برود يطبع علاقة زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا بعد زيارة واشنطن وقمة بروكسل

زيلينسكي خرج من زيارة واشنطن "خالي الوفاض".. والاتحاد الأوروبي فضل عدم حضوره قمة بروكسل

time reading iconدقائق القراءة - 8
دبي-الشرق

عكست ثلاث محطات أخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بداية "الانفصال البطيء" بين أوكرانيا وأقرب حلفائها، الاتحاد الأوروبي، الذي ما زال يواجه عقبات لإقرار مساعدات مالية لكييف، وواشنطن، التي غادرها خالي الوفاض، بعد أن كان يُنظر إليه في أروقة واشنطن كبطل، وفق ما ذكرت "بلومبرغ".

وواجه زيلينسكي، أسبوعاً "صعباً للغاية"، بعد أن اضطر للذهاب إلى الأرجنتين الأحد، لمقابلة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، على هامش حفل تنصيب الرئيس الجديد خافيير ميلي.

ويعرقل أوربان مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا منذ فترة، وأفشل أيضاً مساعي الاتحاد في قمته الخميس، في بروكسل، لتمرير حزمة مساعدات مالية جديدة إلى أوكرانيا بقيمة 50 مليار يورو.

وشارك زيلينسكي في قمة بروكسل، التي ناقشت عضوية كييف داخل الكتلة الأوروبية، عن بعد، بعدما اعتبرت ألمانيا وفرنسا أن حضوره بشكل شخصي، لن يكون مفيداً، فيما قال مسؤولون مطلعون على سير المناقشة، والذين تحدثوا إلى "بلومبرغ" بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أن قادة الاتحاد الأوروبي كانوا يحتاجون إلى مساحة لمحاولة عقد صفقة مع أوربان، الذي "يحتفظ بفخر"، بعلاقاته مع روسيا حتى بعد غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.

حيلة شولتز

ولفتت "بلومبرغ" إلى أن المستشار الألماني، أولاف شولتز، لجأ إلى حيلة غير مسبوقة، قبل اجتماع مناقشة عضوية كييف بالقمة، لحمل رئيس الوزراء المجري على مغادرة قاعة الاجتماعات، حتى يتسنى للكتلة الموافقة على فتح محادثات الانضمام، وهو إجراء قد يستغرق ما يصل إلى عقد من الزمن. ولكن عندما يتعلق الأمر بالمال، وهو ما تحتاجه أوكرانيا بشدة لمواصلة الحرب ضد روسيا، فقد تم تأجيل القرار إلى مطلع 2024.

ودعا شولتز، رئيس الوزراء المجري، أمام زعماء الدول الأخرى إلى الخروج من القاعة، وأخذ استراحة لتناول القهوة لكي يتسنى إجراء التصويت لبدء مفاوضات انضمام أوكرانيا للاتحاد، حسبما نقلت "بلومبرغ".

وقالت "بلومبرغ" إن كل هذه المشاهد المؤلمة لم تغب عن نظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ قال خلال مؤتمره الصحافي السنوي الخميس: "اليوم، أوكرانيا لا تنتج شيئا تقريباً"، وأضاف: "إنهم يحاولون الحفاظ على شيء ما، لكنهم لا ينتجون أي شيء عملياً بأنفسهم، ويجلبون كل شيء مجاناً، لكن الهدايا المجانية قد تنتهي في مرحلة ما، يبدو أنها ستنتهي شيئاً فشيئاً".

ورغم ذلك، أشارت "بلومبرغ" إلى أن أوكرانيا حقّقت في بروكسل، فوزاً رمزياً إلى حد كبير بالاتفاق على بدء محادثات العضوية، موضحة أن رئيس الوزراء المجري، استخدم حق النقض ضد حزمة مساعدات الاتحاد الأوروبي المقررة بقيمة 50 مليار دولار، مما أدى إلى تأخير المحادثات إلى أوائل العام المقبل.

تغير الصورة في واشنطن

وفي واشنطن، غادر الجمهوريون مجلس النواب حتى 9 يناير؛ بسبب عطلة نهاية السنة، دون الموافقة على طلب الرئيس جو بايدن للحصول على 61 مليار دولار إضافية كمساعدة لأوكرانيا، بينما يواصل الجمهوريون الضغط على مطالبهم بشأن مراقبة الحدود، وفق "بلومبرغ".

وتشير "بلومبرغ" إلى أن أحداث الأسبوع الماضي، تتناقض بشكل صارخ مع الاستقبال الذي تمتع به زيلينسكي ذات يوم في واشنطن، كما توضح "النضال الشاق"، الذي يخوضه للحصول على الدعم خلال عام الانتخابات الأميركية، التي يتنافس فيها دونالد ترمب للعودة إلى البيت الأبيض، مشددة علماً بأن هناك تاريخاً بين الرجلين، وبالعودة إلى عام 2019، ألح ترمب على زيلينسكي المنتخب حديثاً لفتح تحقيق في أنشطة منافسه السياسي جو بايدن.

وقالت "بلومبرغ" إن تراجع دعم الحلفاء لكييف مرتبط جزئياً بالهجوم المضاد الذي قادته أوكرانيا ضد القوات الروسية، وهو هجوم تم التفاخر به كثيراً، وفشل في تحقيق التوقعات العالية للحلفاء.

وقبل عام، نجحت القوات الأوكرانية في استعادة مساحات واسعة من الأراضي من القوات الروسية. وتم فرش السجادة الحمراء لزيلينسكي في بروكسل في فبراير، أثناء نزوله من الطائرة الخاصة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبالعودة إلى مفاوضات عضوية كييف، قال مصدر مطلع على سير الجلسات إن "زيلينسكي أكد لرئيس الوزراء البولندي الجديد دونالد تاسك أن قرار الاتحاد الأوروبي بشأن الانضمام كان أكثر أهمية، وأن الشؤون المالية ثانوية فقط".

وقال زيلينسكي لتاسك إن أوكرانيا بحاجة إلى إشارة مفادها أن أوروبا لا تتخلى عن كييف، مضيفًا أن أوربان (رئيس الوزراء المجري) كان يدرك أنه لا يستطيع استخدام حق النقض ضد التمويل ومحادثات انضمام كييف للاتحاد.

وفي وقت لاحق، أجبر أوربان الاتحاد الأوروبي على تأجيل المناقشات بشأن المساعدات المالية حتى عام 2024. وأشارت "بلومبرغ" إلى أن كل يوم مهم بالنسبة لأوكرانيا في هذه المرحلة حيث سيستأنف القتال مع بداية الربيع، وفيما يحاول بوتين كسب الوقت، يشعر زيلينسكي بالضغط لإظهار النتائج في ساحة المعركة.

أولوية العضوية

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن أموال كييف لن تنفد بالضرورة في الأسابيع القليلة المقبلة، لكن الاقتتال الداخلي والتأخير بين الحلفاء يثير تساؤلات حول قدرة داعمي أوكرانيا على الحفاظ على المساعدات على المدى الطويل، خاصة مع وصول القتال إلى طريق مسدود واشتداد حرارة الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة.

وأشار بعض زعماء الاتحاد الأوروبي إلى أنهم "قد يواجهون صعوبات في الحفاظ على الدعم الشعبي لأوكرانيا، إذا منح الاتحاد أموالاً لكييف، ولم يتمكن من إيجاد أموال لمشاكل أخرى"، وفق بلومبرغ.

ويتطلع السياسيون القوميون والشعبويون، من هولندا إلى فرنسا، إلى تحقيق مكاسب في انتخابات برلمان الاتحاد الأوروبي العام المقبل، ويريدون إعطاء الأولوية لقضايا مثل إبقاء المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي على حساب الأموال المخصصة لصراع خارج حدودهم.

وتشير "بلومبرغ" إلى أن تأخر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تقديم المساعدات لأوكرانيا يهدد بإرسال رسالة خاطئة، ليس فقط إلى بوتين أو حتى زيلينسكي، بل وأيضاً إلى بعضهما البعض. وفي حين أن بوتين لا يملك الموارد اللازمة لمواصلة حربه ضد أوكرانيا إلى أجل غير مسمى، فإن المسؤولين يقدرون أنه قادر على القيام بذلك لعدة سنوات قادمة على الأقل.

واعترف دبلوماسيون أوروبيون بالحاجة الملحّة إلى تقديم المساعدات قبيل انعقاد القمة الأوروبية، خاصة وأن الولايات المتحدة وصلت أيضاً إلى طريق مسدود، وهم حريصون على مواجهة أي حجج مفادها أن الاتحاد الأوروبي لا يستخدم ثقله لدعم أوكرانيا أو أمنها.

ويقول كوري شاكي، مدير السياسة الخارجية والدفاع في معهد أميركان إنتربرايز إن قيام الولايات المتحدة بتجميد الأموال حتى يناير أو فبراير "سيكون كارثياً، سياسياً وعسكرياً"، مضيفاً: "إذا فقدنا أعصابنا، فإن الجميع سيفعلون ذلك أيضاً".

تصنيفات

قصص قد تهمك