نتنياهو يراهن على خصومة أردوغان وممداني للفوز بالانتخابات | الشرق للأخبار

نتنياهو يراهن على خصومة أردوغان وممداني للفوز بالانتخابات

لوحة دعائية في تل أبيب تضع الرئيس التركي وعمدة نيويورك إلى جانب خامنئي وقاسم باعتبارهم أعداء إسرائيل

ملصق انتخابي لحزب الليكود الإسرائيلي يظهر فيه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وعمدة نيويورك زهران ممداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب "حزب الله" نعيم قاسم في تل أبيب. 17 أغسطس 2026 - REUTERS
ملصق انتخابي لحزب الليكود الإسرائيلي يظهر فيه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وعمدة نيويورك زهران ممداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب "حزب الله" نعيم قاسم في تل أبيب. 17 أغسطس 2026 - REUTERS

يراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خصومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، للفوز بالانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل.

وقبل نحو شهرين على الانتخابات الإسرائيلية، أصبحت تركيا أحد المحاور البارزة في حملة نتنياهو الانتخابية، لا سيما مع تصاعد التوتر بين البلدين عقب غارات إسرائيلية على الأراضي السورية، ما أثار تساؤلات بشأن سعي نتنياهو إلى توظيف خصومته مع أنقرة انتخابياً، في ظل تراجع شعبيته، بينما تعهد عمدة نيويورك باعتقال نتنياهو، حال زيارة نيويورك، تنفيذاً لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية باعتقال نتنياهو لارتكاب "جرائم حرب" في غزة.

وأشارت شبكة CNN، الثلاثاء، إلى لوحة إعلانية ضخمة على الطريق السريع الرئيسي في تل أبيب، وضعت تركيا في قلب حملة رئيس الوزراء الإسرائيلي الانتخابية، إذ أظهرت الرئيس التركي أردوغان إلى جانب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وأمين عام "حزب الله" اللبناني نعيم قاسم، ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، بوصفهم خصوماً لإسرائيل، مع تعليق: "يريدون أن يخسر نتنياهو.. فلا تدعوهم ينتصرون".

وبعد أيام قليلة، انتقلت تركيا من واجهة الحملة الانتخابية إلى صلب أحدث مواجهة عسكرية لإسرائيل، بعدما شنت مقاتلات إسرائيلية غارات على قاعدة "أبو الظهور" الجوية في شمال سوريا، مستهدفة ما قال مسؤولون إنه حشد عسكري تركي جديد، تعتبره إسرائيل "تهديداً كبيراً".

وأثار تزامن الضربة مع الخطاب الانتخابي لنتنياهو، جدلاً داخل إسرائيل وخارجها بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء يتحرك بشكل استباقي لمواجهة تهديد استراتيجي حقيقي، أم يضخّم هذا التهديد لتعزيز فرصه في صناديق الاقتراع.

وطوال مسيرته السياسية الممتدة لعقود، حرص نتنياهو على تقديم نفسه باعتباره "سيد الأمن"، القادر على التصدي للتهديدات التي تواجه إسرائيل، كما يُعرف بدهائه السياسي وسجله الطويل في تحويل الأزمات إلى مكاسب تصب في مصلحته.

من جانبه، وجّه المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك الذي يشغل أيضاً منصب السفير الأميركي لدى تركيا، انتقاداً علنياً نادراً لإسرائيل على خلفية الضربة، واصفاً إياها بأنها "تصعيد غير ضروري". 

اقرأ أيضاً

باراك: غارة إسرائيل على مطار أبو الظهور السوري ربما هدفت إلى "استدراج تركيا"

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، إن إسرائيل لم تُحذر بلاده قبل شن غارة جوية على قاعدة أبو الظهور شمالي سوريا.

وقال باراك، في مقابلة مع الناشط الأسترالي اللبناني ماريو نوفل، إنه يطرح "نظرية" مفادها أن إسرائيل "حاولت ببساطة استدراج تركيا"، مضيفاً أن الضربة كانت "خطوة شديدة العدائية، لكنها قد تلقى صدى جيداً مع اقتراب الانتخابات".

إسرائيل تتمسك بالدافع الأمني

ووفق الرواية الرسمية، تصر إسرائيل على أن الهجوم جاء "بدافع عملياتي بحت". وقال نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن معلومات استخباراتية أشارت إلى أن تركيا تستعد لنشر قوات ومعدات في القاعدة الجوية.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لشبكة CNN، إن الجيش جمع معلومات عن خطط تركية لنشر أفراد وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي في الموقع، وهو ما قد يقيّد حرية تحرك إسرائيل في الأجواء السورية، ويغيّر التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

بعد هجوم أبو الظهور.. هل تتحول سوريا إلى ساحة مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل؟

تمثل الضربات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، الأسبوع الماضي، نقطة مفصلية في تحول سوريا التدريجي، إلى ساحة مواجهة إقليمية مباشرة بين إسرائيل وتركيا.

لكن تركيا والولايات المتحدة، وبعض خصوم نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، أثاروا تساؤلات بشأن توقيت التصعيد.

ورفضت أنقرة الرواية الإسرائيلية، ووصفتها بأنها "لا أساس لها"، متهمة نتنياهو بـ"اتباع سياسات توسعية ومزعزعة للاستقرار في المنطقة" قبيل انتخابات أكتوبر.

وأكدت الحكومة التركية أنها ستواصل التعاون مع الحكومة السورية "على أساس مشروع لإرساء السلام والاستقرار والازدهار".

تصعيد إسرائيلي ضد أردوغان

في المقابل، رفض نتنياهو وكاتس الربط بين الضربة والاعتبارات السياسية، وحذرا من ترسيخ وجود عسكري تركي في سوريا. وقال نتنياهو الأسبوع الماضي: "لن نتسامح مع ترسيخ وجود عسكري تركي في سوريا يهدد إسرائيل".

كما صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي في الوقت نفسه لهجته تجاه أردوغان، إذ وصفه مكتبه، في منشور على منصة "إكس"، الجمعة، بأنه "طاغية معادٍ للسامية يقمع شعبه"، على حد وصفه.

ويتبادل نتنياهو وأردوغان الانتقادات منذ سنوات، لكن الخصومة بينهما اشتدت خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة ولبنان وحرب إيران. ووصف أردوغان نتنياهو بأنه "مجرم حرب"، واتهم إسرائيل بشكل متكرر بارتكاب "أعمال وحشية" في غزة، فيما يتهم نتنياهو الرئيس التركي بدعم حركة "حماس" الفلسطينية.

كما عارض نتنياهو مؤخراً بيع مقاتلات أميركية من طراز F-35 إلى أنقرة، محذراً مما وصفه بـ"طموحات أردوغان العدائية" في المنطقة.

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، أن البعدين الأمني والسياسي حاضران معاً، قائلاً: "توجد بالفعل مؤشرات على أن نهج أردوغان تجاه إسرائيل عدائي للغاية، وأن تركيا تنفذ تحركات عسكرية مختلفة في سوريا، يثير بعضها قلق الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك في ذلك المطار تحديداً"، مشيراً إلى معلومات عن خطط تركية لنشر مستشارين وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي.

وأضاف هارئيل في تصريحات لشبكة CNN، أنه "من الواضح أيضاً أن نتنياهو يتبنى نهجاً جديداً وعدائياً"، يقدمه باعتباره أحد الدروس المستخلصة من هجوم 7 أكتوبر 2023، ويقوم على توجيه ضربات استباقية على جبهات متعددة، إلى جانب إنشاء مناطق أمنية عازلة على حدود إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا.

وكان الجيش الإسرائيلي قد سيطر على منطقة عازلة داخل سوريا تبلغ مساحتها نحو 400 كيلومتر مربع عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في عام 2024، ولا يزال يحتلها منذ ذلك الحين.

شكوك بشأن دوافع سياسية

وزاد السياق السياسي للتصعيد من شكوك منتقدي نتنياهو، إذ دافع زعيم المعارضة يائير لبيد عن العملية العسكرية باعتبارها مبررة، لكنه انتقد الخطاب الإسرائيلي الذي أعقبها، قائلاً: "في الشرق الأوسط، من المهم أن تضرب عندما يكون ذلك ضرورياً. لكن إذا ضربت، فاصمت".

بدوره وصف زعيم حزب "الديمقراطيين" اليساري يائير جولان، العملية بأنها "استفزازية وخطيرة"، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق إيهود باراك إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن التصعيد "تفوح منه بقوة رائحة نية سياسية لخوض الانتخابات وسط سلسلة توترات أمنية تهدف إلى إثارة مخاوف العامة".

ولفتت CNN إلى أنه في ظل تراجع شعبية نتنياهو وتكتله السياسي في استطلاعات الرأي، يخشى منتقدوه أن تسهم أزمة أمنية جديدة في إعادة تشكيل المشهد السياسي، وتمكين رئيس الوزراء الإسرائيلي، من فرض أجندته على الحملة الانتخابية.

وقال هارئيل إن "نتنياهو معروف باعتقاده أن حالة طوارئ أمنية ربما تكون خيار الملاذ الأخير لإعادة خلط الأوراق، وتحسين فرصه في النجاة من الانتخابات".

وأضاف أنه في ظل تقييد ترمب للحرب الإسرائيلية على إيران، والحد من التحركات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، فإن "تركيا وسوريا تتحولان إلى جبهة محتملة"، معتبراً أن ذلك "يثير، على أقل تقدير، شكوكاً قوية في أن الاعتبارات السياسية حاضرة أيضاً".

تصنيفات

قصص قد تهمك