هجمات "المنطقة الرمادية".. اتهامات أوروبية تنفيها روسيا | الشرق للأخبار

هجمات "المنطقة الرمادية".. اتهامات أوروبية تنفيها روسيا

مسؤولون غربيون: موسكو تسعى إلى بث الخوف وتقليص دعم أوكرانيا واختبار "تماسك الناتو"

ضباط شرطة يعملون قرب طائرة شحن طراز أنتونوف عُثر بجوارها على طائرة مسيّرة في مطار لايبزيج بمدينة شكويديتس الألمانية. 5 أغسطس 2026 - REUTERS
ضباط شرطة يعملون قرب طائرة شحن طراز أنتونوف عُثر بجوارها على طائرة مسيّرة في مطار لايبزيج بمدينة شكويديتس الألمانية. 5 أغسطس 2026 - REUTERS

قال مسؤولون غربيون إن روسيا تصعد ضغوطها على حلفاء كييف في أوروبا عبر سلسلة من أنشطة ما يعرف بـ"المنطقة الرمادية" (بين الحرب والسلام)، تشمل اختراقات بالطائرات المسيّرة وأعمال تخريب وتجسس وهجمات إلكترونية، ضمن ما يعتبرونه "حملة تستهدف بث الخوف وتقليص دعم أوكرانيا وتعميق الانقسامات في حلف الناتو"، في حين تنفي موسكو تلك الاتهامات.

وتأتي هذه الأنشطة بالتزامن مع تعثر التقدم الروسي ميدانياً، وتصاعد الضربات الأوكرانية في العمق الروسي، ما يثير مخاوف من استعداد موسكو لتوسيع نطاق المواجهة واختبار تماسك الحلف دون الانزلاق إلى حرب مباشرة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وربطت سلطات أوروبية روسيا بموجة من اختراقات الطائرات المسيّرة وأعمال التخريب والهجمات الإلكترونية وغيرها من الأنشطة العدائية في أنحاء القارة خلال الأشهر الأخيرة، فبما اعتبر قادة في الناتو أنها تعكس استعداد موسكو للمخاطرة للحد من تدفق المساعدات إلى أوكرانيا.

وقال مسؤولون غربيون إن روسيا قد تذهب إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى استيلائها على مسيّرات أوكرانية يمكن استخدامها في هجمات محتملة تحت "راية زائفة" ضد دول في الحلف. 

في المقابل، نفى المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف هذه التقارير، معتبراً أنها تستهدف تبرير عسكرة أوروبا ضد روسيا.

وفي مؤشر على قلق واشنطن، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA جون راتكليف موسكو، وأبلغ الحكومة الروسية بأن الولايات المتحدة متمسكة بالتزاماتها تجاه حلفائها في الناتو، وفق أشخاص مطلعين على تفاصيل الزيارة.

وقال ريميجيوس بريديكيس، مدير جهاز الاستخبارات المدنية في ليتوانيا، إن روسيا تبحث عن وسائل لتقليص دعم دول الحلف لأوكرانيا، وتسعى في الوقت نفسه إلى نشر الخوف.

مسيّرات وتجسس إلكتروني

وشملت حوادث الأسابيع الأخيرة، العثور على ثلاث مسيّرات محملة بمتفجرات داخل مطار ألماني أو بالقرب منه، إحداها أسفل طائرة شحن أوكرانية. كما دخلت مسيّرات روسية أجواء دول في الناتو بشكل متكرر، وأُسقطت إحداها مؤخراً فوق رومانيا.

وحذرت أجهزة الاستخبارات الهولندية، من أن "جهات روسية رسمية تنفذ عمليات تجسس رقمي ممنهجة"، من بينها اختراق كاميرات متصلة بالإنترنت لمراقبة تدفق المساعدات إلى أوكرانيا.

وبحسب مركز "ساهايداتشني" Sahaidachnyi الأمني الأوكراني، الذي يرصد أنشطة "المنطقة الرمادية" الروسية في أوروبا، ارتفع عدد الحوادث الموثقة المرتبطة بموسكو من نحو 10 شهرياً خلال فترات كثيرة منذ عام 2024 إلى قرابة 15 شهرياً منذ أبريل. 

وتأتي هذه الهجمات في إطار استراتيجية "المنطقة الرمادية"، التي تقوم على أعمال ترهيب لا تصل إلى حد الأعمال الحربية.

ويقول محللو المركز إن العدد الفعلي قد يكون أكبر، لأن حوادث كثيرة مشتبه بها لا تدخل ضمن بياناته.

هجمات تمتد إلى أراضي الناتو

ووفق "وول ستريت جورنال"، تسارعت هذه الأنشطة مع دخول حرب أوكرانيا مرحلة أشد فتكاً، فقد كثفت أوكرانيا هجماتها على أهداف في عمق روسيا، وألحقت أضراراً بقطاعي النفط والغاز وصناعات تدعم المجهود الحربي. 

وفي المقابل، صعّدت موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية، بينما تمتد شبكات الأموال والإمدادات الداعمة لكييف إلى أراضي دول الحلف.

واتهمت سلطات أوروبية روسيا بتجنيد عملاء محليين عبر تطبيق تليجرام ومنصات أخرى، لتنفيذ أعمال تخريب وتجسس تستهدف تعميق الانقسامات الداخلية.

وتحقق إستونيا في احتمال وقوف جهات مرتبطة بروسيا وراء حريق متعمد استهدف شركة "ميلريم روبوتيكس" الدفاعية.

كما أثارت انفجارات وحرائق في منشآت ذخيرة بإيطاليا وبلغاريا وفنلندا شبهات بشأن تورط موسكو، دون أن تعلن السلطات وجود أدلة تثبت ذلك.

وقالت الشرطة السلوفاكية، إنها أحبطت محاولة نفذها "ثلاثة أجانب" لمهاجمة مصنع للمسيّرات، دون كشف جنسياتهم، ما أثار تكهنات بشأن احتمال وجود صلة روسية.

ورجحت الصحيفة أن الحملة ربما تستهدف زرع مخاوف لدى الأوروبيين من أن دعم حكوماتهم لأوكرانيا يعرضهم شخصياً للخطر، وترسيخ الاعتقاد بأن إرسال الأسلحة إلى كييف يستنزف ترسانات تحتاج إليها القارة للدفاع عن نفسها، بما يعزز الدعوات إلى تقليص شحنات السلاح.

ويقول محللون، إن النهج الروسي في إدارة الصراعات، الذي تعود جذوره إلى الحقبة السوفيتية، يطمس الحدود بين التخريب السري والحرب المباشرة، بصرف النظر عن اختلاف دوافع كل عملية.

مخاوف من اختبار الناتو

وتشير تقارير استخباراتية أميركية جديدة إلى أن روسيا قد تختبر خلال السنوات المقبلة "تماسك الناتو" بهجوم محدود على دولة عضو، يتراوح بين عملية إلكترونية وتوغل بري محدود. ويقوم مبدأ "الدفاع الجماعي" للحلف على اعتبار الهجوم على أي عضو هجوماً على الجميع.

وحتى دون مواجهة مباشرة، قد تستفيد موسكو من تأجيج الانقسامات قبل انتخابات محلية أو وطنية في ألمانيا وفرنسا وفنلندا وإستونيا وبولندا، التي تعد عرضة بصورة خاصة للاضطرابات في ظل توترات مرتبطة باللاجئين الأوكرانيين.

ولفت النائب الإستوني ماركو ميهكيلسون، إلى أن مصلحة روسيا الأساسية هي تغيير الوضع القائم في أوروبا، معتبراً ذلك امتداداً لمحاولات التدخل في الانتخابات التي اتهم مسؤولون في الولايات المتحدة وبريطانيا والمجر ورومانيا موسكو بتنفيذها خلال السنوات الماضية.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على نجاح الاستراتيجية في تقليص الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إذ لا تزال دول الجناح الشرقي للحلف من أشد المؤيدين لاستمرار المساعدات العسكرية لكييف وزيادة الإنفاق الدفاعي.

وفي رومانيا، اتجه الرأي العام إلى موقف أكثر تشدداً تجاه موسكو بعد اختراقات متكررة بالمسيّرات، حيث أُسقطت ثلاث مسيّرات فوق البلاد الشهر الماضي، بينما تسبب اختراق آخر في مايو في حريق على سطح مبنى سكني.

وطردت بوخارست دبلوماسياً روسياً الشهر الماضي، ورد الكرملين بطرد دبلوماسي روماني من موسكو، في أحدث مؤشر على تصاعد التوتر بين روسيا ودول الجناح الشرقي للحلف.

تصنيفات

قصص قد تهمك