
أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، أن أمن المنطقة والعالم مترابط، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزلها عن بقية العالم، مشدداً على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وحماية سيادتها واستقرارها "أمر لا يمكن التجاوز عنه ولا التهاون فيه".
وقال أمير قطر، في خطاب خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشورى: "أكدت هذه الأحداث المؤسفة مجدداً أن أمن المنطقة والعالم مترابط، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزله عن بقية العالم".
وأضاف أن التطورات أكدت ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون، قائلاً إن ذلك يفرض "مضاعفة الجهد لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية".
وأكد أن قطر ستواصل العمل مع دول مجلس التعاون وشركائها الدوليين والإقليميين من أجل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وأشار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى أن قطر تعرضت "لاعتداء على أراضيها من جانب إيران"، واصفاً ذلك بأنه "انتهاك صارخ لسيادتها ولأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار".
وقال إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية القطرية أدت واجبها في الدفاع عن البلاد، مستذكراً "الشهداء الذين بذلوا حياتهم دفاعاً عن قطر".
وأضاف: "تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب".
وشدد أمير قطر على أن بلاده فضلت دائماً معالجة الخلافات بالحوار والتفاوض والسبل الدبلوماسية، مؤكداً أن هذا الموقف "كان دائماً موقف قطر وما زال".
"صمود قطر يقوم على الاستعداد"
وأوضح أمير قطر أن صمود الدولة يقوم على الاستعداد، وتنوع الاقتصاد، وكفاءة المؤسسات، وتكافل المجتمع، ومسؤولية الأفراد، معتبراً أن "التحديات وطنية، والمهام مشتركة، وتتطلب من الجميع إتقان العمل، وصون المال العام، وتغليب الواجب والمصلحة العامة على أي اعتبار".
وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: "نلتقي هذا العام بعد أن واجهت بلادنا والمنطقة أحداثاً استثنائية، أثبتت مجدداً متانة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية".
وأضاف: "أود هنا أن أشيد بشعبنا والمقيمين على أرضنا، على ما أظهروه من وعي وتماسك خلال الأحداث التي شهدتها بلادنا في الشهور الماضية، كما أشيد بمؤسسات الدولة وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية التي كانت على أهبة الاستعداد، لا لامتصاص الصدمة فحسب، بل للتعامل معها وإدارتها ببسالة واقتدار".
وذكر أمير قطر في خطابه: "لقد حملت قطر في هذه الأزمة 3 مسؤوليات في آن واحد: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة".
كما تطرق إلى الانعكاسات الاقتصادية للأوضاع في المنطقة، مشيراً إلى انخفاض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، فيما تراجعت المصروفات العامة بنسبة 14%، وذلك "من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية".
وأوضح أن الاقتصاد القطري دخل الأزمة من "قاعدة قوية"، إذ حقق في عام 2025 نمواً حقيقياً بلغ 2.9%، مع استقرار معدل التضخم عند 0.5% في المتوسط السنوي، وتحقيق فائض في الحساب الجاري، إلى جانب حفاظ الدولة على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المرتفعة، واستمرار نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأضاف الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: "مكنت سياسات الدولة قبل الأزمة، التي شملت تعزيز الاحتياطيات، وخفض الدين العام، وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة، وتنمية الإيرادات غير النفطية، من استيعاب تداعيات هذه الأزمة حتى الآن".
وتابع: "لكن هذه الاستراتيجية تستوجب مواصلة الانضباط المالي، ورفع كفاءة الإنفاق، ومراجعة البرامج وفق أثرها الفعلي في المجتمع والاقتصاد".
كما كشف عن "حزمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل مشاريع البنية التحتية، بما فيها مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب استثمارات القطاع الخاص في قطاعي العقارات والضيافة".








