أوكرانيا تراهن على الكونجرس الجديد لتعزيز الدعم الأميركي | الشرق للأخبار

فوز الديمقراطيين يحيي آمالاً أوكرانية حذرة في استعادة الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك. 22 سبتمبر 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك. 22 سبتمبر 2026 - Reuters

أحيت هزيمة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، آمالاً حذرة لدى القيادة الأوكرانية في استعادة جانب من الدعم الذي تراجع في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب.

لكن كييف تدرك في الوقت نفسه أن السياسة الخارجية الأميركية لا تزال بيد ترمب، الذي بدا أنه يعزز تقاربه مع روسيا ويتحدث عن التوصل إلى اتفاقات مع نظيره فلاديمير بوتين، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع القناة الألمانية "ZDF"، إنه يأمل أن يسهم انتقال السيطرة على مجلسي الكونجرس إلى الديمقراطيين في تعزيز الدعم لبلاده.

وأضاف: "أنا ممتن أيضاً للجمهوريين، لكن الديمقراطيين يتحدثون بوضوح شديد عن دعم أوكرانيا وتقديم المساعدة لها. كما يتحدثون عن استعادة العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا. لذلك، هناك أمل في أن يتحقق توازن في القوى، وأن نحصل على دعم أكبر".

ولفت إلى أن أي تحرك من الكونجرس لتقديم دعم مالي كبير أو مساعدات عسكرية، على غرار ما تقدمه أوروبا حالياً، سيكون "عاملاً إيجابياً يؤثر في بوتين".

نقص في منظومات الدفاع الجوي

وتواجه أوكرانيا شتاءً صعباً وحاسماً، في وقت تراجعت فيه مخزونات البلاد من الصواريخ الاعتراضية، بما فيها صواريخ منظومات "باتريوت" الأميركية، بالتزامن مع تكثيف روسيا هجماتها بطائرات مسيرة نفاثة، تستهدف كييف ومدناً كبرى أخرى، في محاولة لجعل الحياة فيها "غير قابلة للاستمرار" خلال فصل الشتاء، وفقاً للصحيفة.

وتتفاقم الخسائر البشرية بين المدنيين، إذ أودى هجوم روسي بقنبلة انزلاقية على نقطة لتوزيع المساعدات الإنسانية في منطقة زابوريجيا هذا الأسبوع بحياة ما لا يقل عن 53 شخصاً.

ووصف بعض المسؤولين الأوكرانيين نتائج الانتخابات الأميركية بأنها مصدر لـ"النشوة". وكتب النائب الأوكراني ميكولا كنياجيتسكي، على "فيسبوك"، أن الديمقراطية "هي الأسوأ، لأنها تأتي بالشعبويين إلى السلطة، والأفضل لأنها تدمرهم في نهاية المطاف"، معتبراً أن نتائج الانتخابات الأميركية تعكس بقاء الولايات المتحدة دولة ديمقراطية.

وقال مسؤولون أوكرانيون لصحيفة "واشنطن بوست" إنهم يشعرون بتفاؤل حذر إزاء احتمال أن يساعد الديمقراطيون في استعادة جانب كبير من الدعم الذي تراجع في عهد ترمب، وفي ظل وجود شخصيات متشككة في مساعدة أوكرانيا داخل إدارته، من بينها نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي وصف وقف المساعدات الأميركية لكييف بأنه أحد "أكثر إنجازاته التي يفخر بها".

آمال في كبح التقارب بين ترمب وبوتين

ورغم تأكيد مسؤولين أوكرانيين أهمية استمرار الدعم من الحزبين، تأمل كييف أن يعيد الديمقراطيون المساعدات إلى صدارة جدول أعمال الكونجرس، أو أن يسهموا على الأقل في ثني ترمب عن إبرام مزيد من الاتفاقات مع روسيا.

وقال النائب الأوكراني أولكسندر ميريجكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، إن فوز الديمقراطيين، إلى جانب احتمال فتح تحقيقات في إدارة ترمب، سيدفع الرئيس الأميركي إلى توخي مزيد من الحذر عند إبرام اتفاقات مع بوتين.

لكنه أقر بأن السياسة الخارجية الأميركية لا تزال في يد الرئيس، مضيفاً: "لا يزال ترمب صاحب القرار الرئيسي، وعلينا مواصلة التعامل معه باحترام واتباع نهج استراتيجي في هذا الصدد".

وتجلت هذه الحقيقة في إعلان ترمب، الخميس، التوصل إلى ما وصفه بأنه "اتفاق كبير وجميل" مع بوتين، لا يقتصر على أوكرانيا، بل يشمل "أوروبا بأكملها"، في خطوة بدت وكأنها تستبعد ممثلي أوكرانيا مجدداً من المناقشات المتعلقة بمستقبل بلادهم.

ومن المرجح أن يزيد هذا الإعلان مخاوف أوكرانيا والدول الأوروبية من أن يكون ترمب قد جدد اصطفافه إلى جانب بوتين، بعد فترة امتدت عاماً بدا خلالها أكثر تعاطفاً مع كييف.

وفي الأسابيع الماضية، ظهر مدى تأثر أوكرانيا بتقلبات مواقف ترمب واستمرار اعتمادها على الدعم الأميركي، بعدما تدهورت العلاقات بين البلدين إثر إعلان الرئيس الأميركي، على نحو مفاجئ، التوصل إلى اتفاق مع بوتين بشأن الديزل، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وحاول ترمب بعد ذلك الضغط على كييف لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، كما أفادت أوكرانيا بوجود ثغرات في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، وفي خدمات الأقمار الصناعية "ستارلينك" و"ستارشيلد" التابعة لشركة "سبيس إكس"، التي تعتمد عليها في عمليات دفاعية حيوية.

مخاوف من تراجع الدعم الحزبي

وقال محللون إن كييف لا تملك خياراً كبيراً سوى مواصلة العمل للحفاظ على ما تبقى من الدعم الأميركي الحيوي.

وقال المحلل السياسي الأوكراني فولوديمير فيسينكو إن استراتيجية بلاده لم تتغير، وتتمثل في الحفاظ على الشراكات، وضمان استمرار قدرتها على الحصول على الأسلحة الأميركية، إلى جانب الاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى خدمات "ستارلينك" والبيانات الاستخباراتية.

وأضاف أن هناك جانباً آخر للاستراتيجية، يتمثل في مشاركة الولايات المتحدة في محادثات السلام، لكن على نحو يؤدي إلى إنهاء الحرب من دون تقديم أوكرانيا تنازلات كبيرة.

وأوضح فيسينكو أن هذه الاستراتيجية تمثل توازناً صعباً، نظراً إلى حجم المخاطر التي تواجهها أوكرانيا وجيشها.

"سلاح ذو حدين"

وبحسب "واشنطن بوست"، يمثل فوز الديمقراطيين، إلى حد ما، سلاحاً ذا حدين بالنسبة إلى أوكرانيا، إذ خسرت كييف عدداً من أبرز داعميها الذين لم يحتفظوا بمقاعدهم في الكونجرس، من بينهم السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز عن ولاية مين، والنائب الجمهوري برايان فيتزباتريك عن ولاية بنسلفانيا.

وقال ميريجكو إن الجمهوريين المنتمين إلى تيار الرئيس الأسبق رونالد ريجان يمثلون ركناً أساسياً في دعم أوكرانيا، ملمحاً إلى أن كييف قد تواجه صعوبة أكبر في كسب تأييد الديمقراطيين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين.

وأضاف: "إنهم لا يبدون حماساً كبيراً تجاه أوكرانيا، فلديهم قضايا أخرى على جدول أعمالهم".

وفي المقابل، اكتسبت كييف داعمين بارزين، من بينهم السيناتور الديمقراطي المنتخب جيمس تالاريكو عن ولاية تكساس.

من يقود تواصل كييف بالكونجرس؟

ويظل تحديد الشخص الذي سيتولى قيادة جهود أوكرانيا للتواصل مع مجلسي النواب والشيوخ الجديدين مسألة أخرى مطروحة، إذ لا يزال منصب السفير الأوكراني في واشنطن شاغراً.

وكانت السفيرة السابقة أولها ستيفانيشينا قد استقالت في أغسطس، على خلفية تحقيق في قضية فساد. كما يواجه كبير المفاوضين الأوكرانيين ديفيد أراخاميا، الذي ساعد في التوصل إلى وقف نادر لإطلاق النار بوساطة ميلانيا ترمب، وتلقى دعوة لزيارة البيت الأبيض الخميس، تحقيقاً في قضية فساد.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن مسألة تعيين السفير الجديد يُرجح حسمها قبل عودة الكونجرس إلى الانعقاد في يناير.

وكتبت السفيرة الأوكرانية السابقة لدى واشنطن أوكسانا ماركاروفا، على "فيسبوك"، أن نتائج الانتخابات الأميركية ليست جيدة أو سيئة، بل تعكس إرادة الشعب الأميركي وتشكل شأناً داخلياً للولايات المتحدة.

وأضافت أن محور التعاون بين البلدين يجب أن يظل كما هو، ويتمثل في تعزيز الشراكة والصداقة بين الحزبين ومجلسي الكونجرس، مع جميع الأطراف في الولايات المتحدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك