عمليات معقدة وفقاعة حماية.. كيف تعبر السفن هرمز بدعم أمريكي؟ | الشرق للأخبار

"فقاعة حماية".. كيف ضاعفت أميركا حركة السفن في هرمز رغم هجمات إيران؟

مروحية تابعة للبحرية الأميركية تقلع من المدمرة جون بول جونز، 9 أكتوبر 2026. - x/CENTCOM
مروحية تابعة للبحرية الأميركية تقلع من المدمرة جون بول جونز، 9 أكتوبر 2026. - x/CENTCOM

تنفذ القوات الأميركية عمليات عسكرية "معقدة" لحماية السفن العابرة لمضيق هرمز، ما ساهم في رفع صادرات النفط عبر المضيق إلى نحو 80% من متوسط مستوياتها قبل الحرب مع إيران، لكن تصاعد الهجمات الإيرانية يثير تساؤلات بشأن استدامة هذه الحماية، خصوصاً إذا استأنفت واشنطن ضرباتها الواسعة على إيران، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وبلغ متوسط صادرات النفط اليومية عبر المضيق 14 مليون برميل ما بين 11 و18 أكتوبر، مقارنة بمستويات تراجعت إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال بعض فترات الأيام السبعة في يوليو، بحسب بيانات شركة "كبلر" للتحليلات البحرية.

وتسعى واشنطن، بحسب الصحيفة، إلى إظهار أن عملياتها أعادت تدفقات النفط إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب، وقلصت إحدى أوراق الضغط الإيرانية، قبيل احتمال استئناف القتال بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر.

طبقات حماية تتحرك مع السفن

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني أوروبي وشخصين مطلعين على العمليات أن جهود حماية السفن، التي ساهمت في زيادة صادرات النفط، تُعد "من أكثر العمليات تعقيداً" خلال الحرب، إذ دمجت القوات الأميركية منظومات الدفاع الجوي والمقاتلات والمسيرات والسفن الحربية لتوفير مستويات متعددة من الحماية للسفن أثناء عبورها المضيق.

وشبّه المسؤول الأوروبي هذه العمليات بإنشاء "فقاعة" حماية تتحرك عبر المضيق مع السفن.

وذكر الشخصان المطلعان أن ما لا يقل عن 30 سفينة يومياً عبرت المضيق خلال أكتوبر، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، الأحد 25 أكتوبر، عبور أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية بدعم من قواتها خلال الأشهر الستة الماضية.

وأضافت القيادة أن صادرات النفط عبر المضيق بلغت 1.5 مليار برميل منذ الصيف، معتبرة أن زيادة حركة السفن وانخفاض نسبة السفن التي تعطلت بفعل الضربات الإيرانية يُظهران سيطرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على الممر المائي الدولي.

وأفادت الصحيفة بأن أكتوبر شهد أعلى مستويات الهجمات على السفن في المضيق منذ بدء الحرب، إذ أصيبت 25 سفينة على الأقل خلال الشهر، وفق بيانات جمعتها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وأشار أحد المطلعين، وهو مقرب من قطاع الشحن، إلى أن طهران، إلى جانب زيادة عدد هجماتها، عدلت أسلوب الاستهداف خلال الأسابيع الأخيرة، إذ باتت تستهدف غرف المحركات بصورة متزايدة لتعطيل السفن، بدلاً من مجرد إلحاق أضرار بها.

وأظهرت بيانات للأمم المتحدة غرق سفينتين، خلال أكتوبر، نتيجة هجمات إيرانية، فيما لقي 7 بحارة مصرعهم وأصيب 18 آخرون منذ تكثيف العمليات الأميركية في أغسطس.

مخاوف من استدامة الحماية

ورغم ترحيب حلفاء الولايات المتحدة بالعمليات، نقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين ومسؤولين غربيين مقيمين في المنطقة تساؤلات بشأن إمكانية استمرارها في مواجهة تصاعد الهجمات الإيرانية.

وقالوا إنه من غير الواضح أيضاً ما إذا كانت القوات الأميركية تستطيع مواصلة هذه العمليات بالتزامن مع استئناف ضربات مكثفة على الأراضي الإيرانية بعد الانتخابات، وهو احتمال سبق أن هدد به الرئيس دونالد ترمب.

وذكر أحد المطلعين، الذي يتواصل مع مسؤولين حكوميين وقادة في القطاع، أن الشركات الخاصة وحلفاء واشنطن في المنطقة ينظرون إلى العمليات باعتبارها إجراءً مؤقتاً لا يخلو من أوجه قصور.

وأشار المسؤولان الغربيان إلى أنهما سمعا مخاوف مماثلة.

وبحسب الأشخاص والمسؤولين الذين تحدثوا إلى الصحيفة، فإن المخاطر مرتفعة إلى حد أن معظم السفن المستعدة للعبور مملوكة لدول وتديرها جهات حكومية، بينما تواصل غالبية الشركات الخاصة رفض استخدام المضيق، حتى في ظل الحماية الأميركية.

ووصف أحد المسؤولين الغربيين الوضع بأنه "غير قابل للاستمرار على الإطلاق"، مشيراً إلى أن عدداً قليلاً من ناقلات الغاز الطبيعي المسال أقدم على العبور، ومحذراً من أن استهداف إحداها قد يؤدي إلى انفجار، وليس مجرد تسرب نفطي.

تعليمات لعبور السفن ونقل الشحنات

وذكرت الصحيفة أن السفن المسجلة للعبور تتلقى تعليمات تشمل إيقاف أجهزة نظام التعريف الآلي AIS، التي تبث بيانات مواقعها عبر إشارات لاسلكية يمكن استقبالها بواسطة الأقمار الصناعية.

ثم تتلقى السفن إحداثيات تحدد الممر الآمن ونقاط عبور تحمل تسميات مستمدة من الأبجدية الصوتية لحلف شمال الأطلسي "الناتو".

وبعد خروجها من المضيق، تنقل شحناتها إلى سفن مملوكة للقطاع الخاص في خليج عُمان، قبل العودة إلى الخليج لتحميل شحنات جديدة.

ونظراً إلى قلة السفن المستعدة للمخاطرة بالتعرض للهجمات، تتولى المجموعة نفسها تقريباً رحلات الذهاب والإياب.

ووصف أحد المسؤولين الغربيين هذا الترتيب بأنه "أسطول ظل بحكم الأمر الواقع"، في إشارة إلى استخدام ممارسات مثل إيقاف أجهزة التعريف الآلي ونقل النفط بين السفن، وهي ممارسات تُستخدم أيضاً للتهرب من العقوبات المفروضة على النفط الروسي والإيراني.

تصنيفات

قصص قد تهمك