افتتاح سفارة مصر في طرابلس بعد إغلاق 12 عاماً وتبحث الحدود | الشرق للأخبار

مصر تعيد افتتاح السفارة في طرابلس بعد إغلاق 12 عاماً.. وتبحث ملف الحدود البحرية مع ليبيا

الدبيبة يؤكد مراعاة مصالح القاهرة بشرق المتوسط.. وعبد العاطي يشدد على الحل السياسي للأزمة الليبية

رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في العاصمة الليبية طرابلس. 7 نوفمبر 2026 - facebook.com/HAKOMITNA
رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في العاصمة الليبية طرابلس. 7 نوفمبر 2026 - facebook.com/HAKOMITNA

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، تأكيد موقف القاهرة القانوني من مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا، فيما أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة حرص بلاده على عدم الإضرار بالمصالح البحرية المصرية في شرق البحر المتوسط.

وجاء ذلك خلال زيارة أجراها عبد العاطي إلى العاصمة الليبية طرابلس، وُصفت بأنها الأولى لوزير خارجية مصري إلى ليبيا منذ عام 2011، وشهدت إعادة افتتاح السفارة المصرية رسمياً بعد إغلاق استمر 12 عاماً، إلى جانب مباحثات تناولت تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.

إعادة افتتاح السفارة المصرية

وشهدت الزيارة إعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس، بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الخارجية الليبي المكلف الطاهر الباعور، في خطوة تعكس عودة الحضور الدبلوماسي المصري الكامل إلى العاصمة الليبية بعد سنوات من الإغلاق.

وقال عبد العاطي إن إعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة تحمل دلالات تاريخية ودبلوماسية مهمة، مشيراً إلى أن استمرار استخدام المبنى مقراً للبعثة الدبلوماسية المصرية يمنح تاريخه امتداداً يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل.

وأضاف أن المبنى سيستأنف أداء رسالته باعتباره أحد جسور التعاون والتنسيق بين مصر وليبيا، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية وثقافية متجذرة.

وأوضح وزير الخارجية المصري أن مقر السفارة يمثل جزءاً من الذاكرة التاريخية لمدينة طرابلس، باعتباره شاهداً على محطات سياسية ودبلوماسية مهمة في تاريخ المدينة والعلاقات المصرية الليبية، لافتاً إلى أن المباني التاريخية لا تحفظ تفاصيل الماضي فحسب، بل تتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى تاريخ بلدانها وصلاتها بالعالم.

كما أعرب عبد العاطي عن تقديره للدعم الذي قدمته السلطات الليبية وأجهزتها المختلفة لإنجاز أعمال صيانة وتجديد المبنى، مؤكداً أن العلاقات بين مصر وليبيا تقوم على روابط الجوار المباشر والمصالح المشتركة والتشابكات الاجتماعية والثقافية وروابط الأخوة والمصاهرة بين الشعبين.

تعزيز التعاون الثنائي

وبحث الدبيبة وعبد العاطي سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، على هامش أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي إن عبد العاطي أكد خلال لقائه الدبيبة خصوصية العلاقات المصرية الليبية في ضوء الروابط التاريخية وتشابك المصالح ووحدة المصير، مشدداً على حرص مصر الثابت على وحدة ليبيا واستقرارها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الجانبين بحثا سبل تطوير التعاون في القطاعات الاقتصادية والتجارية والتعليمية والثقافية، إلى جانب الدور الذي تضطلع به العمالة والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار والتنمية داخل ليبيا.

كما أعرب الوزير المصري عن تطلع بلاده إلى تقديم مزيد من التسهيلات للجالية المصرية في ليبيا، بما يشمل تمديد بعض المهل الإدارية، وإلغاء الغرامات المتراكمة عن فترات سابقة، وتقديم تسهيلات إضافية للطلاب المصريين.

واتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي عبر زيادة حجم التبادل التجاري والتعاون الاستثماري، وإزالة العقبات أمام حركة التجارة بين البلدين، إلى جانب توسيع التعاون في مشروعات البنية التحتية والإعمار بالاستفادة من خبرات الشركات المصرية المتخصصة في البناء والتشييد.

كما بحثا التحضير لعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، بما يسهم في دفع التعاون الثنائي إلى مستويات أوسع وتحقيق المصالح المشتركة للشعبين.

وأثنى الدبيبة على الدور الذي تؤديه العمالة والشركات المصرية في مشاريع إعادة البناء والإعمار في ليبيا، مؤكداً أهمية استمرار هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.

ترسيم الحدود البحرية

واستحوذ ملف الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط على جانب مهم من المباحثات، إذ جدد عبد العاطي التأكيد على الموقف المصري بشأن مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا، مشدداً على أهمية مراعاة الشواغل المصرية المرتبطة بترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين.

من جانبه، قال الدبيبة إن حكومته ستبحث مع القاهرة ملف ترسيم الحدود البحرية، مؤكداً في الوقت نفسه حرص ليبيا على عدم الإضرار بالمصالح المصرية البحرية في شرق البحر المتوسط.

وأضاف أن إعادة افتتاح السفارة المصرية في طرابلس تمثل دليلاً على عمق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن حكومته طلبت من القاهرة دعم الجهود الرامية إلى إعادة مقر تجمع دول الساحل والصحراء إلى ليبيا.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من إعلان مصر رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا، معتبرة أن التصديق لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة للقاهرة.

وكان مجلس النواب الليبي قد صادق في 20 أكتوبر الماضي على المذكرة الموقعة عام 2019 بين حكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فايز السراج وتركيا، في خطوة أنهت موقفاً برلمانياً استمر سنوات برفض الاتفاق.

التمسك بالحل السياسي

وأكد وزير الخارجية المصري أيضاً تمسك بلاده بالحل السياسي بوصفه المخرج الوحيد للأزمة الليبية، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، وفي إطار توافق وطني واسع.

وشدد على ضرورة الالتزام بمرجعيات التسوية السياسية، وعلى رأسها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات أو التدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية تحفظ وحدة ليبيا، وتصون مؤسسات الدولة وتكفل توحيدها.

مذكرة تفاهم صحية

وعلى هامش اللقاء، أشرف الدبيبة وعبد العاطي على توقيع مذكرة تفاهم للتعاون المشترك في المجال الصحي، بحضور وزير الصحة الليبي محمد الغوج.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون الصحي وتبادل الخبرات والإمكانات بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة بين المؤسسات الصحية الليبية والمصرية، بما يسهم في تطوير الخدمات الطبية ورفع مستوى الرعاية الصحية.

وتعكس زيارة بدر عبد العاطي إلى طرابلس مؤشرات على مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي والدبلوماسي بين القاهرة وطرابلس، في ظل مساعي البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي، وتسريع مشاريع الإعمار، ومعالجة الملفات الخلافية عبر الحوار، بالتوازي مع تنسيق المواقف تجاه التطورات الأمنية في ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء.

دعوة لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة

وفي وقت سابق السبت، افتتح الدبيبة أعمال الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، المقامة في العاصمة طرابلس بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء.

ودعا عبد العاطي، في كلمته أمام المجلس، إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأكد أهمية تفعيل الآليات المتخصصة التابعة للتجمع، ودعم التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات بناء القدرات وتبادل الخبرات ومكافحة الإرهاب، بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية.

وتناقش اجتماعات الدورة الحالية أولويات عمل التجمع خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى سبل إعادة تنشيط مؤسسات التجمع وآلياته المتخصصة وتعزيز الحوكمة المالية، تمهيداً لعقد اجتماعات على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة.

تصنيفات

قصص قد تهمك