
تتصاعد الخلافات داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بعدما بدأ عدد من أعضاء الحزب يتحدون الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً بشأن حرب إيران، التي أسهمت في تراجع شعبية الجمهوريين.
وبدأ بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في النأي بأنفسهم عن ترمب في واشنطن، بينما اتخذ الرئيس الأميركي موقفاً هجومياً على الساحة الدولية خلال اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء، وفق ما أوردت "بلومبرغ".
وبعدما اكتفت المعارضة الجمهورية بالبقاء بعيدة عن الأنظار طوال الولاية الثانية لترمب، بدأت في الخروج إلى العلن مع ظهور أصوات معارضة لحرب إيران، وتذمر العديد من تركيز الرئيس الأميركي على قضايا دولية أكثر من المحلية.
ولطالما أحجم الجمهوريون عن انتقاد ترمب علناً بسبب قبضته القوية على الحزب، كما أنه لا ينسى بسهولة من يقف في طريقه.
ويبدي ترمب ثقة في قدرته الاستثنائية على جذب الناخبين، إذ دعا أنصاره بشكل متكرر في الفعاليات الانتخابية من تكساس إلى نورث كارولاينا إلى التصويت في نوفمبر المقبل كما لو أنه مدرج على بطاقة الاقتراع.
لكن المشرعين الجمهوريين أنفسهم، الذين ظلوا متمسكين بترمب خلال الانتخابات التمهيدية، يواجهون الآن أجواءً مختلفة في الانتخابات العامة، وناخبين مختلفين تماماً. ويتعين عليهم الآن التعامل ليس فقط مع الناخبين الجمهوريين، بل أيضاً مع الديمقراطيين الذين عارضوا ترمب دائماً، إلى جانب المستقلين الساخطين الذين نأوا بأنفسهم عن الرئيس الأميركي بسبب المخاوف الاقتصادية.
وارتفعت أسعار البنزين بالتجزئة، وكذلك أسعار الديزل. كما ارتفعت تكلفة تمويل الدين الحكومي منذ بدء الحرب مع إيران، ما أدى إلى زيادة تكلفة الرهون العقارية وبطاقات الائتمان وديون المستهلكين.
وبات ينظر إلى البيت الأبيض بشكل متزايد على أنه يفتقر إلى التركيز على التكاليف التي يتحملها الأميركيون في حياتهم اليومية.
وبدأ رصيد الدعم الذي يحظى به ترمب في التصدع الأسبوع الماضي، عندما نشرت النائبة ماريا إلفيرا سالازار (جمهورية من فلوريدا) مقطع فيديو أبلغت فيه ترمب بأن حملته المشددة على الهجرة "تجاوزت الحدود"، في وقت تكافح فيه للاحتفاظ بمقعدها في مجلس النواب عن دائرة في منطقة ميامي تأثرت بشدة بسياسات الترحيل.
واتسعت الخلافات داخل الحزب الجمهوري لتتحول إلى انقسامات علنية، في وقت تتراجع فيه شعبية ترمب إلى مستويات قياسية جديدة في استطلاعات الرأي، قبل 6 أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي.
كما أن التتابع السريع لمواقف شخصيات جمهورية بارزة تحدت ترمب يومي الاثنين والثلاثاء يختلف عن أي شيء واجهه ترمب خلال ولايته الثانية.
حرب إيران
دعا اثنان من المرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ، وهما النائبة آشلي هينسون (من آيوا) ومايك روجرز (من ميشيجان)، ترمب إلى إنهاء حرب إيران، التي دفعت أسعار البنزين إلى ارتفاع حاد.
وقال روجرز، الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في مجلس النواب، في مقطع فيديو، الاثنين: "يجب أن تنتهي الحرب مع إيران، وأن تنتهي سريعاً".
ومن المتوقع أن يحذو أعضاء جمهوريون حاليون في مجلس الشيوخ حذو هينسون وروجرز في وقت لاحق هذا الأسبوع، عندما يصوت المجلس مجدداً على قرار بشأن صلاحيات الحرب مع إيران.
كما من المتوقع أن يصوت السيناتور توم تيليس (جمهوري من نورث كارولاينا)، الذي قرر عدم الترشح مجدداً، إلى جانب الديمقراطيين لإنهاء الحرب.
وقال السيناتور جون هوستد (جمهوري من أوهايو)، الذي يخوض سباقاً انتخابياً صعباً، في مبنى الكابيتول مساء الثلاثاء: "نريد جميعاً أن تنتهي (الحرب)". لكنه امتنع عن تحديد كيفية تصويته على قرار صلاحيات الحرب.
وكرر ترمب تأكيده، الثلاثاء، أنه لا يأخذ الانتخابات في الحسبان عندما يدرس التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقد يضيف تصاعد الضغوط من داخل الحزب الجمهوري متغيراً جديداً إلى الحسابات السياسية.
أسعار الوقود
وفي مؤشر على حجم الضغوط التي يشعر بها المرشحون جراء ارتفاع أسعار النفط المرتبط بحرب إيران، دعا عدد من المشرعين الجمهوريين إلى اتخاذ إجراءات جذرية لخفض تكلفة الوقود.
وانضم السيناتور دان سوليفان (من ألاسكا)، وهو أحد أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المهددين بخسارة مقاعدهم، إلى عدد متزايد من الجمهوريين الذين يطالبون بحظر صادرات الديزل. وقال سوليفان، الثلاثاء: "تكلفة الديزل مرتفعة للغاية".
وتعتمد ألاسكا بدرجة كبيرة على الوقود للتدفئة وتوليد الكهرباء. كما أن المناخ قاسٍ، والبضائع يتم نقلها لمسافات طويلة، ما يزيد نصيب الفرد من استهلاك الديزل وزيت التدفئة المنزلية على أربعة أمثال متوسط الاستهلاك في الولايات المتحدة.
وارتفعت أسعار الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى أكثر من 6.50 دولار للجالون للمرة الأولى، ما ألحق أضراراً بالمزارعين أثناء استعدادهم لموسم الحصاد، وبسائقي الشاحنات في مختلف أنحاء البلاد.
وقال ترمب إنه شجع مستشاريه على دعم حظر صادرات الديزل الأميركية، في ظل دفع الحربين في إيران وأوكرانيا أسعار الوقود إلى مستويات قياسية. لكن وزير الداخلية دوج بورجوم ووزير الطاقة كريس رايت عارضا حظر الصادرات، مشددين على أن الولايات المتحدة تركز على زيادة المعروض بدلاً من تقييد المبيعات الخارجية.
ودعت عضوة مجلس الشيوخ سوزان كولينز ترمب إلى الإفراج عن إمدادات من احتياطي زيت التدفئة المنزلية في الشمال الشرقي لمواجهة ارتفاع التكاليف.
وكولينز هي العضوة الجمهورية الوحيدة في مجلس الشيوخ التي تسعى لإعادة انتخابها في ولاية خسرها ترمب عام 2024. وتمثل ولاية مين، حيث ارتفعت أسعار زيت التدفئة بنسبة 74% حتى الأسبوع الماضي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفقاً لإدارة موارد الطاقة في الولاية.
وانضمت عضوة مجلس الشيوخ، التي تواجه ضغوطاً انتخابية، إلى السيناتور أنجوس كينج (من مين)، وهو مستقل يصوت مع الديمقراطيين، في توجيه رسالة إلى ترمب، الثلاثاء.
وكتب الاثنان: "نكتب إليكم لنطلب الإفراج عن زيت التدفئة المنزلية من احتياطي زيت التدفئة في الشمال الشرقي لحماية سكان مين من الأسعار المرتفعة للغاية التي تفرض عبئاً مالياً صعباً".
وبدأت الانتقادات تمتد أيضاً إلى ما يتجاوز القضايا الاقتصادية والسياسية.
ودعا السيناتور الجمهوري جون كيرتس (من يوتا) إلى التحقيق في المعاملات المالية لعائلة ترمب، بما في ذلك المطالبة بالإدلاء بشهادة من دونالد ترمب الابن، نجل الرئيس.
وهاجم كيرتس تحديداً ترمب الابن بسبب مزاعم عن سماحه لرجل أعمال روسي وثيق الصلة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتمويل احتفال بالزفاف.
وبعد ساعات، قال رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، تشاك جراسلي، إنه يتعامل بجدية مع دعوة كيرتس إلى إجراء تحقيق. كما قال كورنين، الذي أنهى ترمب مسيرته السياسية في وقت سابق من هذا العام، إنه يؤيد التحقيق في حفل الزفاف.
قمة شي
وانتقد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، وهو عادة من الحلفاء الموثوقين لترمب، الرئيس الأميركي بشدة أيضاً بسبب الطريقة التي يعتزم بها استضافة الرئيس الصيني هذا الأسبوع.
وقال ويكر في كلمة أمام مجلس الشيوخ الثلاثاء: "بصراحة، لو أن البيت الأبيض طلب مني المشورة، لكنت اقترحت على الرئيس ألا يدعو شي جين بينج إلى واشنطن لاستقباله بهذا الشكل الفاخر هنا في الولايات المتحدة الأميركية، بالنظر إلى جميع القضايا المثيرة للقلق التي نواجهها مع الرئيس شي والحزب الشيوعي الصيني".
وسخر ويكر من مأدبة العشاء الرسمية المقررة في انتقاداته اللاذعة، داعياً ترمب في الوقت نفسه إلى التركيز على القضايا الملحة المتعلقة بالجيش وحقوق الإنسان.
وقال ويكر: "ينبغي للقائد الأعلى للقوات المسلحة أن يضع في حسبانه أن ضيفه غير منتخب.. يسعى إلى الهيمنة على جيرانه، وأن ترسانته العسكرية الضخمة موجهة مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية".










