
دخل المشهد السياسي والأمني في إثيوبيا مرحلة جديدة، مع إعلان 7 جماعات سياسية مسلحة، في 20 سبتمبر الجاري، تشكيل "تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء"، بهدف إسقاط الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية شاملة.
ويضم التحالف الحركة الوطنية لفانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب تيجراي، والجبهة الوطنية لتحرير أوجادين، والجبهة الثورية للوحدة الديمقراطية لعفر، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعوب غوموز.
وأُعلن عن التحالف في بيان تلاه رئيس الحركة الوطنية لفانو الأمهرية، زيميني كاسا، عبر قناة "تيجراي" التلفزيونية، التي تسيطر عليها جبهة تحرير شعب تيجراي، التي تخوض مواجهات عسكرية مع الحكومة الفيدرالية.
ويمثل الإعلان انتقالاً للاتصالات التي جرت خلال الأشهر الماضية بين عدد من القوى المعارضة إلى إطار معلن يحمل اسماً وأهدافاً سياسية محددة.
وكان رئيس الحركة الوطنية لفانو الأمهرية، زيميني كاسا، قد تحدث في أغسطس الماضي عن التوصل إلى تفاهمات مع جماعات مسلحة أخرى، بهدف تشكيل تحالف أوسع يعمل على إسقاط حكومة آبي أحمد.
هدف التحالف: إسقاط الحكومة
وقال التحالف، في بيانه التأسيسي، إن القوى المنضوية تحت مظلته تتحمل "مسؤولية تاريخية" تتمثل في إسقاط الحكومة الحالية.
واتهم التحالف الحكومة التي يقودها "حزب الازدهار" بالمسؤولية عن اتساع نطاق انعدام الأمن والنزاعات المسلحة والنزوح والفقر، فضلاً عن تراجع الحقوق الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وقال التحالف إن المرحلة التالية تتمثل في إزاحة الحكومة الفيدرالية الحالية وتشكيل حكومة انتقالية شاملة تستند إلى ميثاق انتقالي، على أن تركز المرحلة الانتقالية على إنهاء النزاعات المسلحة ومعالجة الأزمات الأمنية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.
كما طرح إجراء ما وصفه بـ"حوار دستوري شعبي" لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى، من خلال مشاركة شعبية مباشرة، إلى جانب تحسين العلاقات مع الدول المجاورة واستعادة ما وصفه بمكانة إثيوبيا الإقليمية والدولية.
ودعا التحالف القوى السياسية والمدنية الأخرى إلى الانضمام إليه، كما وجّه نداءً إلى أفراد القوات المسلحة وقياداتها للتخلي عن الحكومة والانضمام إلى ما وصفه بجهود "إنقاذ الشعب والبلاد"، وفقاً لبيانه.
خصوم الأمس في تحالف واحد
وتكتسب ولادة "تحالف البقاء" أهمية بالنظر إلى طبيعة القوى التي اجتمعت تحت مظلته، إذ يضم جبهة تحرير شعب تيجراي وحركة فانو الأمهرية، وهما طرفان قاتلا على جبهتين متقابلتين خلال حرب تيجراي بين عامي 2020 و2022.
وقاتلت قوات فانو إلى جانب القوات الفيدرالية والقوات المتحالفة معها خلال أجزاء من الحرب، بينما خاضت جبهة تحرير شعب تيجراي مواجهة مباشرة مع الحكومة المركزية وحلفائها. وانتهى الصراع بتوقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، الذي أوقف الحرب واسعة النطاق، لكنه لم يحسم جميع الخلافات السياسية والأمنية والإقليمية المرتبطة بها.
غير أن التطورات الأخيرة أضفت بُعداً جديداً على هذا الاصطفاف، فبعد يومين فقط من إعلان التحالف المعارض، اندلعت، الأربعاء الماضي، اشتباكات بين قوات جبهة تحرير شعب تيجراي والقوات الفيدرالية في تيجراي ومناطق من إقليمي أمهرة وعفر، فيما سيطرت قوات الجبهة على مطارات في ميكيلي وأكسوم وشيري.
كما تحدثت مصادر عن قتال تخوضه قوات جبهة تحرير شعب تيجراي إلى جانب قوات فانو في أمهرة، ومجموعة مسلحة محلية في عفر، في تطور يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن فانو كانت تقاتل إلى جانب الحكومة ضد قوات تيجراي خلال الحرب السابقة.
ولم يعد التحالف الجديد مجرد اصطفاف سياسي معلن بين خصوم سابقين؛ إذ جاءت التطورات الميدانية سريعاً بعد الإعلان عنه، لتضع قدرته على التنسيق الفعلي والتماسك أمام اختبار مبكر.
من التنسيق السياسي إلى التعاون العسكري
ولم يكتفِ "تحالف البقاء" بالإعلان عن تنسيق سياسي وتنظيمي بين أعضائه؛ إذ قال المتحدث باسم جبهة تحرير شعب تيجراي، ميكائيل أسغيدوم، إن التعاون داخله يحمل أبعاداً سياسية وعسكرية، وإن تنفيذ عمليات مشتركة قد يصبح ضرورياً لتحقيق هدف إسقاط الحكومة.
ويمثل هذا التصريح تحولاً مهماً في طبيعة التحالف المعلن، إذا انتقل من إطار سياسي لتنسيق المواقف إلى آلية للتعاون العسكري بين جماعات تنشط في مناطق جغرافية متباعدة.
لكن، حتى الآن، لا تكشف المعلومات المتاحة علناً عن تفاصيل واضحة بشأن وجود قيادة عسكرية موحدة، أو هيكل عمليات مشترك، أو آليات محددة لتنسيق العمليات بين الفصائل السبعة.
الحكومة: التحالف ليس تطوراً مفاجئاً
في المقابل، تقول الحكومة الإثيوبية إن الجماعات التي أعلنت تشكيل التحالف كانت تتعاون فيما بينها قبل الإعلان عنه رسمياً.
وقالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي، بيلين سيوم، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن الجماعات التي شكلت التحالف المعارض للحكومة كانت تعمل معاً منذ فترة، واتهمتها بتلقي دعم مالي من إريتريا، معتبرة أن الإعلان الرسمي عن التحالف يؤكد ما كانت الحكومة تقوله سابقاً بشأن هذا التعاون.
من جانبها، نفت إريتريا اتهامات إثيوبية سابقة بدعم جماعات مسلحة بهدف زعزعة استقرار الحكومة الفيدرالية.
وجاء الإعلان عن التحالف الإثيوبي المعارض في وقت تشهد فيه العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا توتراً متزايداً وتبادلاً للاتهامات بشأن التدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف مسلحة.
وفي 19 سبتمبر اتهمت وزارة الخارجية الإريترية الحكومة الإثيوبية بـ"زعزعة استقرار القرن الإفريقي"، وقالت إن أديس أبابا تعمل على دعم وتدريب وتمويل جماعات وصفتها بأنها وكلاء يهدفون إلى تغيير النظام في إريتريا.
كما وجهت أسمرة اتهامات للحكومة الإثيوبية بشأن علاقاتها مع أطراف في الحرب السودانية.
تيجراي في قلب التحول الجديد
ويحظى انضمام جبهة تحرير شعب تيجراي إلى التحالف بأهمية خاصة، ليس فقط بسبب ثقلها السياسي والعسكري، وإنما أيضاً بسبب موقعها في الصراع الإثيوبي خلال السنوات الأخيرة، فقد كانت الجبهة طرفاً رئيسياً في حرب تيجراي بين عامي 2020 و2022، قبل توقيع اتفاق بريتوريا الذي أنهى العمليات العسكرية واسعة النطاق.
غير أن التطورات الأخيرة في تيجراي، بما في ذلك تجدد التوترات الأمنية والتقارير عن اشتباكات وضربات بطائرات مسيرة، أعادت إثارة المخاوف بشأن هشاشة الترتيبات التي أعقبت اتفاق السلام.
ويعكس انضمام الجبهة إلى تحالف يضم قوى كانت في مواجهتها خلال الحرب السابقة تغيراً في خريطة الاصطفافات، لكنه يضعها، في الوقت نفسه، أمام تساؤلات بشأن قدرتها على التوفيق بين مصالحها ومصالح بقية مكونات التحالف، ولا سيما القوى التي تحمل أجندات إقليمية متباينة.
"تحالف لا يحظى بإجماع المعارضة"
وتعليقاً على تشكيل التحالف المعارض للحكومة الإثيوبية قال البروفيسور ميريرا جودينا، رئيس مؤتمر أورومو الفيدرالي، إن حزبه لم يتخذ بعد موقفاً محدداً من التحالف.
وأضاف أن حزبه يتابع التطورات عن كثب، لكنه فضل عدم الإدلاء بتعليقات مفصلة في الوقت الراهن.
ويمثل موقف مؤتمر أورومو الفيدرالي مؤشراً على أن الإعلان عن التحالف لا يعني تلقائياً انضمام القوى السياسية المعارضة التي تتبنى العمل السياسي السلمي، وأن مواقف هذه القوى من الترتيب الجديد لا تزال قيد التبلور.
الأمم المتحدة تحذر من التصعيد
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تدهور الوضع الأمني في إثيوبيا بعد إعلان التحالف المعارض للمجموعات المسلحة الإثيوبية، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة تشعر بقلق عميق إزاء تدهور الوضع الأمني والتطورات الأخيرة في إثيوبيا، بما في ذلك تشكيل تحالف جديد من الجماعات المسلحة والتقارير عن استمرار انعدام الأمن ووقوع ضربات بطائرات مسيرة.
ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى تجنب الإجراءات أو الخطابات التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد، وتجديد الالتزام بالحوار، مؤكدة أن العمل العسكري لن يحل الخلافات السياسية.
كما أكدت استمرار دعمها للجهود التي يقودها الاتحاد الإفريقي لخفض التوترات ودفع تنفيذ اتفاق بريتوريا.
تصعيد جديد
أعلنت جبهة تحرير تيجراي، التي تسيطر على الإقليم، الأربعاء الماضي، إصدار أوامر لقواتها باتخاذ إجراءات دفاعية، بالتزامن مع تصاعد حدة القتال، بعدما اتهمت القوات الفيدرالية الإثيوبية بشن هجوم بري جديد، عقب غارات جوية وقصف مدفعي مكثف، في أحدث تصعيد للمواجهة المتجددة شمالي البلاد وفق بيان للجبهة.
وذكرت أن قواتها سيطرت على مطارات ميكيلي، وأكسوم وشيري. وعلّقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها المنتظمة إلى تيجراي، ما أدى فعلياً إلى توقف خدمات نقل الركاب الجوية المنتظمة إلى الإقليم.
جبهة مؤقتة أم قوة تعيد رسم الموازين؟
ويفتح تشكيل "تحالف البقاء" صفحة جديدة في المشهد الإثيوبي، لكنه لا يقدم، حتى الآن، إجابات واضحة عن عدد من الأسئلة الأساسية. فالاتفاق على إسقاط الحكومة، وفق أوساط سياسية إثيوبية، يمثل نقطة التقاء واضحة بين القوى السبع، لكن مستقبل أي تحالف من هذا النوع سيتوقف أيضاً على قدرته على إدارة الخلافات بشأن القضايا التي قسمت القوى الإثيوبية لسنوات، بما فيها ترتيبات الحكم، والعلاقة بين المركز والأقاليم، والنزاعات الإقليمية، وطبيعة المرحلة الانتقالية، وغيرها من القضايا الدستورية.
ويرى الناشط الأورومي وعضو حزب مؤتمر أورومو الفيدرالي المعارض، جوهر محمد، أن "تحالف البقاء" يجمع قوى تتفاوت في حجم المخاطر التي تواجهها وقدرتها على تحمل تداعيات الفشل، معتبراً أن نجاحه سيتوقف على قدرته على تجاوز التباينات بين أعضائه وتحويل التوافق على مواجهة الحكومة إلى تنسيق سياسي وميداني فعلي.
ويضع جوهر محمد التحرك العسكري لجبهة تحرير شعب تيجراي في صدارة الاختبارات المبكرة للتحالف، مشيراً إلى أن تحقيق نجاح عسكري مبكر قد يدفع بقية الأطراف إلى مزيد من الانخراط، فيما قد تكشف الانتكاسات أو الخلافات بشأن المصالح الإقليمية وشكل النظام السياسي عن هشاشة هذا التوافق.
ويعتبر أن الدعم الخارجي، إلى جانب قدرة الحكومة الفيدرالية على إعادة الانتشار عسكرياً والتحرك سياسياً ودبلوماسياً، سيكونان من العوامل المؤثرة في مسار الصراع، خصوصاً إذا تحولت المواجهة إلى جبهات متعددة.
تجنب الفوضى
ويبرر جوهر محمد رفضه إسقاط الحكومة الحالية، رغم معارضته لها، بالحرص على تجنيب البلاد الدخول في فراغ وفوضى. ويرى أن الأولوية ينبغي أن تكون للضغط على حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للجلوس إلى طاولة المفاوضات والاستماع إلى مطالب الجماعات المسلحة التي شكلت التحالف المعارض، عبر وسائل ضغط متعددة.
ويعتبر جوهر أن هذا المسار من شأنه تجنيب إثيوبيا الانزلاق إلى حالة من الانهيار قد تمتد تداعياتها إلى المنطقة بأسرها.
وتتباين التقديرات بشأن قدرة "تحالف البقاء" على إحداث تغيير فعلي في المشهد الإثيوبي؛ فبينما تشكك قراءة في قدرته على تجاوز الخلافات بين مكوناته والتحول إلى قوة مؤثرة على الأرض، ترى أخرى أن تشكيله يعكس تراكم الأزمات السياسية والأمنية، ومحاولة لإيجاد توازن جديد في مواجهة الحكومة الفيدرالية.
ويرى المحلل السياسي الإثيوبي سيساي أدونجا أن توقيت إعلان التحالف وطبيعة القوى المنضوية تحت مظلته يثيران تساؤلات بشأن دوافع تشكيله.
وقال أدونجا لـ"الشرق"، إن إعلان التحالف قد يستهدف إيجاد إطار أوسع يجمع قوى المعارضة المسلحة، بما يتيح لها توسيع نطاق الضغط على الحكومة.
تباين مكونات التحالف
ويضيف أدونجا أن مكونات التحالف تتفاوت في حجمها وقدراتها العسكرية، معتبراً أن جبهة تحرير شعب تيجراي وجيش تحرير أورومو وقوات فانو تمثل أبرز القوى ذات الحضور العسكري بين أطرافه، بينما تنقسم بعض المكونات الأخرى إلى مجموعات متعددة لا تتمتع بالمستوى التنظيمي نفسه.
ويرى أن القاسم المشترك بين هذه القوى يتمثل أساساً في معارضة الحكومة، أكثر من امتلاكها رؤية سياسية موحدة بشأن المرحلة التي قد تليها.
ويحذر أدونجا من أن غياب الاتفاق على تصور واضح لمرحلة ما بعد الصراع قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التنافس والصراعات الداخلية، بدلاً من إنهاء حالة عدم الاستقرار القائمة.
وقال إن تشكيل التحالف المعارض قد يكون محاولة لإعادة تجميع قوى لم تتمكن، منفردة، من تحقيق اختراق عسكري حاسم ضد الحكومة الإثيوبية، مشيراً إلى أن جبهة تحرير شعب تيجراي، رغم خبرتها وتنظيمها العسكري، لم تتمكن من حسم الصراع عسكرياً، فيما خاض جيش تحرير أورومو تمرداً ممتداً من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها.
وبناءً على ذلك، يرى أدونجا أن قدرة التحالف على إحداث تغيير ميداني تظل مرتبطة بمدى نجاحه في تجاوز خلافاته الداخلية وتنسيق تحركات مكوناته، فضلاً عن طبيعة المواقف الإقليمية تجاه أي تصعيد واسع في إثيوبيا، بالنظر إلى تداعياته المحتملة على أمن المنطقة واستقرار دول الجوار.
في المقابل، يرى مؤيدون للتحالف من قوى المعارضة أن ظهوره جاء نتيجة لتراكم مظالم سياسية وأمنية واقتصادية، تقول هذه القوى إنها طالت المجموعات السكانية التي تمثلها الفصائل المشاركة، وأن تشكيله كان متوقعاً في ظل استمرار الأزمات والصراعات الداخلية.
ويقول المحلل السياسي الإثيوبي هبتي ولداميكائيل، لـ"الشرق"، إن التوصل إلى اتفاق بين جماعات تختلف في خلفياتها السياسية والأيديولوجية ومصالحها الإقليمية لم يكن أمراً سهلاً، لكن هذه القوى تمكنت من تجاوز جزء من خلافاتها حول هدف مشترك يتمثل في مواجهة ما تصفه بـ"هيمنة حزب الازدهار الحاكم".
ويرى ولداميكائيل أن هذا التوافق يستهدف أيضاً الدفع باتجاه تغيير سياسي بات، من وجهة نظره، ضرورياً لمعالجة التدهور الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد.
"غياب رؤية موحدة"
في المقابل، يرى الباحث الإثيوبي وعضو حزب الازدهار الحاكم، جبريل أدم، أن "تحالف البقاء" لا يزال أقرب إلى اصطفاف عسكري وسياسي مؤقت، هدفه الأساسي مواجهة الحكومة الإثيوبية، ولا يمتلك رؤية موحدة لشكل الدولة ومستقبلها.
وقال أدم، لـ"الشرق"، إن التباينات بين مكونات التحالف تشمل قضايا أساسية تتعلق بالدولة والأقاليم المكونة لها، معتبراً أن هذه الخلافات قد تصبح أكثر وضوحاً مع بروز المصالح الإقليمية والسياسية لكل طرف.
أما هبتي ولداميكائيل فيرى أن وجود جبهة معارضة أوسع يسهم في إيجاد توازن جديد في مواجهة الحكومة، معتبراً أن استمرار الصراعات المسلحة والتوترات مع بعض دول الجوار يعكس، من وجهة نظره، الحاجة إلى إعادة النظر في المسار السياسي القائم.
وفي مواجهة المخاوف من أن يؤدي إسقاط الحكومة إلى فراغ سياسي أو صراع جديد على السلطة، يقول ولداميكائيل إن التفاهم بين مكونات التحالف لا يقتصر على هدف تغيير الحكومة، بل يتضمن تصوراً للمرحلة الانتقالية يقوم على تشكيل حكومة انتقالية، يعقبها إطلاق حوار دستوري شامل بمشاركة مختلف القوى والمكونات الإثيوبية، بهدف معالجة الخلافات التاريخية والتوصل إلى ترتيبات سياسية تحظى بتوافق أوسع.
من جانبه، يقول جبريل أدم إن الحكومة الفيدرالية تمتلك مؤسسات دولة وجيشاً نظامياً وقدرات جوية وتكنولوجية أكبر، معتبراً أن التطورات الميدانية التي أعقبت إعلان التحالف، بما في ذلك القتال في تيجراي وأجزاء من أمهرة وعفر، لا تعني بالضرورة امتلاك التحالف قيادة عسكرية موحدة أو قدرة متكاملة على خوض حرب متزامنة على جبهات متعددة، إذ لا تزال لكل مجموعة حساباتها المحلية وأولوياتها العسكرية والسياسية.
كلفة استمرار القتال
وقال أدم إن الحكومة الإثيوبية تتعامل بحكمة مع هذه التطورات، مستفيدة من خبرة ميدانية اكتسبتها خلال الحرب السابقة، وهو ما يمنحها، بحسب رأيه، أدوات متعددة للتعامل مع تعدد الجبهات.
لكنه حذر، في الوقت نفسه، من أن استمرار القتال واتساع رقعته قد يفرضان كلفة أمنية وإنسانية واقتصادية كبيرة، ما يجعل احتواء التصعيد والحفاظ على قنوات الحوار من بين أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة.
وبين الرهان على تغيير موازين القوى والتحذير من تعقيدات اتساع الصراع، يبقى السؤال الذي يطرحه مراقبون: هل يتحول "تحالف البقاء" إلى اصطفاف سياسي وعسكري قادر على فرض مسار جديد في إثيوبيا، أم تعيد الخلافات بين خصوم الأمس تفكيك هذا التوافق قبل أن يتحول إلى قوة مؤثرة على الأرض؟












