
تخطط إثيوبيا لسحب آلاف الجنود من الصومال المجاور، إذ يدفع تصاعد القتال في الداخل حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع آخذ في الاتساع مع جماعات متمردة وفقاً لـ"بلومبرغ".
ومن المتوقع أن يبدأ أكثر من 3 آلاف جندي إثيوبي الانسحاب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على تصريح بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
ومن شأن أي انسحاب أن يترك فجوة أمنية كبيرة على حدود إثيوبيا مع الصومال، التي لا تزال تخوض قتالاً ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
واتخذت إثيوبيا خطوة مماثلة خلال صراع تيجراي عام 2020، عندما سحبت آلاف الجنود من الصومال للمشاركة في العمليات العسكرية الحكومية.
ولم يرد متحدث باسم الحكومة الإثيوبية على أسئلة من "بلومبرغ" بشأن القتال واحتمال سحب القوات.
وفي الأيام الأخيرة، سيطرت قوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي على عدة مطارات، من بينها مطار ميكيلي.
وأدى التصعيد العسكري في شمال إثيوبيا إلى سقوط مئات الضحايا والجرحى، وفقاً لعاملين في القطاع الصحي، مع تجدد الاشتباكات والغارات بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تقويض اتفاق السلام الهش المبرم عام 2022.
وقالت منظمة "أطباء بلا حدود"، في بيان، إن أكثر من 700 جريح طلبوا العلاج في مستشفيات تدعمها المنظمة في المنطقة.
وأضافت المنظمة: "الوضع الراهن في شمال إثيوبيا مقلق للغاية"، مشيرة إلى تزايد أعداد المرضى في بلدات كورم وألاماتا وشيري.
ويأتي تجدد الاشتباكات بعد 4 سنوات من توقيع الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي اتفاق سلام أنهى حرباً أهلية استمرت عامين وأسفرت عن سقوط أكثر من نصف مليون شخص.
وتزامن الصراع الأخير مع تشكيل 7 جماعات متمردة، من بينها مقاتلو ميليشيات فانو في إقليم أمهرا وجيش تحرير أورومو في أوروميا، تحالفاً يهدف إلى الإطاحة بآبي أحمد.
وسيطر، الاثنين، الجيش الإثيوبي ومقاتلون متحالفون معه على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في شمال البلاد، فيما كانت القوات تتقدم باتجاه ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، وفقاً لدبلوماسيين إقليميين اثنين ومقاطع مصورة نشرتها "قوة سلام تيجراي" الموالية للحكومة على صفحتها في "فيسبوك".
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها أجلت، الاثنين، 161 شخصاً من ميكيلي، بينهم أفراد من الشرطة الفيدرالية وموظفون في الخطوط الجوية الإثيوبية ومراقبون من الاتحاد الإفريقي.
ويهدد الصراع أيضاً بجر قوى إقليمية إليه، بعدما اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مصر والسودان وإريتريا بدعم تحالف المتمردين. ونفت الدول الثلاث هذه الاتهامات.
وقال نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في بيان على منصة "إكس": "تستند السياسة الخارجية المصرية إلى مبادئ راسخة، يأتي في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".
وحذر وزير الدولة الإريتري صالح محمد، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، من "ضرورة التحرك العاجل لوقف الحرب وما يرتبط بها من أعمال تخريبية".
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان الثلاثاء، إن "أراضي السودان لم تكن ولن تكون منطلقاً لأي أنشطة تستهدف أمن واستقرار دول الجوار".
ويحذر محللون من أن اتساع نطاق الصراع إلى إقليم عفر، المتاخم لإريتريا وجيبوتي، قد يشكل تهديداً خطيراً لأديس أبابا إذا تمكنت قوات المعارضة من قطع الطريق السريع الذي يربط الدولة الحبيسة بجيبوتي، التي تمر عبرها نحو 90% من تجارة إثيوبيا الخارجية.
ومع ذلك، قال أوول ألو، المحاضر الأول في جامعة شيفيلد، إن التحالف المتمرد يحظى بدعم محدود داخل إثيوبيا، رغم أن مقاتلي فانو في إقليم أمهرا تطوروا ليشكلوا "تمرداً هائلاً".
وأضاف: "من الصعب للغاية العثور على أي رؤية مشتركة للمستقبل أو أي هدف جماعي بين جماعات مثل فانو وجبهة تحرير شعب تيجراي".
وتابع: "من المشكوك فيه للغاية أن تكون لديهم البنية المؤسسية والتنظيمية اللازمة للإطاحة بالحكومة".









