
فاز حزب العمال البريطاني بقيادة رئيس الوزراء آندي بيرنام، الجمعة، في انتخابات فرعية لشغل المقعد البرلماني الذي شغر باستقالة الزعيم السابق كير ستارمر، متغلباً على منافسة قوية من حزب "الخضر" اليساري، في نتيجة تمثل دفعة لبيرنام.
وفازت مرشحة حزب العمال ساجال عبدي والي، رئيسة المجلس المحلي، بالمقعد عن دائرة هولبورن وسانت بانكراس في وسط لندن، بعدما حصلت على 12 ألفاً و292 صوتاً، مقابل 8 آلاف و928 صوتاً لزعيم حزب الخضر زاك بولانسكي.
وكان فوز حزب العمال متوقعاً، ومن شأن النتيجة أن تعزز موقف بيرنام، الذي تولى رئاسة الوزراء بدعم من نواب كانوا يخشون أن يؤدي تراجع شعبية ستارمر إلى فتح المجال أمام حزب "الإصلاح" الشعبوي لمنافسة الحزب في الانتخابات العامة المقبلة.
وبعدما فقد حزب العمال جزءاً من دعم الناخبين اليساريين لصالح حزب الخضر في وقت سابق من العام، تشير النتيجة إلى استعادته كثيراً من هؤلاء الناخبين، كما أثارت مزيداً من التساؤلات بشأن قيادة بولانسكي، الذي تعهد بتحويل حزبه إلى حركة "شعبوية بيئية".
بولانسكي يتعهد بالبقاء زعيماً لـ"الخضر"
وتعرض بولانسكي، البالغ من العمر 43 عاماً، وهو ممثل سابق وممارس للتنويم المغناطيسي، لانتقادات بعدما نجح في استقطاب جزء من ناخبي حزب العمال قبل تولي بيرنام السلطة، وذلك في أعقاب إقرار أعضاء "الخضر"، خلال مؤتمرهم السنوي، اقتراحاً يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية.
وأثار الاقتراح، الذي دعا إلى "إقامة دولة فلسطينية واحدة ديمقراطية في كامل فلسطين التاريخية"، انتقادات من جماعات يهودية وأحزاب أخرى وغالبية نواب حزب "الخضر". ولم يشارك بولانسكي في التصويت عليه.
وبعد إقراره بالهزيمة في الانتخابات الفرعية، التي شهدت منافسة قوية، رد بولانسكي على منتقديه قائلاً إنه سيبقى في منصبه زعيماً للحزب، ووصف النتيجة بأنها جزء من "شهر العسل الذي يعيشه آندي بيرنام".
لكنه لم يحظَ بتأييد كامل من الزعيمة السابقة للحزب كارولين لوكاس، التي عبّرت عن غضبها مما وصفته بـ"غياب القيادة" لديه بشأن الاقتراح المتعلق بالصهيونية، الذي طُرح في مؤتمر الحزب الأسبوع الماضي.
وعندما سُئلت عما إذا كان ينبغي لبولانسكي البقاء في منصبه، قالت لوكاس لهيئة الإذاعة البريطانية BBC: "أعتقد أنه ينبغي لنا ببساطة أن نرى ما سيحدث خلال الأيام والأسابيع المقبلة".
وأضافت: "أريده أن يتحدث الآن عما حدث، وأريده أن يُظهر القيادة التي غابت عنه، بصراحة، يوم الأحد".
وقالت مرشحة حزب العمال الفائزة ساجال عبدي والي، التي وصلت إلى بريطانيا طفلة لاجئة من الصومال، إن فوزها يمثل هزيمة لـ"أولئك الذين يسعون إلى تقسيمنا"، مضيفة: "تقع على عاتقنا مسؤولية الدفاع عما بنيناه وتسليمه إلى الأجيال الجديدة".
بولانسكي يواجه منتقديه
وشكلت الانتخابات اختباراً مبكراً لبيرنام، بعدما تخلى سلفه كير ستارمر عن مقعده البرلماني في سبتمبر، إثر إطاحته من رئاسة الوزراء في يوليو.
وفي عهد ستارمر، خسر حزب العمال أيضاً جزءاً من قاعدته لصالح حزب "الخضر"، الذي حقق مكاسب قياسية في لندن خلال الانتخابات المحلية في مايو، مستفيداً من اتساع تأييده بين الناخبين الأصغر سناً ذوي الميول اليسارية في العاصمة ومناطق حضرية أخرى.
وتراجع أداء حزب "الخضر" في استطلاعات الرأي منذ ذلك الحين، بعدما تبنى بيرنام سياسات عززت موقع حزب العمال لدى الناخبين اليساريين، من بينها اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، واعتماد نهج أكثر طموحاً في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وقالت رئيسة حزب العمال بريدجيت فيليبسون إن نتيجة الانتخابات أظهرت أن "رسالة الأمل التي يحملها الحزب تلقى صدى حقيقياً"، ووصفت اقتراح مؤتمر حزب "الخضر" بأنه يفرض على "اليهود البريطانيين معياراً لا نطبقه على الآخرين".
وأضافت في تصريحات لإذاعة "تايمز": "لقد تصدينا لمعاداة السامية في صفوفنا، لكن يتعين على جميع الأحزاب السياسية أن تظل يقظة باستمرار"، في إشارة إلى الجدل الذي واجهه حزب العمال بشأن معاداة السامية داخل صفوفه في عهد زعيمه السابق جيريمي كوربين.
وتعرض بولانسكي، وهو يهودي، لأسئلة متكررة بعد الانتخابات الفرعية بشأن موقفه من اقتراح المؤتمر المتعلق بالصهيونية.
وقال زعيم حزب "الخضر" إنه يرى أن تهجير الفلسطينيين و"الإبادة الجماعية المستمرة" في غزة أمران عنصريان. وترفض إسرائيل الاتهامات بارتكاب "إبادة جماعية" و"تطهير عرقي".
وقال بولانسكي إن على حزب "الخضر"، في الوقت الراهن، التركيز على ما إذا كانت أول ميزانية يقدمها بيرنام، في 28 أكتوبر، ستلبي التوقعات.
وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام: "أخبرني كثيرون، أثناء طرق أبواب منازل الناخبين، بأنهم يريدون منح آندي بيرنام فرصة. حسناً، لقد حصل الآن على فرصة. فلنرَ ما سيفعله بها".










