
ذكرت سبعة مصادر، الخميس، أنه جرى تعليق الرحلات الجوية إلى مدينة لاليبيلا التاريخية في إثيوبيا بسبب القتال الدائر في محيطها، وذلك في وقت سارع فيه سكان إقليم تيجراي بشمال البلاد إلى تخزين المواد الغذائية وسحب السيولة النقدية، وسط مخاوف أن يؤدي تجدد القتال إلى اندلاع حرب كبرى جديدة.
واستولت قوات تيجراي هذا الأسبوع على 3 مطارات بالإقليم، وشنّت هجمات في إقليمي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، في أخطر تصعيد منذ الحرب التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.
وفي أول تعليق علني له بشأن القتال، قال الجيش الإثيوبي الخميس إنه أحبط الهجمات وقتل وأصاب وأسر أكثر من 500 مقاتل من القوات المعادية.
ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس والعودة إلى عملية السلام التي توسط فيها الاتحاد الإفريقي، وأنهت صراعاً سابقاً أودى بحياة مئات الآلاف.
"حرب دفاعية"
واتهمت أديس أبابا قيادة الإقليم (الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي) بشن هجوم واسع النطاق. وقالت حكومة الإقليم إن مقاتليها يخوضون "حرباً دفاعية" في مواجهة قوات الحكومة الاتحادية، التي قالوا إنها استخدمت طائرات مسيرة ومدفعية وقوات برية ضدهم.
وقد يؤدي تجدد الحرب في تيجراي إلى مزيد من الاضطراب في منطقة القرن الإفريقي، التي تعاني بالفعل من عدم الاستقرار نتيجة لتدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا والحرب الأهلية في السودان والتوترات في البحر الأحمر وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وذكر 4 دبلوماسيين واثنان من السكان المحليين ومصدر مرتبط بالجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وميليشيا (فانو) المتحالفة معها أنه جرى تعليق الرحلات الجوية إلى لاليبيلا الخميس، في ظل احتدام القتال.
ولاليبيلا مدينة مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي وتقع في إقليم أمهرة وتشتهر بكنائسها المنحوتة في الصخر التي تعود للقرون الوسطى، كما تقع على طرق حيوية تؤدي إلى شمال إثيوبيا.
ونقل مصدر دبلوماسي عن مصادر محلية قولها: "هناك قتال يدور حول المدينة ولكن ليس داخلها بعد". وكان أحد السكان قد ذكر في وقت سابق أن الناس هناك يهرعون لسحب الأموال.
وقال أحد سكان ميكيلي، عاصمة تيجراي، إن قوات الإقليم تجري دوريات في الشوارع بينما تحلق طائرات مسيرة في الأجواء، مضيفاً أن السكان يعكفون على تخزين المواد الغذائية وسحب الأموال.
وأضاف الرجل، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن السكان يساورهم القلق من مواجهة ظروف حصار مماثلة لتلك التي شهدوها خلال الحرب السابقة.
وأوضح هو وشخص آخر من السكان أنهما شاهدا شباناً يتم إرغامهم على الانضمام إلى المجهود الحربي، مما أثار الخوف بين الناس.
وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي قد نفت في وقت سابق قيامها بعمليات تجنيد قسري.
تيجراي: حماية الإقليم من "عدوان شامل"
وخلال الحرب التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، عُزل إقليم تيجراي إلى حد كبير عن العالم الخارجي بسبب قطع الاتصالات وفرض قيود صارمة على الحصول على الغذاء والسيولة النقدية والأدوية، مما دفع مئات الآلاف من السكان إلى أوضاع تشبه المجاعة.
وذكرت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي أنها تحركت دفاعاً عن النفس لحماية سكان الإقليم من "عدوان شامل" من قبل الحكومة، باستخدام قوات برية مدعومة بطائرات حربية وطائرات مسيرة ومدفعية.
"باب الحوار لا يزال مفتوحاً"
وقال مسؤول حكومي لـ"رويترز" إن "الجبهة شنت هجوماً متعمداً على البنية التحتية المدنية"، لكنه أكد أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً أمام أي جماعات تلقي أسلحتها.
وقال اللفتنانت جنرال أسيفا تشيكول، قائد القيادة الشمالية الشرقية في الجيش الإثيوبي، إنه تم صد هجوم الجبهة مما أسفر عن مقتل 272 مهاجماً وإصابة 260 آخرين. ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه الأرقام، كما لم يرد متحدث باسم الجبهة على طلب للتعليق.
وفي الآونة الأخيرة، شكّلت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي تحالفاً مع 6 جماعات مسلحة أخرى من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك أعداء لها في الحرب السابقة، بهدف الإطاحة برئيس الوزراء أبي أحمد. و اتهمت الحكومة إريتريا بتقديم دعم مالي لأعضاء هذا التحالف، وهو ما نفته أسمرة.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان له "هناك حاجة إلى خفض فوري للتصعيد"، مشيراً إلى التحركات العسكرية لكلا الطرفين، ومؤكداً أن "الخلافات لا يمكن تسويتها إلا من خلال الحوار، وليس عبر العمل العسكري".









