تباين بشأن المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا وأميركا | الشرق للأخبار

تباين بشأن موعد المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة بأبوظبي

زيلينسكي يأمل عقد المفاوضات مطلع نوفمبر وموسكو تستبعد مشاركة دول أوروبا

يسير أحد السكان قرب مبانٍ سكنية تضررت جراء ضربات عسكرية روسية في مدينة كراماتورسك الواقعة على خط الجبهة، في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا، بمنطقة دونيتسك، أوكرانيا. 27 أكتوبر 2026 - Reuters
يسير أحد السكان قرب مبانٍ سكنية تضررت جراء ضربات عسكرية روسية في مدينة كراماتورسك الواقعة على خط الجبهة، في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا، بمنطقة دونيتسك، أوكرانيا. 27 أكتوبر 2026 - Reuters
واشنطن/موسكو/كييف-

تباينت مواقف موسكو وكييف، الأربعاء، بشأن موعد المحادثات الثلاثية المرتقبة مع الولايات المتحدة في أبوظبي، إذ أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في عقدها بين السادس والعاشر من نوفمبر المقبل، بينما أكدت روسيا عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن موعدها، مستبعدة مشاركة الأوروبيين في الجولة المقبلة.

ويأتي الخلاف بشأن الترتيبات المرتقبة في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إحراز تقدم كبير نحو تسوية الحرب، وتوقع عقد لقاء قريب مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما أكد الكرملين أن اجتماعاً على مستوى القادة يتطلب استعدادات دقيقة وشاملة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن زيلينسكي قوله، الأربعاء، إنه يأمل في اجتماع فرق التفاوض من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية خلال الفترة من 6 إلى 10 نوفمبر، مشدداً على ضرورة مشاركة أوروبا في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وتوحيد المواقف لممارسة ضغوط أكبر على موسكو.

في المقابل، نقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية عن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، قوله إن موعد الجولة المقبلة لم يُحدد بعد، وإن موسكو ستعلن التاريخ المتفق عليه خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أوشاكوف أن الجانب الروسي تحدث سابقاً عن إجراء المفاوضات في حدود العاشر من نوفمبر، من دون تحديد يوم بعينه، مؤكداً أن الاتصالات الخاصة بالترتيبات لا تزال جارية.

وكان الكرملين قد أعلن، الجمعة الماضي، أن المحادثات الثلاثية مقررة خلال النصف الأول من نوفمبر في أبوظبي، على مستوى فرق التفاوض، في إطار استئناف المساعي الأميركية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.

موسكو تستبعد مشاركة أوروبا

وبرز الخلاف بشأن تمثيل الدول الأوروبية بوصفه إحدى العقبات السياسية المحيطة بالمفاوضات، بعدما أكد أوشاكوف أن الجولة المقبلة ستقتصر على ممثلي روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا.

ونقلت "رويترز" عن المسؤول الروسي قوله إن الممثلين الأوروبيين لن يشاركوا في المفاوضات الثلاثية المرتقبة، رغم مطالبة كييف بإشراك حلفائها الأوروبيين في المحادثات المتعلقة بأمن أوكرانيا ومستقبل التسوية.

وأضاف أوشاكوف أن مسألة المشاركة المحتملة للدول الأوروبية لم تُطرح خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه بوتين، الثلاثاء، مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره.

وكان أوشاكوف قد أوضح في تصريحات سابقة أن بحث تمثيل أوروبا يمكن أن يجري في مرحلة لاحقة، مؤكداً أن الترتيبات الحالية تركز على استئناف المحادثات الثلاثية.

وفي المقابل، شدد زيلينسكي على أهمية انخراط أوروبا في الجهود الدبلوماسية، داعياً إلى توحيد المواقف الأميركية والأوروبية والأوكرانية للضغط على روسيا.

وقال الرئيس الأوكراني إن الاتصالات التي أجراها قادة أوروبيون مع بوتين أعطت انطباعاً بأن موسكو تتعامل بجدية مع احتمال استئناف المفاوضات.

الضمانات الأمنية على طاولة المفاوضات

وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الضمانات الأمنية لروسيا وأوكرانيا ستكون من القضايا الرئيسية المطروحة على جدول أعمال المحادثات الثلاثية.

وأكد بيسكوف أن أي تسوية للنزاع يجب أن تقوم على ضمانات أمنية متبادلة، مشيراً إلى أن مناقشة هذه القضية تمثل جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل.

ومن جهته، قال زيلينسكي إن بلاده تسعى للحصول على ضمانات أمنية تحول دون تجدد الحرب، موضحاً أن جدول الأعمال الأوكراني يشمل خطوات أولية لخفض التصعيد، بما في ذلك وقف الهجمات على منشآت الطاقة والعمليات البحرية، إلى جانب تبادل أسرى الحرب.

وتسعى كييف إلى ربط أي اتفاق لوقف القتال بترتيبات تضمن أمنها على المدى الطويل، بينما تطالب موسكو بمراعاة ما تصفه بمصالحها الأمنية في أي تسوية نهائية.

وكان زيلينسكي قد أكد في تصريحات سابقة أن بلاده مستعدة لمناقشة وقف شامل لإطلاق النار، أو اتفاقات أكثر محدودية تشمل منشآت الطاقة والعمليات البحرية، إذا تعذر التوصل إلى تفاهم أوسع.

كما أشار إلى ضرورة انتقال المحادثات من المستوى الفني إلى مستوى القادة لمعالجة القضايا السياسية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها المسائل الإقليمية والضمانات الأمنية.

ترمب يتوقع لقاءً قريباً مع بوتين وزيلينسكي

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يرى تقدماً كبيراً في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، متوقعاً ترتيب اجتماع قريب مع بوتين وزيلينسكي.

وأضاف ترمب، في تصريحات للصحافيين عقب عودته من تجمعات انتخابية في ولاية تكساس، فجر الأربعاء، أن واشنطن تحرز تقدماً ملموساً في اتصالاتها المتعلقة بالحرب.

وقال: "نحرز تقدماً كبيراً بشأن روسيا وأوكرانيا، وسيُرتب اجتماع قريباً جداً".

وعندما سُئل عن المشاركين في الاجتماع، أشار إلى الرئيسين بوتين وزيلينسكي، من دون أن يحدد موعداً أو مكاناً أو صيغة نهائية للقاء.

وتأتي تصريحاته في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى استئناف المحادثات المباشرة بين موسكو وكييف، بعد جولات سابقة لم تحقق اختراقاً حاسماً في القضايا الخلافية الرئيسية.

وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد أجرى محادثات مع زيلينسكي وشركاء أوروبيين في أوسلو، قبل أن يلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، ضمن التحركات الدبلوماسية التي مهدت للاتفاق المبدئي على استئناف المفاوضات الثلاثية.

وأكد الكرملين أن عقد اجتماع يضم قادة الدول الثلاث يتطلب تحضيرات دقيقة وشاملة، في إشارة إلى أن المحادثات على مستوى الوفود لا تعني التوصل إلى اتفاق بشأن قمة رئاسية.

قمة محتملة بين بوتين وترمب وشي

وأعلن الكرملين أن روسيا والصين والولايات المتحدة تبدي استعداداً مبدئياً لعقد قمة تجمع بوتين وترمب والرئيس الصيني شي جين بينج، على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، المقرر عقده في الصين خلال نوفمبر.

وأكد بيسكوف أن هذا المسار منفصل عن المحادثات الثلاثية الخاصة بتسوية الحرب في أوكرانيا، وأنه لا توجد صلة تنظيمية مباشرة بين العمليتين.

وأوضح أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن عقد القمة أو ترتيباتها، رغم استعداد الأطراف من حيث المبدأ لإجراء الاتصالات اللازمة.

ومن المقرر أن تستضيف مدينة شنجن الصينية اجتماعات قمة "أبيك" يومي 18 و19 نوفمبر، وسط اتصالات بشأن إمكانية عقد لقاءات على هامشها بين قادة الدول الكبرى.

تركيا تحذر من استهداف السفن التجارية

وبالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، حذرت تركيا، الأربعاء، روسيا وأوكرانيا من مواصلة الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ إجراءات قانونية بشأن الهجمات التي تطال سفناً ترفع العلم التركي أو مملوكة لجهات تركية.

ونقلت "رويترز" عن وزير الدفاع التركي يشار جولر قوله، خلال اجتماع أمني في العاصمة البلغارية صوفيا ضم وزراء الدفاع وقادة عسكريين من تركيا ورومانيا وبلغاريا، إن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام باتت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة التجارية.

وأضاف جولر أن أنقرة تتابع بقلق تكثيف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، داعياً طرفي الحرب إلى التصرف بمسؤولية وإبقاء الملاحة المدنية خارج نطاق العمليات العسكرية.

وقال إن تركيا وجهت تحذيرات متكررة إلى موسكو وكييف بضرورة وقف الهجمات على السفن المدنية، مؤكداً أنها تحتفظ بجميع حقوقها القانونية في ما يتعلق بالاعتداءات التي تستهدف السفن التركية.

وأوضح أن بلاده لا تزال تنتظر ردوداً من الطرفين على مقترح تقدمت به لوقف الهجمات المتصاعدة وضمان استمرار شحن الحبوب بأمان عبر البحر الأسود.

هجوم بمسيّرات على سفينة قبالة بلغاريا

وجاء التحذير التركي بعدما تعرضت سفينة حاويات يونانية، ترفع علم ليبيريا، لهجوم بـ3 مسيّرات بحرية قبالة السواحل البلغارية، الأربعاء.

وقال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف إن السفينة استُهدفت على مسافة نحو 21 ميلاً جنوب شرقي منطقة شابلا، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

وذكرت السلطات البلغارية أن السفينة كانت في طريقها من ميناء حيفا الإسرائيلي إلى ميناء كونستانتسا الروماني، وأن أفراد طاقمها الـ18 أُجلوا عقب الهجوم.

ولم تتضح الجهة المسؤولة عن استهداف السفينة، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين روسيا وأوكرانيا بشأن الهجمات على الملاحة التجارية في البحر الأسود.

وكانت الهجمات على السفن والبنية التحتية البحرية قد تصاعدت منذ يوليو الماضي، بالتزامن مع تكثيف روسيا ضرباتها على موانئ تصدير الحبوب الأوكرانية، وشن أوكرانيا هجمات على السفن والمنشآت المرتبطة بصادرات النفط والحبوب الروسية.

استمرار الهجمات على الأرض

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت سلطات الطوارئ المحلية في منطقة بيلجورود الروسية، الأربعاء، أن شخصاً لقي حتفه جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدف المنطقة الحدودية.

وذكرت "رويترز" أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة الحصيلة التي أعلنتها السلطات الروسية.

وتتواصل الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، رغم التحركات الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن الأراضي والضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار تحول دون التوصل إلى تسوية نهائية.

تصنيفات

قصص قد تهمك