500 مليون دولار كيف دعم ماسك الجمهوريين في التجديد النصفي؟ | الشرق للأخبار

500 مليون دولار.. إنفاق إيلون ماسك في التجديد النصفي قد يضعه تحت طائلة التدقيق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقدم الميدالية الوطنية للعلوم للملياردير إيلون ماسك خلال قمة 'العصر الذهبي الجديد' في واشنطن. 8 أكتوبر 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقدم الميدالية الوطنية للعلوم للملياردير إيلون ماسك خلال قمة 'العصر الذهبي الجديد' في واشنطن. 8 أكتوبر 2026 - Reuters

أنفق الملياردير الأميركي إيلون ماسك نحو نصف مليار دولار، لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، في أكبر إنفاق انتخابي يسجله متبرع لم يكن مرشحاً بنفسه.

وركزت جهود ماسك على الحفاظ على سيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس، وإنقاذ مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في تكساس كين باكستون، لكن النتائج جاءت على عكس ما أراده، بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب واسعة في مجلسي النواب والشيوخ، وفاز جيمس تالاريكو على باكستون بفارق كبير.

وكشف "نيويورك تايمز" أن ماسك، الذي أصبح أكبر ممول فردي للحزب الجمهوري بفارق كبير، راهن على قدرته على التأثير في نتائج الانتخابات من خلال حملات حشد الناخبين، لكنه أخفق في تحقيق أهدافه، رغم ضخ مبالغ قياسية في السباقات الانتخابية، ولا سيما في ولاية تكساس التي يقيم فيها، ويدير عدداً من شركاته.

وبعد اتضاح حجم الخسارة، حذف ماسك منشوراً على منصته "إكس"، كان قد دعا فيه الجمهوريين إلى التصويت، ثم حاول التعامل بسخرية مع النتيجة، وكتب في وقت مبكر من صباح الأربعاء: "يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة".

رهانات ضخمة وخلافات مع فريق ترمب

أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن إخفاق ماسك قد يضعه أمام تدقيق رقابي وضغوط مالية من جانب الديمقراطيين، بعد استعادة الحزب الديمقراطي السيطرة على الكونجرس ومناصب رئيسية في ولاية تكساس.

وكان ماسك قد انتقل من كاليفورنيا إلى تكساس، جزئياً، هرباً من البيئة التنظيمية في الولاية الأولى، ليصبح ممثلاً في مجلس الشيوخ بنائب قال إنه يريد "فرض ضرائب على أصحاب التريليونات حتى يختفوا".

واستندت الصحيفة إلى مقابلات مع نحو 30 شخصاً لديهم معرفة بعمل فريق ماسك السياسي، تحدث معظمهم للصحيفة بشرط عدم كشف هوياتهم، لرواية تفاصيل إنفاقه الانتخابي، والخلافات التي نشأت بين فريقه ومستشاري الرئيس دونالد ترمب، والاستراتيجيات التي اتبعها خلال الحملة، ولم تحقق النتائج المرجوة.

وأثار حجم الإنفاق خلافات داخل الدائرة المحيطة بماسك، إذ رأى بعض مستشاري لجنة العمل السياسي التابعة له "أميركا باك" أن عليها التركيز على إقناع ناخبين جدد بالتصويت للمرشحين الجمهوريين، بدلاً من الاكتفاء بحشد الناخبين الذين سبق لهم التصويت للحزب.

لكن ماسك رفض هذا التوجه في أحاديث خاصة، معتبراً أن إنفاق الأموال لإقناع الأميركيين بالتصويت لمرشح بعينه لا يحقق عائداً يستحق، لأن مجموعات أخرى تتولى هذه المهمة، بينما تكمن الفائدة الحقيقية، من وجهة نظره، في حشد الناخبين عبر إرسال فرق ميدانية لزيارة المنازل، وهي مهمة اعتقد أنه يتفوق فيها على الآخرين.

وكان ماسك قد مر بفترة مضطربة سياسياً خلال عام 2025، بعدما عمل مستشاراً بارزاً في البيت الأبيض، قبل أن تتدهور علاقته بترمب على خلفية مشروع قانون الرئيس للسياسات الداخلية.

وتحسنت العلاقة بينهما مجدداً مطلع العام الحالي، لكن حتى مستشاري ماسك لم يكونوا متأكدين من عزمه على إنفاق أموال لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وبدأ ماسك العام على خلاف مع بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إذ شن حملة انتقادات عبر الإنترنت ضد زعيم الأغلبية جون ثون، بسبب عدم تمرير مشروع قانون واسع لتقييد التصويت. 

وخلال اجتماع في يناير داخل مصنع لشركة "تسلا" قرب أوستن، حاول ثون شرح أسباب عدم امتلاكه الأصوات الكافية لإقرار المشروع، لكن ماسك واصل انتقاداته بعد الاجتماع.

كما تردد ماسك في البداية بشأن ضخ أموال كبيرة في الانتخابات، بعدما أنفق 47 مليون دولار خلال انتخابات قضائية في ولاية ويسكونسن في عام 2025 لدعم مرشح خسر السباق. وخلص حينها إلى ضرورة عدم الظهور في واجهة حملاته السياسية.

وفي يناير، تبرع ماسك بـ10 ملايين دولار لدعم نيت موريس، المرشح الضعيف لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي، في خطوة فاجأت فريقه الذي لم يكن على علم مسبق بها. ورأى بعض المقربين منه أن التبرع كان خطأ، قبل أن ينسحب موريس من السباق قبل الانتخابات التمهيدية.

وفي مايو، طلب جيمس بلير، كبير مستشاري ترمب السياسيين، من ماسك المساعدة في انتخابات التجديد النصفي، خلال رحلة إلى الصين على متن الطائرة الرئاسية. ووافق ماسك على المشاركة، بعدما أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة له مئات الملايين من الدولارات في انتخابات 2024 لإعادة ترمب إلى البيت الأبيض.

واقترح بلير برنامجاً تقوده فرق ماسك لطرق أبواب الناخبين بتكلفة تبلغ نحو 100 مليون دولار، وهو مبلغ فاق توقعات فريق الملياردير، قبل أن يوافق ماسك لاحقاً على تمويل برنامج أوسع تراوحت تكلفته بين 100 و120 مليون دولار.

لكن التوترات تصاعدت بين فريقي ماسك وترمب، إذ شعر بعض العاملين لدى الملياردير بأنهم يتلقون توجيهات من فريق الرئيس دون تقدير كافٍ لجهودهم، كما اعتبروا أن استطلاعات لجنة "ماجا إنك" التابعة لترمب غير متسقة، وأنها تأخرت في التحرك داخل السباقات الانتخابية. وفي المقابل، قال مسؤول في "أميركا باك" إن العلاقة بين الطرفين كانت قوية.

ووصلت ميزانية لجنة ماسك السياسية في نهاية المطاف إلى ما بين 150 و160 مليون دولار، بعدما قرر توجيه جزء كبير من الإنفاق إلى ولاية تكساس.

تكساس .. الرهان الأكبر على إنقاذ باكستون

لم تكن تكساس ضمن الولايات الست التي وضعها ماسك في البداية على قائمة السباقات الانتخابية التي يعتزم دعمها، لكن مستشاريه بدأوا خلال الصيف إبلاغ حلفائه المقربين بأنه يخطط لتخصيص مبالغ ضخمة للولاية، خصوصاً لدعم مرشحي الحزب الجمهوري لمجلس النواب.

وكان ماسك وفريقه يتابعون التحولات السياسية في تكساس، فيما أصبح الملياردير منشغلاً بمواجهة جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، رغم أن علاقته بمرشح الجمهوريين كين باكستون لم تكن وثيقة، إذ لم يكن الاثنان يعرفان بعضهما جيداً، ونادراً ما كانا يتحدثان، بحسب أشخاص مطلعين على العلاقة.

وفي منتصف أغسطس، واجهت حملة باكستون أزمة مالية، بعدما عجز عن جمع التبرعات اللازمة، في مواجهة تالاريكو الذي كان من أبرز جامعي التبرعات بين المرشحين الديمقراطيين، وشن حملة إعلانية مكثفة ضده.

وعلى خلفية ذلك، عقد سام كوبر، رئيس لجنة العمل السياسي الداعمة لباكستون، اجتماعاً لجمع التبرعات بمشاركة المرشح والسيناتور الجمهوري عن تكساس تيد كروز، دعا خلاله كبار المانحين الجمهوريين في الولاية إلى تقديم الأموال لإنقاذ حملة باكستون قبل فوات الأوان.

وكان كريس يونج، كبير المستشارين السياسيين لماسك، يتابع الاجتماع بقلق، قبل أن يبدأ مفاوضات مع أليكس لاتشام، رئيس لجنة العمل السياسي الداعمة للجمهوريين في مجلس الشيوخ والمحسوبة على ثون. واتفق الطرفان على تقاسم حجز إعلاني بقيمة 15 مليون دولار لمساعدة باكستون، ثم توسعت المفاوضات، وحصل يونج على موافقة ماسك لإرسال 158 مليون دولار إضافية إلى مجموعة لاتشام، في إطار حملة لإنقاذ باكستون بدأت في منتصف سبتمبر.

ورغم ضخ هذه المبالغ القياسية، ظل ماسك بعيداً عن تفاصيل المفاوضات، كما لم يشارك ثون بصورة مباشرة فيها، إذ أُبلغ لاحقاً بأن مشكلة التمويل في تكساس قد حُلت. ولم يتحدث ثون كثيراً في أحاديث خاصة مع المانحين عن دور ماسك في تمويل الحملة.

وبذلك وجد ماسك نفسه منخرطاً في استراتيجية إقناع الناخبين التي كان قد رفضها سابقاً، إذ أطلقت لجنة لاتشام إعلانات ركزت على قضايا المتحولين جنسياً والجريمة، في محاولة لاستمالة الناخبين إلى جانب باكستون.

واعتقد فريق ماسك أن الإنفاق على حملة باكستون حقق نتائج، وأنه أسهم في خفض معدلات التأييد لتالاريكو بنحو 10 نقاط مئوية. كما أنفق ماسك 12.5 مليون دولار على السياسة المحلية في تكساس، وسط مخاوف لدى بعض حلفائه من انعكاس خسارة الحاكم جريج أبوت ومسؤولين جمهوريين آخرين على شركاته.

وكان من بين المستفيدين من هذه الأموال نائب حاكم الولاية دان باتريك، الذي حصل على 500 ألف دولار بمجرد طلبها من يونج.

لكن أبوت وباتريك وجميع المرشحين الجمهوريين الآخرين للمناصب التنفيذية على مستوى الولاية خسروا الانتخابات.

وقال ريد هوفمان، أحد كبار المانحين الداعمين لتالاريكو ومنافس ماسك في قطاع الأعمال، إن ماسك أنفق مبالغ ضخمة في ولايته، لكنه خسر مقعد مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم ومناصب أخرى، مضيفاً أن قدرته على إنفاق الأموال للفوز بالانتخابات "ثبت فشلها مراراً".

حملة حشد واسعة لم تنجح في تغيير النتيجة

ومع اقتراب يوم الانتخابات، خشي مستشارو ماسك حدوث موجة زرقاء لصالح الديمقراطيين، وأبدوا قلقاً من تحميلهم مسؤولية الخسارة. وبدأوا ينظرون إلى انتخابات التجديد النصفي باعتبارها استفتاءً على ترمب وإجراءات إدارته خلال ولايته الثانية، ولا سيما قراره الدخول في حرب إيران، متسائلين عن حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه حملتهم في هذه الظروف.

وكان فريق ماسك يعتقد أن حملة حشد الناخبين يمكن أن تؤدي دوراً مشابهاً للفرق الخاصة في كرة القدم، من خلال إضافة بضع نقاط مئوية قد تحسم سباقاً انتخابياً متقارباً. وأبلغ ماسك أحد أصدقائه بأنه ينظر إلى جهوده لحشد الناخبين باعتبارها واجباً مدنياً، وليس نشاطاً سياسياً بالمعنى التقليدي.

وفي الوقت نفسه، أرسلت لجنة "أميركا باك" رسائل نصية إلى الناخبين تضمنت مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها ترمب وهو يخاطب الناخبين بأسمائهم الأولى، لحثهم على المشاركة في التصويت، ومن بينها رسالة تقول: "نحتاج إلى ناخبين مثلك يا كاثلين".

وكانت العملية التي أنشأها ماسك أوسع من حملة عام 2024، إذ جرى الدفع بآلاف العاملين الميدانيين المدفوعي الأجر لطرق ملايين الأبواب في مناطق يميل سكانها إلى التصويت للجمهوريين، لكنهم أقل ميلاً للمشاركة في الانتخابات، بهدف تشجيعهم على الإدلاء بأصواتهم.

ومع تراجع نتائج استطلاعات الجمهوريين خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت "أميركا باك" توسيع نطاق استهدافها ليشمل ناخبين أكثر ميلاً إلى المشاركة، مبتعدة بذلك عن المهمة الأساسية التي وضعتها لنفسها.

ورأى بعض الجمهوريين أن حملة ماسك الميدانية بدأت متأخرة، إذ لم تنطلق بكامل طاقتها إلا قرب عطلة عيد العمال في أوائل سبتمبر. وفي الفترة نفسها، قررت اللجنة توسيع عملياتها في تكساس بصورة كبيرة، وطرقت أبواب نحو 1.7 مليون منزل في الولاية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من سبتمبر.

لكن هذه الجهود ربما جاءت متأخرة، إذ لم تحقق اللجنة جميع أهدافها في طرق الأبواب ببعض المناطق الرئيسية في تكساس، بسبب عدم تمكنها من العثور على عدد كافٍ من العاملين، وفقاً لما نقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأرقام. وقال مسؤول في "أميركا باك" إن اللجنة كانت ترفع أهدافها بصورة منتظمة.

وحاول فريق ماسك تنفيذ الحملة بأقل تكلفة ممكنة، إذ دفع لبعض شركات تنظيم الحملات الميدانية نحو 4.50 دولار مقابل كل باب يطرقه العاملون، وهو مبلغ منخفض نسبياً، فيما كان العاملون يتقاضون أجورهم بناءً على عدد الأبواب التي يطرقونها، وليس على أساس ساعات العمل. وكانت الشركات تدفع لمعظم العاملين ما بين دولارين و2.50 دولار مقابل كل باب.

وأظهرت شرائح عرض تقديمي لتدريب العاملين على طرق الأبواب، حصلت عليها "نيويورك تايمز"، أن المدربين لم يذكروا اسم ماسك، بل قدموا "أميركا باك" باعتبارها "منظمة مستقلة" تعمل على ضمان مشاركة الأميركيين الذين يحبون بلادهم في انتخابات نوفمبر، دفاعاً عن القيم الأميركية وإضعاف الأجندة اليسارية المتطرفة.

كما استخدمت اللجنة أدواتاً رقمية لمراقبة العاملين الميدانيين والحد من التلاعب، الذي يمثل مشكلة واسعة في هذا القطاع. وحذرت مواد التدريب من أنها ستبلغ سلطات إنفاذ القانون المحلية وتساعد في ملاحقة أي عامل يثبت تورطه في الغش أو الاحتيال.

وفي تكساس، ركز العاملون الميدانيون بصورة كبيرة على قضايا المتحولين جنسياً، إذ رأى فريق ماسك أن إثارة هذه المسألة ضرورية لتحفيز الناخبين اليمينيين على التصويت ضد تالاريكو، بينما اعتبر بعض المستشارين أن هذا التركيز كان خطأً تكتيكياً.

وأظهر آخر استطلاع داخلي أجرته "أميركا باك" لسباق مجلس الشيوخ في تكساس، الجمعة السابقة للانتخابات، تقدم تالاريكو بفارق 6 نقاط مئوية على باكستون.

لكن النتائج النهائية، التي ظهرت الثلاثاء، أظهرت فوز تالاريكو بفارق 12 نقطة مئوية، رغم إنفاق ماسك أكثر من 210 ملايين دولار لمساعدة باكستون.

تصنيفات

قصص قد تهمك