إثيوبيا وإريتريا.. من التصعيد الحدودي إلى شبح مواجهة مفتوحة | الشرق للأخبار
خاص

إثيوبيا وإريتريا.. من التصعيد الحدودي إلى شبح المواجهة المفتوحة

حشود عسكرية واتهامات متبادلة بين أديس أبابا وأسمرة ومخاوف من حرب تتجاوز تيجراي

صورة أرشيفية: أفراد من الحرس الجمهوري يقومون بدورية خارج مبنى الركاب في مطار ميكيلي ألولا أبا نيجا الدولي على مشارف ميكيلي، إقليم تيجراي، إثيوبيا. 7 أكتوبر 2026 - Reuters
صورة أرشيفية: أفراد من الحرس الجمهوري يقومون بدورية خارج مبنى الركاب في مطار ميكيلي ألولا أبا نيجا الدولي على مشارف ميكيلي، إقليم تيجراي، إثيوبيا. 7 أكتوبر 2026 - Reuters
أديس أبابا -

دخل التوتر بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة أكثر حساسية، بعدما وصلت القوات الحكومية الإثيوبية وحلفاؤها إلى بلدة زالامبيسا الواقعة مباشرة على الحدود بين البلدين، في أعقاب أيام من تجدد القتال داخل إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا، وتقارير عن دخول قوات إريترية إلى الأراضي الإثيوبية قبل انسحابها باتجاه الحدود.

ويتزامن ذلك مع تبادل أديس أبابا وأسمرة اتهامات رسمية أمام مجلس الأمن، وقطيعة دبلوماسية أعادت إلى الواجهة الخلاف بشأن تيجراي ومساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

ويأتي التصعيد في بداية ولاية جديدة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي أدى اليمين الدستورية مطلع أكتوبر لولاية ثانية مدتها 5 سنوات، وأعاد التأكيد على أن حصول بلاده، غير الساحلية، على منفذ بحري يمثل ضرورة استراتيجية، مع تشديده على السعي إلى تحقيق ذلك بالوسائل السلمية.

تحركات ميدانية ترفع احتمالات المواجهة

شهد ميزان القوى في تيجراي تحولاً سريعاً منذ مطلع أكتوبر، إذ استعادت القوات الفيدرالية والقوات المتحالفة معها ميكيلي عاصمة الإقليم، ثم تقدمت عبر عدد من المدن والمناطق شمالاً باتجاه الحدود الإريترية.

وبحسب مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، وهو مشروع مستقل لرصد النزاعات، سيطرت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وقوات سلام تيجراي في 12 أكتوبر على فاتسي وزالامبيسا، بعدما تحركت قوات تيجراي التي كانت تتمركز هناك باتجاه دبره دامو وإيروب.

وأفاد المشروع بأن القوات الإريترية التي كانت متمركزة على محور زالامبيسا-فاتسي انسحبت في اليوم نفسه وعبرت إلى الجانب الإريتري من الحدود، كما انسحبت قوات إريترية وقوات تيجراي من منطقة شيرارو مع تقدم القوات الحكومية وحلفائها في شمال غربي الإقليم.

وفي تطور ميداني لاحق، قالت (ACLED) إن شهوداً رصدوا، خلال ليل 12 أكتوبر وحتى اليوم التالي، رتلاً كبيراً من الدبابات والأسلحة الثقيلة الإثيوبية يتحرك من عدي جرات باتجاه فاتسي وزالامبيسا.

وأكدت وكالة "رويترز"، نقلاً عن أشخاص على اتصال بسكان المنطقة، وصول القوات الحكومية الإثيوبية إلى زالامبيسا، لكنها قالت إنه لم يتضح ما إذا كانت قوات إريترية أو قوات تيجراي لا تزال موجودة في المنطقة لدى وصول القوات الإثيوبية.

وتتناقض هذه التطورات مع الرواية الإريترية التي تنفي تنفيذ قواتها أي توغل داخل الأراضي الإثيوبية. وكانت مصادر وشهود ومراقبون للنزاع تحدثوا في وقت سابق عن عبور قوات إريترية الحدود عبر زالامبيسا وتقدمها باتجاه عدي جرات وإداجا حموس، فيما أفادت (ACLED) بأن طائرات مسيرة يُعتقد أنها تابعة للجيش الإثيوبي استهدفت قوات ومركبات إريترية أثناء تحركها داخل تيجراي.

ويعني وصول القوات الإثيوبية وحلفائها إلى خط الحدود تقلص مساحة الفصل الميداني بين الجيشين، في وقت يحاول فيه دبلوماسيون احتواء الأزمة ومنع تحول القتال داخل تيجراي إلى مواجهة مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا.

رسالتان إلى مجلس الأمن

وبالتزامن مع التصعيد الميداني، انتقلت المواجهة بين البلدين سريعاً إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، إذ أكدت إثيوبيا أنها تتخذ إجراءات استناداً إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

واتهم وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس إريتريا بإرسال وحدات مشاة وقوات ميكانيكية إلى داخل الأراضي الإثيوبية، وقال إن بعضها تقدم لمسافة تصل إلى نحو 60 كيلومتراً داخل تيجراي، كما اتهم أسمرة بتسليح جماعات مسلحة معارضة للحكومة وتمويلها وتوجيهها.

في المقابل، رفض وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح الاتهامات، وطالب مجلس الأمن باتخاذ تدابير ضد إثيوبيا بموجب الفصل السابع، معتبراً أن استناد أديس أبابا إلى حق الدفاع عن النفس محاولة لحشد المبررات لشن حرب على إريتريا.

واتهمت أسمرة الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى الحصول بالقوة على "منفذ سيادي" على البحر الأحمر، ولا سيما عبر ميناء عصب، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز نقاط الخلاف بين البلدين.

واستندت أسمرة في مذكرتها لمجلس الأمن إلى تصريحات لقيادات عسكرية إثيوبية بشأن ميناء عصب، مشيرة بصورة خاصة إلى تصريحات قالت إن نائب رئيس الأركان الإثيوبي، الجنرال أبيباو تاديسي، أدلى بها في 27 سبتمبر الماضي، وربط فيها العمليات العسكرية في إقليم تيجراي بإمكانية التقدم نحو المدينة الساحلية الإريترية.

وتعكس الرسالتان انتقال الخلاف إلى مستوى دولي أكثر حساسية، إذ تتصل الأزمة أيضاً بالخلاف المتصاعد بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر. وتتهم إريتريا القيادة الإثيوبية بالسعي إلى تحقيق طموحات توسعية مرتبطة بميناء عصب، فيما تؤكد أديس أبابا أن الحصول على منفذ بحري موثوق يمثل مصلحة استراتيجية للبلاد، وأنها تفضل تحقيق ذلك بالوسائل السلمية.  

وسبق التصعيد العسكري انهيار سريع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ففي مطلع أكتوبر، أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وأمهلت 10 دبلوماسيين إريتريين 48 ساعة لمغادرة البلاد، متهمة إريتريا بأعمال قالت إنها تهدد أمنها القومي.

وردت أسمرة بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق سفارتها في أديس أبابا، لتنتهي بذلك مرحلة التطبيع التي بدأت عام 2018.

وفي 13 أكتوبر، عقد مجلس الأمن مشاورات مغلقة بشأن الوضع في القرن الإفريقي بطلب من الولايات المتحدة، في ثاني اجتماع من نوعه خلال نحو أسبوعين لمناقشة التصعيد في شمال إثيوبيا. ولم يُعلن عن صدور بيان أو قرار رسمي عقب المشاورات.  

أسمرة تصعد اتهاماتها

وفي تصعيد جديد يعكس حدة التوتر بين البلدين، أعاد وزير الإعلام الإريتري يماني جبرا مسقل، في 12 أكتوبر، نشر تدوينة على منصة "إكس" انتقد فيها ما وصفه بالحديث الإثيوبي عن شن حرب على إريتريا، معتبراً أن هذا الطرح يستند إلى "مغالطات قانونية وسوء تقدير استراتيجي".

وقال جبرا مسقل إن الحكومة الإثيوبية تستخدم مبررات الدفاع عن النفس لتسويغ طموحاتها المتعلقة بالوصول إلى البحر، محذراً من أن أي حرب على إريتريا ستشكل، بحسب وصفه، انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، ولن تعالج الأزمات الداخلية في إثيوبيا أو تضمن لها منفذاً بحرياً.

كما انتقد تصريحات نسبها إلى قائد القوات الجوية الإثيوبية بشأن التوجه نحو ميناء عصب، معتبراً أنها تمثل تهديداً لوحدة الأراضي الإريترية، واتهم كبار القادة العسكريين الإثيوبيين بتبني خطاب تصعيدي يخدم أجندة حزب الازدهار الحاكم.

وفي المقابل، تداولت مصادر مقربة من الحكومة الإثيوبية، الاثنين الماضي، معلومات عن زيارة قام بها عدد من السفراء الأجانب إلى مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، برفقة مسؤولين عسكريين كبار ومدير جهاز المخابرات الإثيوبي.

وبحسب هذه المصادر، اطلع السفراء على شحنات من الأسلحة قالت السلطات الإثيوبية إنها ضُبطت داخل مخازن في المدينة وأُدخلت عبر الأراضي الإريترية، وأرفقت روايتها بلقطات مصورة قالت إنها توثق تلك الأسلحة، في سياق اتهامات أديس أبابا لأسمرة بالتدخل في الصراع الدائر في تيجراي.  

من السلام إلى الخصومة

تعود جذور النزاع بين البلدين إلى مرحلة ما بعد استقلال إريتريا عن إثيوبيا عام 1993. وبعد سنوات قليلة، اندلعت بينهما حرب حدودية بين عامي 1998 و2000 أودت بحياة عشرات الآلاف، قبل أن يدخل الطرفان في حالة عداء وجمود سياسي امتدت لنحو عقدين.

وتغير المشهد مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018 وتوقيع اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وكان هذا التقارب من بين العوامل التي أسهمت في حصول آبي على جائزة نوبل للسلام عام 2019.

وعندما اندلعت حرب تيجراي في 2020، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي، لكن هذا التحالف لم يتحول إلى شراكة مستقرة.

وبعد توقيع اتفاق بريتوريا بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي في نوفمبر 2022، بدأت التباينات بين أديس أبابا وأسمرة تتزايد، خصوصاً مع إصرار إثيوبيا على أن افتقارها إلى منفذ بحري يمثل مشكلة استراتيجية واقتصادية لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى.

وتقول إريتريا إنها تخشى أن تتحول المطالب الإثيوبية إلى محاولة للاستيلاء على ميناء عصب بالقوة، فيما يقول آبي أحمد إن بلاده تسعى إلى منفذ بحري عبر تفاهمات سلمية تحقق مصالح متبادلة.  

تيجراي في قلب المواجهة

تجددت الحرب في شمال إثيوبيا أواخر سبتمبر الماضي، مع دخول جبهة تحرير شعب تيجراي ضمن تحالف مع جماعات معارضة أخرى في مواجهة الحكومة الفيدرالية.

وتمكنت قوات مرتبطة بالجبهة لفترة وجيزة من السيطرة على ميكيلي ومطارها، قبل أن تنسحب في مطلع أكتوبر، لتدخل القوات الحكومية وحلفاؤها المدينة من دون معركة واسعة داخلها. ومنذ ذلك الحين، وسعت القوات الفيدرالية نطاق سيطرتها في الإقليم وتقدمت شمالاً وشرقاً.

واستؤنفت الرحلات التجارية بين أديس أبابا وميكيلي في 11 أكتوبر، في مؤشر على عودة جزئية للخدمات، فيما أعلنت الحكومة خططاً لإنشاء إدارة مؤقتة جديدة والإعداد لانتخابات إقليمية خلال الأشهر المقبلة.

وقال جيتاشو ردا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق إفريقيا والرئيس السابق للإدارة المؤقتة لإقليم تيجراي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحكومة الفيدرالية ستتولى إدارة الإقليم إلى حين إجراء انتخابات إقليمية، مشيراً إلى خطة لإجرائها خلال 6 أشهر.

وبحسب ردا، ستتولى قيادة أمنية تنسيق الوضع الأمني، فيما ستُجرى الانتخابات على مستوى المناطق والقرى، بالتوازي مع برامج لإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية وعودة النازحين.

ويمثل تيجراي الآن نقطة تقاطع لأزمتين: صراع داخلي على السلطة والترتيبات التي أعقبت اتفاق بريتوريا، وتصعيد متنامٍ بين إثيوبيا وإريتريا يهدد بتحويل الحدود الشمالية إلى جبهة مواجهة مباشرة بين الدولتين.

جوتيريش يحذر من اتساع الحرب

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن "قلق بالغ" إزاء تجدد القتال في مناطق تيجراي وعفر وأمهرة، داعياً جميع الأطراف إلى وقف الأعمال القتالية فوراً والعودة إلى الحوار في إطار اتفاق بريتوريا.

وحذر جوتيريش من أن أي تصعيد إضافي قد يقوض استقرار المنطقة، كما أعرب عن قلقه إزاء التقارير التي تتحدث عن وجود قوات إريترية داخل الأراضي الإثيوبية.

وذكّر الأمين العام دول المنطقة بالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، واحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ودعا الدول التي تتمتع بنفوذ على أطراف الصراع إلى استخدام هذا النفوذ لدعم خفض التصعيد، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تأجيج القتال، مؤكداً استعداده لبذل مساعيه الحميدة للمساعدة في احتواء التصعيد ودعم العودة إلى الحوار.  

مخاوف إنسانية متزايدة

وتترافق التحولات العسكرية مع وضع إنساني هش في مناطق القتال. وقالت الأمم المتحدة إن الوصول الإنساني بدأ يتحسن تدريجياً في بعض مناطق شمال إثيوبيا، لكنها أشارت إلى استمرار النزوح في شمال غربي تيجراي وعدم توفر أرقام موثوقة حتى الآن، فضلاً عن أعمال نهب طالت مستشفى في عدوة ومؤسسات عامة أخرى.

وفي 14 أكتوبر، أعلنت الأمم المتحدة تخصيص 8.5 مليون دولار من صندوق الاستجابة المركزية للطوارئ لمساعدة أكثر من 202 ألف شخص في تيجراي وأمهرة وعفر وبني شنقول-قمز ومناطق أخرى، مع إعطاء الأولوية للنازحين والمناطق التي تعطلت فيها الخدمات الأساسية.  

هل تنتقل الأزمة إلى حرب بين دولتين؟

ومع تقلص المسافة بين القوات الإثيوبية والحدود الإريترية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الطرفين على منع انتقال الأزمة من القتال داخل تيجراي وتبادل الاتهامات إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين.

ويرى الخبير الاستراتيجي في الشأن الإثيوبي موكريا هايلي بلطي أن تصاعد الخطاب السياسي واللجوء إلى مجلس الأمن قد يزيدان الضغوط على الحكومة لإظهار موقف حازم تجاه إريتريا، خصوصاً بعد إعلانها عن توغل إريتري باتجاه مناطق حدودية إثيوبية.

وقال بلطي لـ"الشرق" إن قرار الحرب، إذا طُرح، سيخضع لحسابات أوسع تشمل طبيعة التهديد والقدرات العسكرية والضغوط الاقتصادية ومواقف القوى الإقليمية والدولية، فضلاً عن انعكاساته على الجبهات الداخلية.

وأضاف أن البرلمان الجديد قد يتحول في هذه الحالة إلى منصة لتأييد خطوات دفاعية محدودة إذا رأت الحكومة أن أمن البلاد يواجه تهديداً مباشراً، لكنه قد يجد نفسه أيضاً أمام قرار أكثر صعوبة يتعلق بالموافقة على إعلان الحرب ضد إريتريا، في ظل اتهامات إثيوبية متكررة لأسمرة بتغذية صراعات داخل البلاد.

في المقابل، يرى الخبير في شؤون النزاعات الإثيوبية تولدي هيلي ميكائيل أن حق أديس أبابا في حماية سيادتها وسلامة أراضيها يجب أن يكون نقطة الانطلاق في تقييم التصعيد مع إريتريا، خصوصاً إذا ثبتت التقارير المتعلقة بعبور قوات إريترية الحدود ودخولها الأراضي الإثيوبية.

وقال ميكائيل لـ"الشرق" إن الحكومة الإثيوبية قد تجد صعوبة متزايدة في تبرير استمرار ضبط النفس إذا استمرت التحركات العسكرية الإريترية، لأن عدم الرد في مثل هذه الظروف قد يُفسر داخلياً باعتباره تراجعاً عن حماية الحدود.

لكنه شدد على أن أي تحرك عسكري يجب أن يستند إلى أدلة واضحة على وقوع اعتداء، وأن يتناسب مع طبيعة التهديد وأهدافه، مضيفاً أن الحرب الواسعة لن تكون خياراً خالياً من المخاطر، وأن تجنبها لا ينبغي أن يقوم على تجاهل تهديدات أمنية مثبتة، بل على ردع واضح يمنع تكرارها بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية.  

ومن الجانب الإريتري، يرى الباحث في قضايا القرن الإفريقي علي همد جمع أن المخاوف الرئيسية لدى أسمرة تتصل بما تعتبره تصاعداً في الخطاب الإثيوبي بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، ولا سيما الإشارات الصادرة عن قيادات سياسية وعسكرية إثيوبية بشأن ميناء عصب.

وقال جمع لـ"الشرق" إن السردية الإثيوبية بشأن توغل قوات إريترية داخل أراضيها تأتي، من وجهة النظر الإريترية، في سياق تهديدات إثيوبية معلنة تجعل أسمرة تعتبر تأمين حدودها خط دفاع أول لحماية سيادتها من أي تحرك يستهدف الوصول إلى ميناء عصب والسيطرة عليه.

وحذر من أن تحويل المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الإثيوبية إلى مبرر للضغط العسكري قد يهدد استقرار المنطقة.

وأضاف أن حاجة إثيوبيا إلى منفذ بحري يمكن مناقشتها عبر اتفاقات ثنائية وترتيبات إقليمية، لكنها لا تمنحها حقاً تلقائياً في استخدام القوة أو المساس بسيادة دولة أخرى.

وأشار إلى أن أسمرة تنظر إلى ما تعتبره نوايا عسكرية إثيوبية بوصفها تهديداً لسلامة أراضيها وأمنها القومي، معتبراً أن لها حق الدفاع عن نفسها ضمن الحدود التي يحددها القانون الدولي.

وحذر جمع، في الوقت نفسه، من أن التصعيد المتبادل قد يقود إلى مواجهة يصعب احتواؤها، خصوصاً إذا انتقل الخلاف من تبادل الاتهامات إلى عمليات عسكرية مباشرة تتجاوز حدود البلدين.

ومع وصول القوات الإثيوبية إلى زالامبيسا، لم تعد مخاطر المواجهة مرتبطة بما يجري داخل تيجراي وحده، بل أيضاً بما إذا كانت القوات على جانبي الحدود ستكتفي بتثبيت مواقعها، أم ستدفع التحركات العسكرية والاتهامات المتبادلة بشأن عصب والتدخل في الشؤون الداخلية إلى مواجهة مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا

تصنيفات

قصص قد تهمك