى هدنة يلتزم بها طرفا الحرب.








