وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، اتفاقية مع الدنمارك وجرينلاند بشأن الدفاع، معتبراً أن الاتفاقية تمثل "خطوة هائلة" بشأن الجزيرة لأوروبا والولايات المتحدة.
وقال ترمب: "أود فقط أن أعرب عن شكري لرئيسة وزراء الدنمارك، سنقيم علاقة أكثر أماناً بكثير بعد اتفاق جرينلاند. فنحن بصدد بناء علاقة هائلة وآمنة، ونتطلع قدماً إلى ذلك، وسنعمل بجد وبالتعاون الوثيق فيما بيننا".
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن في وقت سابق أن الاتفاق مع الدنمارك وجرينلاند، يمنح واشنطن ما وصفها بسيطرة دائمة على الأمن وجميع الاحتياجات الأخرى في الجزيرة.
وأضاف: "يمكننا العودة بالذاكرة عقوداً، وربما قروناً، إلى الوراء، واستعراض قائمة الرؤساء السابقين، لنجد أن معظمهم تطرقوا إلى هذا الموضوع بشأن جرينلاند، ولو من باب الذكر العابر. فغالبهم اكتفوا بالحديث عنه، وبعضهم أراد حقاً إبرام اتفاق بشأنه، لكن الأمر لم يُنجز. أما نحن، فأنجزنا المهمة".
وتابع: "هذا الأمر يمثل خطوة هائلة لجرينلاند، وكذلك لأوروبا والولايات المتحدة وللجميع".
وشدد ترمب على أن الاتفاق يعالج تماماً مخاوف الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن عملت مع الجانبين لضمان تمتعها، إلى الأبد، بالقدرة الكاملة على القيام بما تراه ضرورياً في جرينلاند، للدفاع عن أمن الجزيرة والولايات المتحدة.
قاعدتان أميركيتان في جرينلاند
وقال ترمب، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق الثلاثاء، إن بلاده ستبني قاعدتين عسكريتين كبيرتين في جرينلاند.
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن: "إنه لفخر كبير لي أن أقول إن الولايات المتحدة تحظى بصديق في مملكة الدنمارك لطالما أوفى بوعوده، وحليف لطالما استطعنا الاعتماد عليه، ويمثل هذا اليوم محطة هامة في مسيرة تعاوننا الممتد منذ زمن طويل".
وأضافت: "لقد أبرمنا اتفاقية بشأن الدفاع عن جرينلاند قبل 75 عاماً. واليوم، نوقّع اتفاقية أكبر وأفضل، اتفاقية يمكن أن تدوم إلى الأبد".
وأوضحت أن الاتفاقية "تصب في مصلحة الولايات المتحدة، وكذلك في مصلحة جرينلاند والدنمارك وحلف الناتو، وبالتالي فهي تصب في مصلحة أوروبا أيضاً".
وتابعت: "وبعبارة أخرى، نحن نعزز أمننا المشترك، وندعم قدراتنا الردعية الحالية، ونُظهر لخصومنا حقيقتنا، ونقوم بذلك معاً".
وخاطبت رئيسة وزراء الدنمارك ترمب قائلة: "سيدي الرئيس، لقد كنت واضحاً للغاية. أنت لا تريد أن يقترب الخصوم أكثر مما ينبغي، وأنا أتفق معك تماماً في ذلك. ومن خلال هذه الاتفاقية، فإننا نضمن عدم السماح لهم بفرض أي سيطرة أو ممارسة نفوذ كبير في جرينلاند".
جرينلاند: الاتفاق يراعي مصالح شعبنا
بدوره، قال رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن: "نوقع اليوم اتفاقية تمدد العمل باتفاقية الدفاع المبرمة عام 1951".
وأضاف: "وبهذا، فإننا نبني على 85 عاماً من التعاون الأمني، استقبلنا خلالها القوات العسكرية الأميركية على أراضينا".
وتابع: "لقد كانت أراضي جرينلاند ذات أهمية بالغة خلال الحرب الباردة، كما أنها دعمت أمن الوطن الأميركي منذ ذلك الحين".
وقال: "إنه سجل نفخر به، وتواصل هذه الاتفاقية البناء عليه. لقد تغيّر العالم كثيراً منذ عام 1951، ومن أبرز هذه التغيرات حضور جرينلاند نفسها اليوم على طاولة المفاوضات لتوقيع هذه الاتفاقية".
وأوضح: "وبالنسبة لجرينلاند، لا تقتصر هذه الاتفاقية على كونها تتعلق بنا فحسب، بل هي اتفاقية تُبرم وتراعي مصالح شعب جرينلاند، وحقوقنا، وسبل عيشنا، وتنمية بلادنا؛ وقد شكلت هذه الأمور أولوية قصوى بالنسبة لنا طوال مراحل هذه العملية".
ومضى يقول إن بلاده "تكتسب أهمية بالغة لأمن أميركا الشمالية وللأمن عبر الأطلسي، وتعكس هذه الاتفاقية إدراكنا لمسؤوليتنا وعملنا بمقتضاها".
وأضاف: "كما أن لحلف الناتو أهمية كبيرة. نحن نؤمن بأهمية الحفاظ على قوة حلف الناتو، بما في ذلك في منطقة القطب الشمالي، حيث يلعب الحلف دوراً محورياً".
وتابع: "من شأن هذه الاتفاقية أن تزيل أي شكوك، سواء اليوم أو في المستقبل، حول الجهة التي يكمن ولاء جرينلاند لها".
وقال: "إن التزامنا بهذا الحلف وبالأمن الذي نبنيه معاً هو أمر راسخ لا جدال فيه. لقد كنا، ولا نزال وسنظل، صديقاً وفياً للولايات المتحدة وجزءاً من التحالف الغربي".
الناتو يرحب: أمر بالغ الأهمية
ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بتوقيع الاتفاق، وقال إن تعزيز الأمن في منطقتي القطب الشمالي وشمال الأطلسي أمر بالغ الأهمية لأوروبا وأميركا الشمالية على حد سواء.
وأضاف في منشور على منصة "إكس": "هذا الاتفاق، إلى جانب الدور المتنامي لحلف الناتو في تأمين هذه المنطقة الحيوية، يسهم في تعزيز أمننا الجماعي ودعم مستقبل أكثر أماناً واستقراراً لنا جميعاً".










