
قال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات المسلحة اليمنية طورت قدراتها لمواجهة الحوثيين، من خلال تنسيق ردّها على جبهات متعددة، معتبراً أن ذلك أدى إلى قلب المفاهيم التي كانت تعتمدها الجماعة المدعومة من إيران، بشأن كيفية استجابة القوات الحكومية للهجمات.
وأضاف النزيلي خلال مقابلة مع البرنامج الحواري Frankly Speaking على "عرب نيوز": "أنا واثق من أن ما رأوه على الأرض غيّر نظرتهم للمعادلة".
وأكد النزيلي أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً "لا تزال ترى أن التسوية السياسية هي الخيار المفضل لديها"، لكنه حذّر من أن الجيش مستعد إذا اختار الحوثيون بدلاً من ذلك مزيداً من التصعيد.
وتأتي تصريحات النزيلي بعد أسابيع من تجدد القتال والهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة في مختلف أنحاء اليمن، ما أثار مخاوف من انزلاق البلاد مجدداً نحو حرب شاملة بعد سنوات من الهدوء النسبي.
هيكل قيادي "أكثر توحيداً"
وأوضح النزيلي، خلال المقابلة، أن أحد أهم التغييرات مقارنة بجولات القتال السابقة، هو تطوير "هيكل قيادي أكثر توحيداً" بين القوات الموالية للحكومة اليمنية.
وأضاف: "جميع القوات متحدة تحت مظلة وزارة الدفاع.. تتلقى أمراً واحداً وتوجيهاً واحداً، وتوجد غرفة قيادة وسيطرة واحدة تراقب وتنسق أعمال جميع الوحدات على الأرض".
وأشار النزيلي إلى أن الجيش اليمني طوّر أيضاً تدريبه وقدراته وفهمه للحرب الحديثة، ما أتاح للوحدات العمل بطريقة أكثر تنسيقاً.
وأضاف: "ما ترونه من نجاح على الأرض هو عملية موحدة ومنسقة"، لافتاً إلى أن لكل وحدة مهام وأهداف محددة بوضوح.
وقال النزيلي إن الحوثيين "كانوا يعتقدون سابقاً أن الهجوم على جبهة واحدة لن يؤدي بالضرورة إلى إثارة ردود فعل على جبهات أخرى.. هذا ما كانوا يتوقعونه، أنه عندما يهاجمون في الجبهة الأمامية سيتم احتواء الجبهات المتبقية وستبقى هادئة، لكن هذه المعادلة تغيرت".
وظهر حجم ذلك الرد في 16 أغسطس الجاري، إذ قال النزيلي إن القوات الحكومية نفّذت 180 عملية ضد مواقع الحوثيين خلال 24 ساعة.
وأضاف: "يمكنكم رؤية العمل الأخير الذي بدأ من جبهة أرحب شمالاً وصولاً إلى الجبهات الشرقية والجنوبية، وانتهى في الجبهات الغربية، العملية بأكملها متزامنة، وأي هجوم على أي وحدة من وحدات القوات المسلحة اليمنية يعني أن الرد سيأتي من جميع الوحدات، هذا ما نراه وهذا ما يحدث على الأرض، وأستطيع أن أؤكد لكم أن المعادلة تغيرت على الأرض".
هدف الجيش اليمني
وأشار النزيلي إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي "صرّح بوضوح أن لكل تصعيد عواقب، لذا فإن ردنا عادل، والحوثيون يدفعون ثمن أفعالهم وتصعيدهم".
واعتبر النزيلي أن "مدى تطور القتال سيعتمد على أفعال الحوثيين"، مشيراً إلى أن الهدف طويل الأمد للجيش اليمني "يتجاوز مجرد الرد على الهجمات الفردية".
وعبّر النزيلي عن فخره بما أنجزته القوات اليمنية على الأرض، مؤكداً أن "هدفنا كان ولا يزال وسيبقى دائماً استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها، وإنهاء الانقلاب، وإنهاء معاناة شعبنا". وأضاف: "ما ترونه على الأرض ليس سوى خطوة واحدة نحو ذلك الهدف".
وعند سؤاله عما إذا كانت هناك قيادة مركزية واحدة يخضع لها الجميع، قال النزيلي إنها "القيادة السياسية".
دوافع تصعيد الحوثيين
ورغم ثقته في التنظيم المحسّن للقوات الحكومية، اعترف النزيلي بحجم التحدي العسكري الذي يشكله الحوثيون، الذين توسعت قدراتهم بشكل كبير منذ بدء الهدنة برعاية الأمم المتحدة في عام 2022.
ورداً على سؤال حول سبب اختيار الحوثيين الآن طريق التصعيد العسكري، قال: "لديهم دافع إقليمي لإظهار ولائهم وتخفيف الضغط على النظام الإيراني والحرس الثوري.. هذا أحد الدوافع".
وأضاف: "أما الدافع الآخر فهو داخلي، يحاولون الهروب من فشلهم على الأرض في توفير الضروريات الأساسية للناس، هناك استياء شعبي بسبب الرواتب غير المدفوعة، وتدهور الخدمات، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، كلما واجه الحوثيون صعوبات وتحديات على الأرض، يلجأون إلى التصعيد لتخفيف الضغط.. هذه هي استراتيجيتهم".
واتهم النزيلي الحوثيين باستغلال فترات تراجع القتال لإعادة التنظيم وإعادة التسلح بدلاً من السعي إلى تسوية سياسية دائمة، مشيراً إلى أن "هذا ما نشهده على الأرض منذ 2022، هذه نتيجة للهدنة، حيث استفادوا منها، وأيضاً الدعم المباشر من إيران التي زوّدهم بهذه القدرات".
الحل السياسي
وأوضح النزيلي أن التصعيد الأخير هو مسؤولية الحوثيين وحدهم. وقال: "الحل السياسي هو الخيار الأول لنا ولقيادتنا السياسية، لكنه ليس الخيار الوحيد، لدينا تجربة مع الحوثيين، ونعلم أنهم ليسوا جادين في الحلول السياسية".
وأضاف: "لقد مُنحوا الفرصة مراراً لتشكيل حزب سياسي والدخول في العملية السياسية، لكنهم لم يفعلوا، فبعد 2011، شاركوا في الحوار الوطني، لكن في الوقت نفسه كانت قواتهم تتقدم على الأرض وتكتسب المزيد من الأراضي، الأمر الذي انتهى بتنفيذ انقلاب على الحكومة الشرعية".
وعزا النزيلي الكثير من ذلك التوسع إلى المساعدات الإيرانية، قائلاً إن "الأسلحة المتاحة الآن للحوثيين تختلف اختلافاً جوهرياً عن القدرات التي كانت لدى اليمن" عندما بدأ (النزيلي) خدمته في القوات المسلحة عام 2004.
وتابع: "نعرف ما هي القدرات وما هي الأشياء التي كانت لدينا من قبل، وما نراه الآن مختلف تماماً، وكل هذا موثق في تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن".
كما أعرب النزيلي عن مخاوفه بشأن ما وصفه بـ"صلات" بين الحوثيين و"حركة الشباب" (الصومالية) وتنظيم "القاعدة"، محذراً من أن "الخبرات العسكرية والتكنولوجيا قد تنتشر بشكل أوسع".
وأضاف أن "هذه الشبكات قد تمكن الحوثيين من نقل الخبرات والمعرفة والقدرات إلى تنظيم القاعدة في إفريقيا، والله أعلم أين سيؤدي ذلك".
واعتبر أن "الدعم الإيراني كان أساسياً في قدرة الحوثيين على مواصلة عملياتهم".
الدعم الإيراني
وعند سؤاله عما إذا كان بإمكان الحوثيين الاستمرار في المستوى الحالي من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية دون مساعدة إيرانية، قال النزيلي: "بالنسبة لنا، الدعم المباشر من إيران لم يعد مجرد اتهام، الأدلة موجودة وموثقة"، معتبراً أن "الحوثيين بدون إيران، لا يمكنهم الاستمرار (بنفس مستوى الهجمات) لفترة طويلة".
وقال النزيلي إن "الدعم الإيراني تجاوز مجرد توفير الأسلحة والتكنولوجيا، فالخبراء الإيرانيين يشاركون أيضاً في نقل المعرفة وفي صنع القرار الاستراتيجي"، معتبراً أن "العواقب لم تعد مقتصرة على اليمن".
وأضاف: "لقد تجاوز الأمر اليمن بكثير"، مشيراً إلى هجمات الحوثيين على خطوط الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
وشدد على أن الهجمات الأخيرة على المخا "تعكس جهداً مدعوماً من إيران لترسيخ نفوذها بالقرب من مضيق باب المندب"، أحد أكثر الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.








