
أدان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، الثلاثاء، هجمات جماعة الحوثي على السعودية، وقال إن الوضع في مضيق باب المندب وحوله أصبح "متقلباً بشكل كبير في الأيام الأخيرة".
جاء ذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في مضيق باب المندب، بالتزامن مع تحذيرات وكالات الأمم المتحدة من تزايد معدلات النزوح، بما في ذلك فرار آلاف اليمنيين إلى جيبوتي.
وحذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، من أن الوضع في مضيق باب المندب ومحيطه أصبح "متقلباً بشكل متزايد" خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد القتال على الساحل الغربي لليمن واستمرار تقدم جماعة الحوثي باتجاه المضيق الاستراتيجي.
وقال خياري إن الحوثيين واصلوا تقدمهم نحو مضيق باب المندب، فيما أفادت تقارير بسيطرتهم على جزر في جنوب البحر الأحمر، مشيراً إلى أن حركة الشحن التجاري عبر البحر الأحمر لم تتأثر حتى الآن وفق مواقع تتبع الملاحة البحرية، إلا أن التطورات الأخيرة أثارت مخاوف الأسواق، بالتزامن مع الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز.
وأضاف أن القوات الحكومية اليمنية شنت هجوماً مضاداً عقب تقدم الحوثيين خلال الأسبوع الماضي، بينما شهدت محافظات مأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة اشتباكات على عدة جبهات، ترافقت مع ضربات جوية واسعة النطاق أسفرت، بحسب التقديرات المؤكدة، عن مئات الإصابات خلال الأيام الأخيرة.
وأكد المسؤول الأممي أن التصعيد العسكري يفاقم معاناة المدنيين، إذ أجبر أعداداً متزايدة من السكان على النزوح من منازلهم، وتسبب في سقوط ضحايا مدنيين وزاد الضغوط على العمليات الإنسانية. وأشار إلى أن ما لا يقل عن 125 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ مطلع سبتمبر، فيما سجل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 40 ضحية مدنية، بينهم 8 أشخاص سقطوا و32 مصاباً، موضحاً أن النساء والأطفال يشكلون نصف الضحايا وأكثر من نصف المصابين.
ولفت خياري إلى وصول تداعيات التصعيد إلى جيبوتي، حيث وصل نحو 2300 شخص فارين من القتال في اليمن إلى منطقة أوبوك شمال البلاد حتى 14 سبتمبر، مع توقعات بوصول المزيد خلال الفترة المقبلة.
ودعا جميع الأطراف إلى حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق إلى المحتاجين.
استهداف السعودية
وفي الشق الإقليمي، أشار خياري إلى الهجمات التي استهدفت السعودية خلال الأيام الماضية، موضحاً أن غارات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة نُسبت إلى الحوثيين أسفرت عن إصابة 13 شخصاً وتضرر سبعة منازل في أبها وخميس مشيط والطائف في 14 سبتمبر.
كما تطرق إلى استهداف خط أنابيب الشرق والغرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بطائرات مسيرة في 12 سبتمبر، ما أدى إلى إصابات وأضرار مادية وإغلاق الخط مؤقتاً لإجراء الإصلاحات. وأشار إلى أن السعودية فضلت عدم اتخاذ إجراءات تصعيدية استجابة لجهود عراقية لاحتواء التوتر، فيما أعلن العراق فتح تحقيق عاجل في الهجمات والتأكيد أن أراضيه لن تكون منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار.
وجدد المسؤول الأممي إدانة الأمم المتحدة للهجمات الحوثية العابرة للحدود على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في السعودية، مؤكداً ضرورة احترام حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وفقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
كما أعرب عن قلق الأمم المتحدة من استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، محذراً من أن استمرار تعطيل الملاحة في الممرات البحرية الحيوية سيرفع الكلفة العالمية ويهدد أسواق الطاقة والأمن الغذائي والاقتصادات الأكثر هشاشة.
وشدد خياري على أن التطورات الأخيرة تؤكد الحاجة الملحة لمنع تحول الصراع اليمني إلى تهديد أوسع لأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، داعياً جميع الأطراف إلى خفض التصعيد والانخراط بجدية في الجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل تفاوضي للأزمة اليمنية.
حماية باب المندب
وفي كلمته، قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، إن حماية مضيق باب المندب مسؤولية مشتركة للجميع، مضيفاً أن أمن المضيق "جزء من الأمن الاقتصادي لدول تبعد آلاف الكيلومترات عن اليمن".
وأكد السعدي أن هجمات الحوثيين على السعودية ليست أحداثاً منفصلة عن التصعيد في اليمن وباب المندب، مشيراً إلى أن الجماعة تحول الطاقة والممرات البحرية إلى أدوات ضغط.
وتابع أن "الجيش اليمني يعيد تنظيم صفوفه ويعمل على منع جماعة الحوثي من تحويل وجودها على الساحل الغربي إلى منصة دائمة لتهديد باب المندب والملاحة الدولية".
وطالب مندوب اليمن المجتمع الدولي بتنفيذ حظر السلاح المفروض على الحوثيين، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية السواحل والمياه الإقليمية والممرات البحرية.
السعودية تدعم وحدة اليمن
وحذّرت السعودية من خطورة التطورات المتسارعة في اليمن وما تشكله هجمات جماعة الحوثي من تهديد للأمن الإقليمي والدولي، مؤكدة أن استهداف الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يهدد التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وقال مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة السفير عبدالعزيز الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي، إن المجلس ينعقد في ظل "تطورات خطيرة" تستوجب التعامل معها بدرجة عالية من المسؤولية، مشيراً إلى أن التصعيد المستمر من جانب الحوثيين فرض نفسه على جدول أعمال المجلس.
وجدد ممثل السعودية تأكيد بلاده تمسكها بأمنها الوطني واحتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشدداً على أن معالجة التهديدات التي تواجه الملاحة البحرية تبقى مرتبطة بتحقيق الاستقرار في اليمن والتوصل إلى حل دائم لأزمته.
كما أكد دعم السعودية لوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، واستعدادها لمواصلة دعم جهود الأمم المتحدة والمبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة تلبي تطلعات الشعب اليمني وتحافظ على أمن المنطقة وحرية الملاحة الدولية.
مندوبة بريطانيا تُدين هجمات الحوثيين
بدورها، حمّلت مندوبة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، كيت فوست جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن التصعيد الأخير في اليمن والهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدة تضامن بلادها مع الرياض والحكومة اليمنية.
وقالت فوستر، خلال جلسة مجلس الأمن، إن الحوثيين واصلوا "هجماتهم المتهورة" على السعودية خلال الأيام الماضية، مشددة على ضرورة وقف هذه الهجمات فوراً.
وأضافت أن الحوثيين "يتحملون المسؤولية كاملة عن هذا التصعيد"، مؤكدة وقوف المملكة المتحدة إلى جانب السعودية واليمن في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنهما واستقرارهما.
واعتبرت المندوبة البريطانية أن التصعيد الحالي "لم يأتِ من فراغ"، مشيرة إلى أن الدعم الإيراني المستمر للحوثيين يتيح للجماعة شن هجمات تستهدف المدنيين والدول المجاورة، ويسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأكدت فوستر أن الهجمات الحوثية تهدد حرية الملاحة والأمن البحري وحركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، داعية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك الإجراءات الرامية إلى منع تدفق الأسلحة إلى الجماعة.
أميركا تتابع التطورات
وفي كلمتها، قالت ممثلة الولايات المتحدة جنيفر لوسيتا إن واشنطن تتابع التطورات في مضيق باب المندب باهتمام مع الشركاء الإقليميين، محذرة من أن "آثار التصعيد الحوثي على أمن الطاقة والغذاء كبير، واستهداف الملاحة في المنطقة رفع تكاليف الشحن في جميع أنحاء العالم".
ونددت لوسيتا بهجمات الحوثيين على السعودية بوصفها "تهديداً غير مقبول"، وطالبت إيران بوقف دعم "النشاط الإرهابي" الحوثي.
كما عبر فاسيلي نيبينزيا المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة عن قلق بلاده إزاء تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وقال إن حرية الملاحة في المنطقة "لا غنى عنها".
وأدان نيبينزيا استهداف السفن المدنية وأمن الملاحة، مؤكدا أن استهدافها يزعزع استقرار المنطقة.
وأضاف المندوب الروسي: "ندعو جماعة الحوثي إلى وقف أي أفعال تهدد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب ونتمنى أن يتحلوا بضبط النفس".
فرنسا تدعو لوقف فوري لتصعيد الحوثيين
ودعت فرنسا جماعة الحوثي إلى الوقف الفوري لجميع عملياتها العسكرية في اليمن والمنطقة، محذرة من أن التصعيد الأخير يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين ويعرض حرية الملاحة والتجارة العالمية لمخاطر متزايدة.
وقال مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، خلال الجلسة، إن بلاده طلبت مع عدد من الشركاء عقد الاجتماع عقب الهجوم المسلح الذي شنّه الحوثيون في 3 سبتمبر، واستمرار الهجمات ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وأضاف بونافون أن الحوثيين "اختاروا التصعيد" عندما سيطروا بالقوة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر في 11 سبتمبر، مؤكداً أن فرنسا تدين هذه الخطوات "بأشد العبارات"، وتطالب الجماعة بوقف جميع العمليات العسكرية في اليمن والمنطقة بشكل فوري.
وجدد المندوب الفرنسي تضامن بلاده الكامل مع السلطات اليمنية الشرعية والمملكة العربية السعودية، معتبراً أن التطورات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية للنزاع اليمني.
كما وجهت فرنسا انتقادات مباشرة إلى إيران، داعية إياها إلى وقف تزويد الحوثيين بالسلاح، بما يتعارض مع أحكام قرار مجلس الأمن رقم 2216، وإنهاء ما وصفته بسياسات زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك التأثير على أمن الممرات البحرية الدولية.
وقال إن حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضائق الدولية تمثل مبدأ "غير قابل للتفاوض"، داعياً إلى الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأشار المندوب الفرنسي إلى أن بلاده ستواصل جهودها ضمن الأطر الأوروبية والدولية الرامية إلى حماية الملاحة البحرية وتأمين الممرات الاستراتيجية، مؤكداً أن فرنسا تتبنى "موقفاً دفاعياً صارماً" بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين والدوليين.












