
حسم آندي بيرنهام توليه زعامة حزب العمال البريطاني بعد حصوله على دعم ساحق من النواب، ما جعله المرشح الوحيد القادر على استيفاء شروط المنافسة، تمهيداً لتوليه رسمياً قيادة الحزب ثم رئاسة الوزراء، وفق ما أفادت صحيفة "الجارديان".
وتأكد تولي بيرنهام زعامة الحزب بعد حصوله على 27 ترشيحاً إضافياً من نواب الحزب، الاثنين، ليرتفع إجمالي الترشيحات التي نالها إلى 349.
وبهذه الترشيحات الإضافية، التي تنضم إلى 322 ترشيحاً حصل عليها الأسبوع الماضي، أصبح من المستحيل على أي مرشح آخر جمع 81 تأييداً، وهو الحد الأدنى المطلوب لخوض المنافسة على زعامة الحزب.
دعم واسع داخل الحزب
وبينما كان نحو 80% من نواب حزب العمال قد رشحوا بيرنهام رسمياً، الأسبوع الماضي، حسمت الترشيحات الإضافية يوم الاثنين فوزه. وشملت هذه الترشيحات دعم وزير المجتمعات، ستيف ريد، أحد أبرز حلفاء كير ستارمر.
وكان ريد العضو الوحيد في مجلس الوزراء الذي لم يرشح بيرنهام الأسبوع الماضي، إذ تمتنع شبانة محمود وآنا تورلي عن ترشيح أي مرشح، وفقاً للعرف، نظراً لتوليهما رئاسة اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال ورئاسة الحزب. كما لا يشارك ستارمر، بصفته الزعيم المنتهية ولايته، في عملية الترشيح، وفقاً للعرف أيضاً.
وبصفته المرشح الوحيد لخلافة ستارمر، من المتوقع أن يتولى بيرنهام رسمياً زعامة حزب العمال في مؤتمر خاص للحزب يوم الجمعة. وسيصبح رئيساً للوزراء بعد ذلك بأيام، في 20 يوليو الجاري.
من هو آندي بيرنهام؟
وُلد بيرنهام في ليفربول عام 1970 لأب عمل مهندساً للهواتف وأم كانت موظفة استقبال في عيادة طبية. ونشأ في قرية كولشيث بمقاطعة تشيشاير، غير البعيدة عن دائرة ميكرفيلد.
وينحدر من أصول إيرلندية، وتلقَّى تعليمه في مدرسة سانت أيلريد الكاثوليكية الثانوية، ثم التحق بجامعة كامبريدج لدراسة اللغة الإنجليزية، وبعد تخرجه سلك طريقاً مألوفاً نحو الصعود السياسي، فعمل باحثاً لدى النائبة تيسا جويل، ثم مستشاراً لوزير الثقافة آنذاك كريس سميث.
وخلال سنواته في كامبريدج، تعرّف إلى ماري-فرانس فان هيل، المولودة في هولندا، والتي أصبحت لاحقاً زوجته وأم أطفالهما الثلاثة.
وبعد انتخابه نائباً عام 2001 عن دائرة لي الشمالية القريبة من مسقط رأسه، شغل بيرنهام عدة مناصب وزارية في حكومة حزب العمال الجديد بقيادة توني بلير.
وفي عهد جوردون براون، ترقّى بيرنهام إلى مجلس الوزراء، حيث تولى منصب كبير أمناء الخزانة، ثم وزيراً للثقافة والإعلام والرياضة، قبل أن يصبح وزيراً للصحة.
"هيلزبورو".. محطة فارقة
وفي عام 2009، تعرَّض بيرنهام لصيحات الاستهجان خلال مراسم إحياء الذكرى العشرين لـ"كارثة هيلزبورو"، التي أودت بحياة 97 من مشجعي نادي ليفربول في حادث تدافع داخل أحد الملاعب.
وتركت تلك الواقعة أثراً عميقاً فيه، إذ اقتنع بأن عائلات الضحايا تستحق العدالة بعد محاولات الشرطة والمحققين وبعض وسائل الإعلام تصوير الضحايا على أنهم "مثيرو شغب، وتحميلهم مسؤولية الكارثة". وأسهم الضغط الذي مارسه بيرنهام في تأمين فتح تحقيق ثانٍ في القضية، وفق تقارير إعلامية محلية.
وبعد خسارة حزب العمال الانتخابات العامة عام 2010، خاض بيرنهام أول سباق له على زعامة الحزب، لكنه حل رابعاً. وعاد للمحاولة مجدداً عام 2015، وكان في البداية المرشح الأوفر حظاً، قبل أن يخسر أمام جيريمي كوربن، الذي انضم لاحقاً إلى فريقه السياسي.
وفي عام 2017، قرر بيرنهام مغادرة البرلمان بعدما اقتنع بأن مستقبله السياسي يكمن خارج وستمنستر، وفاز بمنصب عمدة مانشستر الكبرى.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة مانشستر روبرت فورد، أن بيرنهام أشرف على اقتصاد محلي مزدهر، وأظهر مهاراته السياسية عندما عزز سيطرة السلطات المحلية على شبكة الحافلات وفرض مزيداً من التنظيم على عملها، منتصراً في مواجهة مع شركات النقل.
دور بارز خلال جائحة كورونا
وبرز بيرنهام خلال جائحة فيروس كورونا عندما انتقد إجراءات الإغلاق التي فرضتها الحكومة، معتبراً أنها تضر بالمناطق الشمالية مثل مانشستر بصورة غير عادلة، على حد وصفه.
وأصبح أحد خطاباته في وسط المدينة من أكثر اللحظات السياسية شهرة خلال تلك المرحلة، ما عزز مكانته بوصفه "مدافعاً عن مصالح الأقاليم خارج لندن".
ومن أكثر الانتقادات التي تلاحق بيرنهام اتهامه بتبدل المواقف السياسية، بعدما عمل تحت قيادة ثلاثة زعماء عماليين هم توني بلير، وجوردون براون، وجيريمي كوربن. وفي عام 2022، سخر ستارمر من هذه السمة خلال حديث مع الصحافيين عقب كأس العالم لكرة القدم.
ويقر جون ماكترنان، مستشار رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، بأن سُمعة بيرنهام ترتبط بكونه سياسياً "يحب أن يحبه الناس"، لكنه يرى أن السياسي الساعي إلى إرضاء الناس أفضل من السياسي الذي ينفر منهم.








