
قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، إن القاهرة ترفض "تحت أي مسمى أو ظرف من الظروف" أي نفاذ عسكري لدولة حبيسة إلى البحر الأحمر، مؤكداً أن حوكمة البحر يجب أن تظل حصراً بيد الدول المشاطئة له.
ورداً على سؤال لـ"الشرق" بشأن ما يمكن أن تقبله مصر في ما يتعلق بمساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، قال عبد العاطي: "أولاً، لا يمكن القبول، تحت أي مسمى أو ظرف من الظروف، بأي نفاذ عسكري لدولة حبيسة إلى البحر الأحمر. الحوكمة، كما ذكرت، حصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر. أما إذا كانت هناك رغبة في النفاذ البحري التجاري، فهناك أطروحات كثيرة جداً، والطرف الإثيوبي هو الذي يرفضها. هناك أطروحات من جيبوتي، طرحت ميناء تاجوراء وهناك أطروحات أخرى".
وفي سياق متصل، قال عبد العاطي إن مصر تجري مباحثات مع السعودية لتسريع تفعيل مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، باعتبار أن هذه الدول "هي التي يجب أن يكون لها الصوت الأعلى" في ما يتعلق بحوكمة البحر، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساس التعامل مع التحديات في المنطقة.
وأكد أن حماية حرية الملاحة تمثل أولوية، قائلاً: "هناك قانون دولي يجب الالتزام به للحفاظ على حرية الملاحة"، مشدداً على ضرورة "الدفاع عن قواعد القانون الدولي والإصرار عليها والتمسك بها".
وقال عبد العاطي إن مجلس الدول المشاطئة يمثل "آلية مهمة جداً"، داعياً إلى تفعيلها "بأسرع وقت ممكن حتى نستطيع فرض إرادة الدول المشاطئة للبحر الأحمر في ما يتعلق بحوكمة البحر الأحمر".
وأشار عبد العاطي إلى وجود فرص كبيرة لتخزين البتروكيماويات في مصر في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد والشحن والملاحة البحرية.
وقال إن عدداً من الدول الخليجية والآسيوية والأوروبية يتجه إلى إقامة مراكز لوجستية في مصر على امتداد قناة السويس وفي المنطقة الاقتصادية، بهدف التخزين وإعادة التوزيع وإعادة التصدير عند حدوث اضطرابات في الملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز.
بدائل بشأن الوديعة السعودية
وفي ملف العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرياض، قال عبد العاطي إن مصر والسعودية تدرسان جميع البدائل المتعلقة بالوديعة السعودية لدى البنك المركزي المصري، التي تتجاوز قيمتها 5.4 مليار دولار شاملة الفوائد، وحل موعد استحقاقها في أكتوبر.
وأضاف أن الخيارات المطروحة تشمل تجديد الوديعة أو استخدام جزء منها في استثمارات، مؤكداً استمرار قنوات الاتصال بين البلدين، وأن الأمور "تسير بشكل طبيعي وجيد في إطار العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين".
ورداً على سؤال بشأن إمكانية تجديد الوديعة أو تحويل جزء منها إلى استثمارات، قال عبد العاطي إن "كل البدائل" قيد البحث، بما في ذلك جذب مزيد من الاستثمارات السعودية وتحديد قطاعات إضافية ذات أولوية.
وأوضح أن السيناريوهات المطروحة تشمل ضخ استثمارات جديدة أو استخدام جزء من الودائع في الاستثمار، قائلاً إن "كل الأمور مطروحة ومحل توافق بين الجانبين الشقيقين".
فرص في الطاقة والتعدين والاقتصاد الجديد
وقال عبد العاطي إن مناخ الاستثمار في مصر أصبح "واعداً وجاذباً"، مشيراً إلى وجود فرص لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع السعودية في قطاعات عدة.
وحدد التجارة والاستثمار والطاقة الأحفورية والمتجددة والتعدين والتحول الأخضر والاقتصاد الجديد، ولا سيما الرقمنة، ضمن أبرز القطاعات ذات الأولوية.
وعن احتمال إبرام صفقات جديدة في قطاع الطاقة، قال إن هناك "أفكاراً كثيرة ومشروعات يتم تداولها"، إلى جانب حوار مستمر بين الوزارات المصرية والسعودية المعنية.
وأشار إلى زيارة أجراها، قبل يومين، وزير الكهرباء والطاقة المصري ووزير البترول والثروة المعدنية إلى السعودية، حيث التقيا وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، مؤكداً وجود "إمكانات واعدة" في قطاعات الطاقة والتعدين وغيرها.
"مصر تتصدر إفريقياً"
وفي ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، قال عبد العاطي إن مصر تصدرت الدول الإفريقية للعام الثالث على التوالي في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مرجعاً ذلك إلى منظومة السياسات والتشريعات التي تبنتها الحكومة لتمكين القطاع الخاص.
وأوضح أن السياسات الاقتصادية للحكومة تقوم على مواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي على مستوى السياسات الكلية، إلى جانب توفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار وإزالة العقبات الإدارية والبيروقراطية.
وأضاف أن الحكومة سنت تشريعات لتحفيز المستثمرين الأجانب، لا سيما في ما يتعلق بالضرائب والحوافز، إلى جانب تبني نظامي "الرخصة الذهبية" و"الشباك الواحد" لتسهيل إجراءات الاستثمار.
وقال عبد العاطي، الموجود في تايلندا على هامش مشاركته في اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين، إنه شارك في الجولة الثالثة من المشاورات بين مصر وتايلندا، مشيراً إلى إشادة بالإجراءات التي اتخذتها القاهرة في مجال الاستثمار.
وأضاف أنه التقى مجموعة من الشركات التايلندية التي لديها أعمال في مصر في قطاعات الأغذية والملابس الجاهزة والرياضية والبتروكيماويات، مشيراً إلى توجه لزيادة الاستثمارات ومضاعفة القائم منها.
وكشف عبد العاطي عن مشروع تايلندي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنتاج الملابس الرياضية والتصدير إلى الخارج، موضحاً أن المشروع بدأ بالفعل مرحلة الإنتاج.
وأشار كذلك إلى محادثات تستهدف جعل مصر مركزاً لوجستياً للصناعات الغذائية، ولا سيما قطاع الأسماك، بما يشمل أنشطة القيمة المضافة وسلاسل التبريد والتعليب والمزارع السمكية وإنتاج الأعلاف المستخدمة فيها.
وقال إن القاهرة تتبنى "رؤية شاملة" لتعزيز الانفتاح على القارة الآسيوية في ضوء الإنجازات الاقتصادية التي حققتها دولها.
وأشار في هذا السياق إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وتايلندا والفلبين، وإلى الزيارات التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى هذه الدول.
وأضاف أن مصر تركز في تعاونها مع الدول الآسيوية على توطين الصناعة واستخدام البلاد مركزاً لوجستياً للتخزين والتصنيع وإعادة التوزيع.
نماذج متعددة للاستثمار
وقال عبد العاطي إن القاهرة طرحت نماذج مختلفة للمشروعات، تشمل استثمارات خالصة للشركات الأجنبية، أو شراكات مع القطاع الخاص المصري، أو مع الحكومة.
وأضاف أن الصندوق السيادي المصري يمتلك موارد تتيح له الدخول في مشروعات بنسب معينة.
وعن موعد توقيع اتفاقات جديدة، قال إن ذلك سيكون "في القريب العاجل"، مشيراً إلى أن اتفاقات وقعت بالفعل، إلى جانب عدد من مذكرات التفاهم التي أُبرمت خلال جولة السيسي الأخيرة.
"إفريقيا هي المستقبل"
وقال وزير الخارجية المصري إن إفريقيا "هي المستقبل"، مشيراً إلى توقع تضاعف عدد سكان القارة خلال العقود الثلاثة المقبلة، بالتوازي مع نمو الاقتصاد والقوة الشرائية والقطاع الخاص والطبقة الوسطى.
وأضاف أن عضوية مصر في اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تتيح للشركات الأوروبية والآسيوية التي توطن صناعاتها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الوصول إلى 54 سوقاً إفريقية من دون رسوم جمركية.










