"نسخة معدلة" من مقترح إيران على طاولة ترمب وطهران تنتظر الرد | الشرق للأخبار

حرب إيران | جهود مكثفة للوسطاء في الكواليس بنيويورك.. وطهران تبدي مرونة بشأن الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة، نيويورك، 25 سبتمبر 2026 - Reuters
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة، نيويورك، 25 سبتمبر 2026 - Reuters

يعمل الوسطاء مع إيران والولايات المتحدة في نيويورك على "نسخة معدلة" من مقترح طهران لفتح مضيق هرمز واستئناف التفاوض على اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمقترح في صورته الأولية.

ومع استمرار المفاوضات في الكواليس، لا تزال "عقبات كبيرة وفجوات" قائمة بين الجانبين، رغم إبداء إيران "مرونة" بشأن الملف النووي، ووسط تأكيد أميركي بأنه "لا اتفاق دون معالجة القضايا النووية".

وعقد الوسطاء محادثات منفصلة مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك، الاثنين، ركزت على نسخة معدلة من مقترح "الأيام السبعة"، الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورفضه ترمب السبت.

وقال مسؤولون لـ"أسوشيتد برس"، إن الجهود التي تجري خلف الكواليس مستمرة، حتى بعد رفض ترمب للمقترح الأولي، وقال الرئيس الأميركي إن مسؤولين أميركيين تحدثوا مع الوسطاء الاثنين، والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي بقي في نيويورك بعد اجتماع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وسطاء قطريين الاثنين.

وأشار عراقجي إلى أن إيران قدمت "حلاً سلمياً" للصراع مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن بلاده ناقشت مع الوسطاء القطريين أفكاراً سيتم طرحها على الولايات المتحدة وتتوقع تلقي الرد النهائي من واشنطن عبر الدوحة، حسبما نقلت "رويترز" عن وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وأضاف عراقجي، متحدثاً في نيويورك، أن إيران أبلغت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أيضاً بالشروط التي حددها المرشد الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، دون الخوض في تفاصيلها. وتابع: "إذا كان الأميركيون يدعون أنهم يسعون إلى التوصل لاتفاق أو حل سلمي، فقد قدمنا لهم هذا الحل"، وفق قوله.

رفع عقوبات مقابل تنازلات نووية؟

وبعد رفضه للمقترح الإيراني الذي كان يعالج قضية المضيق ولا يتطرق للملف النووي، قال ترمب الاثنين، إنه لم يعرض على طهران تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، معتبراً أن التقارير المتناقلة في هذا الشأن "زائفة".

وأضاف: "لم أعرض عليهم شيئاً على الإطلاق! تقرير أكسيوس - شأنه شأن معظم التقارير الأخرى - هو محض افتراء، ولا يُستخدم إلا لإشباع هوسهم المرضي بمعاداتي (ما يُعرف بـ"متلازمة جنون ترمب"). عليهم سحب هذه القصة الزائفة فوراً!".

وفي تصريحات للصحافيين من البيت الأبيض، قال إن الولايات المتحدة ستنتصر "قريباً جداً" في الحرب مع إيران، مضيفاً أن مسؤولين أميركيين تحدثوا (الاثنين) مع وسطاء في المفاوضات مع طهران.

"محادثات بناءة وفجوات"

وكان مسؤول أميركي قد قال لـCNN إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال مجمدة مقابل إحراز "تقدم ملموس" بشأن اتفاق نووي، كما نقل "أكسيوس"، عن مسؤول مطلع على المحادثات غير المباشرة وصفه المحادثات بأنها "إيجابية وبناءة"، مضيفاً أن إيران "أبدت مرونة بشأن القضايا النووية". 

لكن المسؤول أشار أيضاً إلى استمرار وجود فجوات، وشدد على أنه لن يكون هناك اتفاق "ما لم تتم معالجة القضايا النووية". وتابع: "لا يزال الجانبان مختلفين بشأن توقيت الالتزامات، ومن سيتخذ أي خطوات أولاً".

وأضاف المسؤول أن "حركة المرور عبر مضيق هرمز تواصل الارتفاع، فيما يواصل الحصار والعقوبات إضعاف موقف إيران. ويزداد الموقف الأميركي قوة كل يوم، ولا يزال الرئيس ترمب صبوراً وملتزماً بالكامل بهدفه المتمثل في ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً".

وأشار المسؤول إلى أن البيت الأبيض يشكك في تعهدات إيران، واتهم الإيرانيين بخرق مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها من خلال إطلاق النار على سفن تجارية في مضيق هرمز في يوليو الماضي.

وقال: "تحتاج الولايات المتحدة هذه المرة إلى ضمانات بأن إيران جادة، وأن الأمر لا يتعلق بمجرد محاولة للخروج من الوضع الصعب الذي تجد نفسها فيه".

مقترح الـ7 أيام ورفض ترمب 

ورفض ترمب، السبت، أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، ووصفه بأنه "غير مقبول"، قبل أن يصرح، الأحد، لموقع "أكسيوس" بأنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع.

وأضاف ترمب: "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريده. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير موقفهم".

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، لـCNN، الأحد، إن ترمب رفض المقترح لأنه لم يعتقد أن إيران تتفاوض بحُسن نية، معتبراً أنه من غير المقبول أن تطلب طهران "الحصول على كل شيء مقدماً".

وأضاف والتز، في برنامج "حالة الاتحاد" (State of the Union): "الخلاصة أنهم كانوا يطالبون بكل شيء مقدماً مقابل وعد بأنهم سيجرون محادثات في وقت لاحق... الرئيس لا يثق بأن الإيرانيين يتصرفون بحسن نية أو بأنهم سيتفاوضون فعلاً لإنهاء برنامجهم النووي".

تشاؤم إيراني

في السياق نفسه، أعرب مسؤولون إيرانيون، في أحاديث خاصة، عن تشاؤمهم إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر المقبل، حسبما نقلت "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين.

وقالت المصادر إن إيران والولايات المتحدة أحرزتا تقدماً محدوداً خلال المحادثات التي جرت في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وإن طهران ترى احتمالاً كبيراً لتصعيد الصراع بعد انتخابات 3 نوفمبر.

وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بقي في الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات، بعدما التقى الأسبوع الماضي مبعوثي ترمب، جاريد كوشنر وستيف يتكوف، وفق أحد الأشخاص، الذي أوضح أن المناقشات الجديدة ستُجرى عبر وسطاء بين طرفي الحرب.

وقال مصدران مطلعان على المحادثات إن الحكومة الأميركية أبلغت الوسطاء بأنها تريد من إيران تقديم التزامات حازمة هذه المرة بشأن إعادة فتح المضيق، إلى جانب تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

تصنيفات

قصص قد تهمك