عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج جلسة مباحثات رسمية الأربعاء، في مستهل الزيارة الرسمية التي بدأها الرئيس الصيني إلى مصر مساء الثلاثاء، أكدا خلالها توافق الرؤى المصرية الصينية بشأن تسوية النزاعات، ودعمهما للجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، والتوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.
وقالت الرئاسة المصرية إن السيسي وشي عقدا جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، بعد مراسم استقبال رسمية. وذكرت في بيان أن الجانبين وقعا على عدد من مذكرات التفاهم، قبل مأدبة غداء أقامها السيسي للرئيس الصيني والوفد المرافق له.
واتفق السيسي وشي على "مواصلة العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتكثيف التشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك"، وفق ما ذكر بيان الرئاسة المصرية.
كما تم التوقيع على عدد من "الوثائق الهامة" بين بعض الجهات المصرية ونظيرتها الصينية، إضافة إلى تلك التي شهد الرئيسان مراسم التوقيع عليها.
"زيارة تاريخية"
ورحب الرئيس المصري في مستهل اللقاء بنظيره الصيني، واصفاً زيارته إلى القاهرة بـ"التاريخية"، مضيفاً أنها تتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتي تأسست في عام 1956، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف وتُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وأشار السيسي إلى أن العلاقات بين البلدين "ارتقت إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، ما مكن البلدين من القيام بدور فعال في صياغة التفاعلات الدولية ضمن نظام عالمي يشهد تغيرات مُتلاحقة ومُهمة في المرحلة الراهنة".
وأشاد السيسي بما حققته العلاقات المصرية الصينية من "طفرة ملموسة في مختلف المجالات، في ظل إرادة سياسية واضحة للارتقاء بآفاق التعاون الثنائي، لاسيما فيما يتعلق بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا باعتبار ذلك يحتل أولوية لدى البلدين".
وأعرب عن تطلعه إلى الاستمرار في العمل مع الصين لـ"تحقيق المزيد من النتائج المثمرة"، وفق بيان الرئاسة المصرية.
توسيع المنطقة الصناعية المصرية الصناعية
وأعلن السيسي الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، "بما يُطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية".
"توافق بشأن القضايا الإقليمية والدولية"
وقالت الرئاسة المصرية إن السيسي وشي بحثا عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشددا على "توافق الرؤى المصرية الصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات".
كما ناقشا الجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا "دعمهما لجهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب".
وشدد السيسي على "أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، وضمان حرية الملاحة وتجنيب الشعوب التبعات السلبية للأزمة".
وقال السيسي إن مصر تعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات وبما يُسهم في تحقيق السلام ودعم التنمية لشعوب المنطقة.
وأعرب الرئيس المصري عن ترحيبه بـ"تلاقي مواقف البلدين إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك".
وأكد السيسي استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين كـ"دولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن، لتعزيز الجهود بهدف خفض التوتر الإقليمي ودفع جهود التنمية ومعالجة التحديات الدولية التي لا تستطيع دولة بمفردها التعامل معها، حيث يُمثل هذا اللقاء فرصة هامة لتبادل الآراء والأفكار في هذا السياق".
شي يجدد الالتزام بالشراكة مع مصر
وقالت الرئاسة المصرية إن الرئيس الصيني شدد على "تقدير بلاده البالغ لعلاقات التعاون المتنامية والمتشعبة مع مصر، والتزام الدولة الصينية بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية مع مصر المعلنة في عام 2014، وحرص الصين على الارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومواصلة تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في مصر، والاستفادة من المزايا والمقومات التي توفرها السوق المصرية وموقعها الاستراتيجي".
وأشار إلى "استمرار نقل الخبرات والتعاون الفني في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة، بما يعزز العلاقات بين البلدين ويدعم تحقيق أهدافهما المشتركة".
القضية الفلسطينية
وتطرقت المباحثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدد السيسي على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، منوهاً بما تبذله مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة.
وشدد على أهمية إدخال المساعدات الكافية إلى القطاع، وخاصةً المعدات والمستلزمات الطبية.
كما أشاد بـ"الدعم والتأييد الصيني لحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والمستدام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وللمنطقة بأسرها".
مياه النيل
وأكد السيسي "الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية".
ودعا كافة دول حوض النيل إلى "الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر".
وقالت الرئاسة المصرية إن الرئيس الصيني أعرب عن تقدير بلاده لجهود مصر في "إرساء السلام والاستقرار في محيطها الإقليمي في الشرق الأوسط وإفريقيا".
وأكد "حرص الصين على تعزيز مستوى التنسيق القائم بين البلدين في مختلف المحافل الدولية وإزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والتنمية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية".
واستعرض الرئيس الصيني رؤية بلاده إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مشدداً على "أهمية مواصلة العمل المشترك بين البلدين للدفاع عن مصالح الدول النامية، وتعزيز إسهامها في صياغة مستقبل النظام الدولي".








